… واضح تماماً أن المنطقة برمتها جاثمة على برميل بارود، واحتمالات الانفجار الكبير أصبحت واردة، إلا اذا طرأ متغيّر معين يغيّر من المسارات الشديدة التوتر.
.. سمعنا بالامس الرئيس السوري بشار الاسد يقول إن طيف السلام الحقيقي يبتعد، وتزداد احتمالات الحرب والمواجهة، كما سمعنا قائد أركان الجيوش الاميركية مايكل مولن يقول، إن الخيارات العسكرية على الطاولة، وستبقى لها عواقب غير متوقعة يصعب استباقها في منطقة على هذه الدرجة من انعدام الاستقرار، ويضيف قائلاً، إن خطة الهجوم الاميركية على ايران جاهزة، إذ لا يمكن أن نسمح لطهران بامتلاك السلاح النووي.
.. وإذا أضفنا الى ذلك التطور العسكري المفاجئ الذي شهده ميناء ايلات في فلسطين المحتلة وميناء العقبة الاردني، والمتمثل بسقوط صواريخ عليهما وسط تضارب المعلومات عن المكان الذي اطلقت منه الصواريخ، فإننا لا بد وأن نصل الى نتيجة مؤداها أن خيارات الحرب أصبحت أكثر من واردة، وأن برميل البارود على وشك الانفجار.
… ومن تابع وسائط الإعلام الاميركية والاوروبية لايقن من خلال تحليلاتها ان الحرب ضد ايران قاب قوسين أو أدنى، وان مساحة التحرك الديبلوماسي تضيق الى درجة كبيرة، كما تجمع هذه التحليلات على ان اسرائيل أصبحت جاهزة للمشاركة في هذه الحرب، والتي لن يكون لبنان وسورية بمنأى عنها.
… وعلى الرغم من أن قائد أركان الجيوش الاميركية مايكل مولن يعتبر أن نتائج هذه الحرب ستكون كارثية، وأنها قد تؤدي الى ضرب الاستقرار في كل دول المنطقة، وهذا ما يقلقه، فإن الواضح تماماً أن الاميركيين لن يأخذوا باعتبارهم على الاطلاق استقرار المنطقة، وإن هدفهم بمنع ايران امتلاك سلاح نووي سيعملون لتحقيقه بما يشبه تماماً ما جرى في العراق، عندما تحدث الاميركيون عن اسلحة دمار شامل، فدمروا هذا البلد العربي الكبير، وأسقطوا نظامه، واحتلوه، وأمعنوا في أرجائه تمزيقاً، وثبت بعد ذلك أن لا أسلحة دمار شامل ولا وجود لها أبداً.
المشكلة الكبرى ان قادة ايران لا يعتبرون، وهم لا يريدون الاستفادة من درس العراق على الاطلاق، فأحجموا عن التفاهم مع المجتمع الدولي للوصول الى صيغة تجنبهم الحرب المدمرة، وذهبوا الى أبعد من ذلك عندما مدّوا خيوطهم الى الدول المجاورة، ولعبوا دوراً خطيراً في العراق وفي فلسطين، وحاولوا التمدّد نحو دول الخليج العربي والمغرب العربي… والكارثة الكبرى انهم لعبوا دوراً استفزازياً خسروا خلاله روسيا والصين، وهما من الدول التي كانت متعاطفة معهم.
… كنا نأمل لو ان ايران فهمت الرسالة جيداً عندما فرض مجلس الامن الدولي العقوبات عليها، فتغيّر من نهجها، وتتراجع عن مواقفها الحادة، ولكن على ما يبدو فإن المسألة تتعلق بعقلية غير مدركة لأبعاد ما يمكن أن تتعرض له ايران في حال شنت الحرب عليها، وكل المؤشرات تؤكد انها ستعيدها خمسين سنة الى الوراء.