#dfp #adsense

الممكن والمستحيل

حجم الخط

زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد إلى لبنان، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها هذا البلد، ليست مناسبة عادية بقدر ما هي حدثاً كبيراً ومهماً واستثنائياً يُحاكي المخاطر المحدقة بهذا البلد، والتي تُهدّد مصيره، جرّاء الخلاف المستحكم حول ملف المحكمة الدولية ومتفرعاته.

وغني عن القول أن التحرّك السعودي – السوري المشترك إنما جاء لدرء هذه المخاطر، ونزع فتيل الانفجار الذي يلوح في سماء هذا البلد، وإعادة الأوضاع إلى نصابها الصحيح بما يضمن وحدته، وتلاقي جميع أبنائه وقياداته الوطنية حول هذه الوحدة بما تعني من نبذ الخلافات، وتكريس الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، ورص الصفوف للنهوض، ودرء الاخطار الداخلية والخارجية المحدقة.

وبعيداً عن الكلام المتشنج، والعالي النبرة الذي ما زال اللبنانيون يسمعونه بعد القمة الثلاثية التي انعقدت في قصر بعبدا، والمشاورات والاتصالات التي تمت على هامشها مع القيادات اللبنانية المعنية، هل نستطيع القول بأن التحرّك السعودي – السوري المشترك نجح في نزع فتيل الانفجار ولجم الاخطار المحدقة وأرسى القاعدة التي تقول بحل الخلافات بالحوار الهادئ المنزّه والبعيد عن التحريض والتخوين، والتهديد بتغيير قواعد اللعبة؟

ما أعلن في البيان المشترك الذي صدر عن القمة الثلاثية الاستثنائية أكّد على أمور أكدت بدون أي لبس الثوابت السعودية – السورية وهي عدم المس بالسلم الأهلي، أي عدم استعمال السلاح لحل النزاعات الداخلية أياً كان حجم هذه النزاعات وتعقيداتها وأبعادها وتداخلاتها، عدم المس بحكومة الوحدة الوطنية، عدم تغيير قواعد اللعبة التي أرساها اتفاق الدوحة وأخيراً اعتبار المملكة وسوريا حاضنتان لهذه الثوابت وملتزمتان حمايتها وعدم المس بها من أي طرف كان.

والسؤال الذي يطرح نفسه في ظل كل هذه المستجدات، وأمام المشهد البعبداوي، مقارنة مع ردود الفعل الأوّلية التي شككت في القمة الثلاثية وفي النتائج التي توصلت إليها: هل تجاوز هذا البلد تداعيات المحكمة الدولية بكل ما تعنيه من مخاطر الفتنة والاقتتال الداخلي أم أن الوضع أصبح خارج السيطرة، ولن يكون للزيارة المشتركة أي تأثير على ما قد كتب؟

ذلك لأن ما يُطلب لوقف الفتنة هو المستحيل بعينه، فلا الفريق المطلوب منه، قادر عليه إلا إذا تخلى عن ذاته ووجوده، فضلاً عن انه خارج عن ارادته، ولا أحد غيره يملك مثل هذا الحق، الذي أصبح في عهدة المحكمة الدولية.

فالمطلوب، كما تؤكد كل الوقائع ليس تأجيل صدور القرار الاتهامي، رغم الاستحالة، بل إلغاء المحكمة نفسها، وهو أيضاً أمر أبعد من الاستحالة، الا إذا أجمعت الإرادة الدولية التي أنشأتها على وجوب الغائها لأنها باتت تشكّل خطراً على السلم العالمي وليس فقط على السلم الأهلي في لبنان.

فهل يُستخلص من كل ذلك أن مهمة الزعيمين العربيين لم تحقق ما يصبوان إليه من أن ينعم هذا البلد بالوفاق والأمن والاستقرار وتظهر الحقيقة وتأخذ العدالة مجراها في ما يسمى بجريمة العصر.

الاعتقاد الراجح بعد انقضاء يومين على قمّة بعبدا وفي ضوء ردود الفعل التي صدرت ان الزيارة احدثت صدمة إيجابية، وأكدت على عمق ومتانة التفاهم السوري – السعودي ومعه القطري وكل العرب على أهمية وضرورة درء الاخطار التي تُهدّد هذا البلد الصغير، لكنها كما يبدو صدمة مؤقتة في مفاعيلها، لأن المسألة تجاوزت حدودها الداخلية والعربية، وأصبحت خارج السيطرة، الا إذا حصل ما ليس مرسوماً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل