غريب هذا الشعور بالتضامن، بالقوة العارمة، بالحماس الوطني الحقيقي الغامر،عندما نشعر ان الجيش اللبناني بخطر. تجربتنا مرّة في هذال المجال. حرب نهر البارد لم ننسها بعد، ولا حرب تموز بالتأكيد، مع اختلاف المواقع والاسباب والمسببين.
شهداء وجرحى للجيش سقطوا في الجنوب. الجيش اللبناني على مرأى من عيون العالم، وفي وضح النهار، تصدّى لاسرائيل، وواجه الاعتداء الواضح عليه. اعتداء غريب أيضا لافت في توقيته. الجيش اللبناني قُصف، فقَصف وأوقع قتلى وجرحى للجيش الاسرائيلي. لا نعرف بعد أبعاد هذه "الحركشة" الاسرائيلية المفاجئة. هل هو استدراج لحزب الله، هل هو استدراج للجيش، تمهيدا لقصفه واضعافه، هل هذه خطة مدروسة مبرمجة، مع جهات نعرفها واخرى لا، وثالثة نشعر باننا نعرفها ونخشي البوح بظنوننا، والكل متواطىء لاضعاف قدرة الجيش على المواجهة او الاستدراج لحرب طويلة؟
كل شيء وارد. لكن بمفهوم المؤسسة العسكرية، الجيش والبلاد يتعرضان لعدوان غير مبرر. لا تُشن حرب من أجل مجرد اقتلاع شجرة، انما قد تُشن حين يهدف اقتلاع الشجرة الى اقتلاع غير جذور. الجيش يردّ كما تملي عليه صلاته وايمانه بهذه الارض. الجيش يرد كما يجب ولا يعتدي. يرد بكل ما يملك من انتماء لهذه الارض، وبمخزون وطني يكفيه لمواجهة أقسى العدوان. نحن خلف مكاتبنا نحارب بالقلم ربما، ولا نملك أكثر. لكن قلوبنا هناك عند البزات المرقطة. عند الحدود وفي قلب الجنوب ايضا وقلب كل لبنان حيث نخاف عليه. صرنا نخاف عليهم أكثر مما مضى، لان المؤامرات من حولهم صارت أخطر مما مضى. نعرف انهم وحدهم الحماة. نعرف ان الارض والكرامة أمانة بين اياديهم. نعرف انهم هم المقاومة الحقيقية، وهم سياج النار والحديد، الذي يزنّر الحدود المرسومة منها وغير المرسومة.
تحية للبزات الخضراء المرقطة. نحن لكم. قلبنا معكم. الارض بين أياديكم دائما خضراء، ولو في عزّ غبار المعارك، ما دامت معارك شرف وكرامة.