#adsense

المعادلة ليست بسيطة جداً !

حجم الخط

"المعادلة بسيطة جداً، فمن يرد استقرار لبنان، فليحيّد المحكمة، ومن لا يرد فليفعّل المحكمة". هذا باختصار ما خلص اليه وزير الخارجية السوري وليد المعلم أول من أمس، مؤكداً ان "المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لا تريد كشف الحقيقة وانما ممارسة الضغط السياسي… وان تفعيل عملها يعني ان استقرار لبنان سيكون مهدداً". واذ يقول "ان توجيه الاتهام الى عناصر في "حزب الله" مرفوض وغير مقبول" يكرر ان "سوريا لن تتعامل مع هذه المحكمة وهي شأن لبناني".

وفق هذه الفرضيات فإن المعادلة ليست بسيطة جداً، خصوصاً اذا كان "الخرق" السعودي لم يحقق نتائجه وفق الإعلام الموالي لدمشق، والذي يكشف بوضوح ما سيكون عليه خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء اليوم.

فقد نقلت وسائل اعلامية عن "مصادر" ان الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لم يحمل أي مبادرة محدّدة للحل، وانما اكتفى بوعود بأن يبذل ما في وسعه مع المجتمع الدولي لتأجيل صدور القرار الظني ريثما تنضج بعض الأمور في المنطقة، خصوصاً العقوبات على ايران والخطة الجاهزة للحرب عليها، والمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية.

في المحصلة الأولية، سوريا غير راضية عن نتائج الجولة السعودية، رغم الجهود التي بذلتها دمشق لإنجاح الزيارة الملكية في الشكل. وحلفاء سوريا في لبنان ربما يفضلون مبادرة قطرية جديدة، على غرار اتفاق الدوحة، بدل انجاح المسعى السعودي.

واذا أضفنا الى هذه "الأجواء" وكلام المعلم، ما قاله الرئيس السوري عن "ان طيف السلام في المنطقة يبتعد وتزداد احتمالات الحرب والمواجهة"، فإن الأكيد ان لا حلول منظورة في المدى القريب، وهذا يعني جملة من الأمور:

1) ان احتمالات النزاع القائمة بشدة في المنطقة تستدعي تصلباً في المواقف ورفعاً للسقوف وتشدداً من الجميع، وبالتالي عدم التهاون، وعدم التجاوب مع المجتمع الدولي، خصوصاً اذا كانت فرص الحرب طاغية وفيها فرصة لإعادة تلميع صورة الدور المقاوم بدل الحزب المتهم (بفتح الهاء).

2) ان الاستقرار اللبناني مهدد، والعودة الى أجواء 7 أيار 2008 ممكنة، واذا كانت أطراف كثيرة غير قادرة، عملياً، على المواجهة في حرب داخلية، في ظل انعدام توازن القوى، خصوصاً بعد خروج النائب وليد جنبلاط من "قوى 14 آذار"، فإن اللااستقرار سيكون محاولة انقلاب ووضع اليد، أو ادخال البلاد في نفق اللاحكومة وتعطيل عمل المؤسسات، وبالتالي إيقاظ الفتنة النائمة، تحقيقاً للرغبة الاسرائيلية، في انتظار "دوحة" ما قد لا تكون ممكنة التحقق هذه المرّة.

3) ان التوصل الى تسوية في شأن المحكمة الدولية بات غير ممكن أو هو كذلك أصلاً، لكنه تأكد بعد اتهام المحكمة من السيد حسن نصرالله بأنها اسرائيلية، وبعد اتهامها من الوزير المعلّم بأنها لا تريد كشف الحقيقة وانما ممارسة الضغط السياسي، مع الرفض المسبق للتعاون معها ولأحكامها، يعني قفل مسالك الحل بتأجيل القرار الاتهامي أو التخفيف منه، وعدم القبول إلا بإلغاء المحكمة، وهذا بالتأكيد غير ممكن، ولا تستطيع السعودية أو غيرها القيام به.

4) ان ضبابية الرؤية في دمشق حيال المرحلة المقبلة اقليمياً، تترجم انسداد أفق لدى الحزب في لبنان، الذي يعيش حالياً أصعب أوقاته في مواجهة المجتمع الدولي، في زمن العقوبات على ايران وتراجع مرحلي للدور التركي، وتعويم جزئي لدور عربي مناوئ له، أو ان الحزب مناوئ له، هو المحور السعودي – المصري – الأردني.

5) ان الكلام السوري، وان كان يطمئن الحزب لناحية عدم التخلي أو التنازل السوري عنه، وهو الأمر الواضح والجلي ولو في حده الأدنى ظاهراً، يترك مجالاً للشك بقول الوزير المعلم ان "المحكمة شأن لبناني" خصوصاً في ظل التزام الرئيس نبيه بري عدم الدخول في متاهة المواقف المتشنجة والردود، وبعد كلام العماد ميشال عون عن اعطاء الأولوية في الأمن وصون الوحدة الوطنية للجيش كأنه متخوف من أي ردة فعل غير عقلانية.

في ظل هذه المعطيات ماذا سيقول السيد حسن نصرالله في اطلالته مساء اليوم والتي تحمل الكثير من المؤشرات؟
يتوقع متابعون ألا يقول جديداً، بل ان يكرر مضمون الخطاب نفسه، بلغة جديدة، ونبرة أكثر هدوءاً، في انتظار معطيات جديدة، وافساحاً في المجال أمام حركة الاتصالات السعودية – المصرية – السورية – القطرية، على ان يترك كلامه الكبير للإطلالة المقبلة عشية بدء شهر رمضان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل