#dfp #adsense

عبثًا تحاولون…

حجم الخط

في الذكرى السنوية الرابعة لتحقيق "النصر الإلهي" في تموز 2006، أرى أنه من المفيد إنعاش الذاكرة بما جرى من أحداث وكيف تتالت حتى يومنا هذا، علّ الذكرى تنفع ومنها العبرة، وإليكم الرواية كاملةً لعملية "الوعد الصادق":

بينما كانت طاولة الحوار الأولى منعقدة طمأن "السيد" كافة الأقطاب المتحاورين بصيف واعد وموسم زاهر، وسرعان ما ترجم "السيد" "وعده الصادق" على قاعدة أن "الوفاء من شيم الرجال"، فبادر حزبه إلى أسر جنديين إسرائيليين داخل الخط الأزرق ما أدى إلى قيام إسرائيل بشن عمليات واسعة النطاق على كامل الأراضي اللبنانية أدت إلى سقوط 1500 ضحية و5000 جريح ومعوّق وتدمير حوالى 100 ألف وحدة سكنية إضافة إلى عشرات الجسور وخسائر إقتصادية فادحة وهجرة رؤوس الأموال وإقفال المؤسسات. وانتهى الأمر بمناشدة المجتمع الدولي التدخل لوقف الأعمال العسكرية المتبادلة، وبعد مساعٍ دبلوماسيّة مكثّفة، تمكّنت الحكومة اللبنانية من استصدار القرار الشهير 1701 عبر مجلس الأمن، ما أدى إلى إرسال 15 ألف جندي من القوات الدولية إلى جنوب الليطاني بمؤازرة الجيش اللبناني.

المفارقة تكمن أنّ "حزب الله" إنتقل بعد القرار 1701 من "الخط الأزرق" على الحدود إلى "الخط الأحمر" في الداخل اللبناني أي من الشريط الحدودي مع إسرائيل إلى الشريط الشائك في قلب العاصمة، ومن بوابة فاطمة إلى بوابة السراي الحكومي، ومن إدّعاء "النصر الإلهي" والضغط لإسقاط حكومة "أولمرت" آنذاك وتسميتها "بالعدوّ" إلى الضغط على حكومة الرئيس السنيورة وتسميتها بحكومة "فيلتمان" لإسقاطها، من التظاهر أمام السفارة الأميركية في عوكر لإجبار السفير على المغادرة، إلى الإعتصام والتظاهر في وسط بيروت لإجبار رؤوس الأموال على الهروب والمؤسسات على صرف الموظفين والإقفال، وطبعاً لن ننسَ إقفال مجلس النواب وضرب الإقتصاد.

وأكثر من ذلك حاول حزب الله القبض على المؤسسات الحكومية والسيطرة على مفاصل الحكم من خلال محاولة الإنقلاب في 23 كانون الثاني 2007 بالتعاون مع كافة ملحقاته العونية والقومية والبعثية إضافة إلى ما يُسمّى بالمردة وغيرها من المجموعات التي تشتهر بقطع الطرق وحرق الإطارات ونشر الفوضى، إلا أنّ تصدّي اللبنانيين الأحرار بصدورهم العارية ورؤوسهم العالية أدّى إلى إفشال المحاولة وإسقاطها عند صخرة نهر الكلب العصيّة الشاهدة أبداً على الجلاء والإنقلاب معاً.

وبعدما إستغلّ "حزب الله" أحد مقررات مجلس الوزراء القاضية بنقل أحد موظفي الدولة الأمنيين، للنّيل من كرامة أبناء بيروت "عاصمة لبنان"، اجتاحها في 7 أيّار 2008 بالحديد والنار وأحرق ودمّر واعتدى وأودى بحياة ما يزيد عن 83 شهيداً ما أدى إلى اعتبار هذا اليوم "يوماً مجيداً" وكان قد سبق الإجتياح تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية لما يزيد عن ستة أشهر.

كل ذلك تم بهدف فرض معادلة سياسية جديدة من خلال اتفاق الدوحة حيث نال "الشريك الشيعي" توقيعًا غير معلن على تشكيل أي حكومة والتي أناط الدستور تشكيلها برئيس الحكومة المكلّف بالتشاور والتنسيق مع رئيس الجمهورية، وبالتالي ومن خلال "سلاح الداخل" نال "الشريك الشيعي" الثلث المعطّل داخل أيّ حكومة ما اعتُبر امتيازاً فوق امتياز وسلاحاً فوق سلاح، كل ذلك بالوسائل والسبل "الديمقراطية" طبعاً. هذا ناهيك عن أن "حزب" الله الذي لم يحرّك ساكنًا بالرغم من تعرضّه لضربة قاسية تمثّلت باغتيال قائده العسكري عماد مغنية، وللتعمية على هذه القضيّة الحرجة، لجأ الى الهجوم الاستباقي على المحكمة الدولية للنّيل من هيبتها ومكانتها محاولاً اجهاض ما يمكن أن يصدر عنها علّه بذلك يُبعد عنه شبح الاتّهام!!

أما البيت القصيد والسؤال المركزي هو كيف يدّعي "حزب الله" "النصر المبين" ويمارس دور الخاسر بشكل "مُهين"؟ بدليل أن القرار 1701 والذي وافق عليه "حزب الله" من دون تحفّظ يمنع وجوده جنوب اللّيطاني بما في ذلك الحدود اللبنانيّة ويمنعه أيضًا من التسلّح، كما يمنعه من القيام بأي عمل أو نشاط عسكري وحتى تدريبي، إضافة الى انتشار 15 ألف جندي من الجيش اللبناني والذي كان يعتبره "حزب الل"ه خيانة عظمى قبل 1701 لاعتبار أن الجيش هو للداخل وليس لحماية الحدود الاسرائيلية على حدّ تعبيره. فكل هذه الشروط مفروضةً على "حزب الله" وغير مفروضة على الطرف الآخر أي إسرائيل، فليس داخل حدودها قوّات دولية ولا ممنوعة من التسلّح ولا مفروض عليها منطقة عازلة ولا ممنوعة من القيام بعمليات أو نشاطات عسكرية تدريبيّة على حدودها، وليست مضطربة داخليًا كما حال الداخل اللبناني.

كل ذلك يؤدي الى استنتاج مفاده أننا ندّعي "النصر إعلامياً" ونمارس "الهزيمة عملياً"، فالشروط تفرض دائماً على الطرف الخاسر لتنفيذها وهذا ما ينطبق على "حزب الله"، وهنا يستحضرني قولٌ معبّر مفاده "نبرع في نظم بيوت الشّعر ونفشل في بناء بيت العنكبوت".

نعم، نصفّق، نزغرد، نهلّل، ننثر الأرزّ، نرشّ الورود، نعلن النّصر ونمارس الهزيمة، نلبس القناع المزيّف ونُخفي الوجوه الحقيقيّة حتى بتنا شعباً ينجو من حربٍ مدمّرة لينتظر حرباً قادمة، وهكذا دواليك، دوّامة لن تنتهِ، كلّ ذلك من فضل ربّي… فمجّدوه
عفواً… كلّ ذلك بفضل "السّلاح" … فباركوه، كما يباركه أحدهم علّ "السلاح" يُعبّد له طريق الرّئاسة ولو بالدماء والدموع.

أمّا بالعودة الى جوهر الموضوع أي "الوعد الصادق"، فها هي تفاصيله باتت بين أيديكم للرجوع اليها والاستفادة منها كلّما ضاقت بكم الأيّام وتبعثرت الأحلام، فليس أمامكم سوى العودة الى حكاية "الوعد الصادق" الذي أثلج القلوب وأضاف "صفحة مجيدة" الى تاريخ لبنان الحديث.

وفي الانتظار نأمل ألاّ نضطر في الأشهر القليلة القادمة الى كتابة فصل جديد، الاّ أن المعطيات تؤشّر أنّه علينا أن نبقي أقلامنا بجهوزيّة تامّة… فاستبشروا خيراً وانتظروا "وعدا جديدا وأياما مجيدة".

الاّ أنه وبالرغم من هذا المشهد القاتم، يلوح في الأفق بريق أملٍ يتمثّل "بمسار التاريخ" الذي ما خالفه جمعٌ أو فئة أو حزب حتى أهملهم وأسقطهم من صفحاته ليتابع المسار القويم وكتابة المنطق وهم يبيتوا أوراقًا صفراء كراياتهم على هامش الزمن وخارج التاريخ…

فاطمئنّوا، أنتم دخلتم التاريخ من باب الوفاء والالتزام وهم مصرّون على البقاء خارج هذا التاريخ…

وعبثاً تحاولون…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل