يطل الامين العام لـ"حزب الله"حسن نصرالله الثلاثاء، وللمرة الرابعة منذ منتصف تموز، في اطار ما وصف بـ "الهجوم الاستباقي" على القرار الظني في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري المنتظر صدوره في الخريف المقبل عن المحكمة الدولية، وسط "فرضيات" مردّها الى "تسريبات" عن امكان توجيه اصابع الاتهام لعناصر من الحزب باغتيال الحريري.
وتجمع الدوائر السياسية في بيروت على القول ان من شأن سقف كلام نصرالله و"نبرته" ان يؤشر الى مسألتين بالغتي الحساسية هما: "الرسالة" التي أُبلغت الى "حزب الله" في ضوء القمة الثلاثية التي انعقدت في بيروت اخيراً وضمت خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الجمهورية ميشال سليمان وكان القرار الظني اكثر "الغائبين حضوراً" في مناقشاتها، واتجاه الريح اللبنانية بناء لـ"جواب" الحزب وسط المعلومات التي تحدثت عن "معالجات" اوكل الى شريك "حزب الله" رئيس مجلس النواب نبيه بري القيام بها.
وكان لافتاً عشية الاطلالة الرابعة لنصرالله، ان الغموض ربما "البنّاء" ما زال يكتنف حصيلة المحادثات السعودية السورية حيال لبنان لا سيما المحكمة الدولية، وهي الحصيلة التي استمرّت تحت المعاينة الديبلوماسية والسياسية وسط تحليلات متناقضة لطبيعتها زادت من مصاعب اكتشاف الخيط الابيض من الاسود فيها.
غير ان الانطباع الاكثر تداولاً في بيروت، هو ان احداً لم يقدّم التزامات تتناول القرار الظني، في توقيته او طبيعته، لا السعودية ولا سواها كون ملف المحكمة الدولية في عهدة الامم المتحدة، ما يجعل الانظار تتجه الى "الترتيبات اللبنانية" لاحتواء اي مضاعفات قد تنجم عن هذا القرار، وهو ما باشر به بري.
فعشية اطلالة نصر الله مساء الثلاثثاء، "دشّن" بري تحرّكه لبلورة آليات لارساء قواعد التهدئة السياسية وفق ما تم التوافق عليه مع الرئيس السوري والعاهل السعودي، بلقاء مطوّل مع الأمين العام لـ"حزب الله" عُقد ليل الأحد، وسط معلومات لم تتأكد عن ان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي انهى الاثنين زيارته للبنان، التقى نصر الله خلال وجوده في بيروت.
واشارت معلومات الى ان بري اثار مع نصرالله المحافظة على أجواء التهدئة سياسياً واعلامياً والتي يعمل رئيس الجمهورية على وضعها موضع التنفيذ، وان الامين العام كان متجاوباً الى أبعد حدّ، لكنه طلب من رئيس البرلمان ومن خلاله الحريصين على استقرار وسلامة البلد المساعدة على وقف الحملات التي يتعرّض لها "حزب الله" والمقاومة من الداخل والخارج، خصوصاً لجهة اتهامه أو على الأقل اتهام عناصر منه بالمشاركة في عملية اغتيال الرئيس الحريري على ما يهيئ له المجتمع الدولي وتعد له المحكمة الدولية في ما يسمّى القرار الظني المرتقب الصدور.
وأشار نصرالله، حسب هذه المعلومات، الى ان لا يكفي فقط وقف الاتهامات بحق "الحزب" انما على القيادات المسؤولة خصوصاً المعنية الايضاح لانصارها والمعنيين ان "حزب الله" براء مما يعد له ويحضر للبنان من مخططات وأفخاخ اميركية واسرائيلية الهدف منها ضرب وحدته أرضاً وشعباً.