رأى وزير الثقافة سليم وردة ان الأوان آن ليكون لدى اللبنانيين ثقافة في جريمة اغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري، تعلمهم كيفية التخاطب السياسي بشكل هادئ وموضوعي، مؤكداً صدور القرار الظني في موعده وأن التدخل السياسي لن يغير من مضمونه في شيء، باعتبار أن المحكمة ليست خاضعة للقرارات السياسية المحلية وأن المطالبة بالغائها يندرج في سياق الرأي السياسي الذي لا يقدم ولا يؤخر، وأشار إلى أن عجلة الحياة لن تتوقف عند حدود التهديدات إذ إن من يدعي انه يعرف مضمون القرار الظني وموعد صدوره فهو واهم.
وردة، وفي حديث لـ"السياسة" الكويتية، استبعد أن يتجاوب رئيس الحكومة سعد الحريري مع المطالب بتأجيل صدور القرار الظني والغاء المحكمة، لأنه لن يقدر على ذلك والأمور ليست بيده، مؤكدا أن المحكمة الدولية عندما تشكلت كانت بتوافق لبناني وارتضى جميع الفرقاء في لبنان انشائها، وقال: "هذه المحكمة بعد أن أُنشئت، لم تعد خاضعة للقرارات المحلية السياسية ولا القضائية، وأصبحت محكمة دولية والقرارات التي تتعلق بها ليست في لبنان، سواء قبلنا بنتائجها أو لم نقبل، فهذا الأمر لن يغير شيئاً من مجريات الأمور، لا بما يتعلق بعدم صدور هذه القرارات، أو تأجيلها أو تاريخها، لكن من الضروري أن يتضمن هذا القرار الأدلة الحسية الواضحة والصريحة التي توصلنا الى ما نريده من هذه المحكمة"، مشيرا إلى أن استباق صدور القرار أو عدمه لا يغير شيئاً من مجريات الأمور، وأكد أن القرار سيكون واضحاً وبامكان كل اللبنانيين الاطلاع عليه أسود أو أبيض.
وردا على سؤال أن هناك تحميل لـ"القوات اللبنانية" ورئيسها الدكتور جعجع مسؤولية اي مشكلة قد تحصل في البلد، قال وردة: "أسباب الحملة على "القوات اللبنانية" فعديدة ولكننا في نهاية المطاف، لابد من العودة الى الواقع، وبعد كل ما مر على هذا البلد من حروب وتجاذبات ودمار ودماء، يجب أن نعترف نحن كلبنانيين بأن لا أحد بامكانه الغاء الآخر، ولا يمكن بناء دولة المؤسسات الا بقبول الآخر".
إلى ذلك، أكد وردة ان لا شيء يمنع السفير السوري في لبنان أن يقوم بزيارته أو زيارة رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أسوة بالزيارات التي يقوم بها وأن لا يمكن لأحد أن يلغي الآخر في لبنان، كما لا يمكن بناء المؤسسات الا من خلال احترام الرأي الآخر، واصفاً الرئيس الحريري برجل الدولة بامتياز الذي يفضل مصلحة البلد على مصلحته ومشاعره الخاصة وأن الهدوء وعدم الانفعال صفة مميزة لدى القادة الحكماء.
وفي ما يختص بأن وردة كان من عداد الوفد الوزاري الذي ذهب إلى سوريا برفقة الرئيس الحريري باعتبار أنه ينتمي إلى "القوات اللبنانية" التي ليس لها علاقة مع النظام السوري حتى الآن، أوضح وردة أن "القوات" من دعاة السيادة والحرية والاستقلال لكل من لبنان وسوريا ضمن الاحترام المتبادل لخصوصية البلدين وصون المؤسسات، بالإضافة إلى أن تكون العلاقات بين المؤسسات علاقات من حكومة لحكومة.
أما بالنسبة إلى أن البعض يعزو التشنج القائم في لبنان هو بسبب تشديد الضغط على ايران ومحاولة عزلها عن محيطها العربي والاقليمي من خلال التقارب الذي حصل ما بين سورية وتركيا والمملكة العربية السعودية ولبنان وقطر، أضاف وردة: " لا أريد الذهاب بالتفكير الى هذا الحد. ان هذا التشنج محلي نابع عن تحليل واستباق لقرارات المحكمة الدولية. وأنا من دعاة: "كل مشكلة ولها حل"، والحل الأنسب في لبنان يقوم على التروي والحوار العقلاني الهادئ، وأعتقد مهما اختلفت الآراء لابد من ايجاد رؤية قريبة يتم التوافق عليها لمصلحة الوطن".
كذلك، رأى وردة أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان هو رأس البلاد ورأس الهرم، معتبرا أن هم الوطن في باله دائماً وهو يقوم بالخطوات التي يراها ضرورية لتقريب وجهات النظر اللبنانيين واحتواء كل الاختلافات بهدف الحفاظ على الوحدة وصيانة السلم الأهلي، كي يبقى السياسيون على قدر الآمال التي وصفها اللبنانيون فنياً.
وبالنسبة، لزيارات القادة العرب للبنان، اعتبر وردة أن هذه الزيارات في هذا الوقت لها مردود ايجابي وتسهم بالتخفيف من حدة التشنج القائم، سواء الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز أو الرئيس السوري بشار الأسد أو أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، معتبرا أنهم مع استقرار لبنان ومع دستوره وليسوا على استعداد أن يقبلوا بأي تشنج أو اي فتنة قد تحصل في البلد.