كشفت مصادر لبنانية موثوقة ورفيعة المستوى لصحيفة "السياسة" الكويتية أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حملوا رسالة واضحة إلى المسؤولين اللبنانيين بضرورة لملمة الخلافات الداخلية والعودة إلى لغة الهدوء والكف عن توتير الأجواء، لأن في ذلك مخاطر كبيرة على لبنان في ظل الاستحقاقات الداهمة والكثيرة التي تنتظره.
واشارت المصادر الى ان الزعماء العرب الثلاثة أبلغوا القيادات اللبنانية التي التقوها بضرورة اتخاذ ما يمكن تسميته ب"أقصى درجات الحيطة والحذر" على الصعيد الداخلي، لحماية لبنان من الحريق الإقليمي المرجح اشتعاله في أي لحظة، في ظل تصاعد التوتر في المنطقة على خلفية الملف النووي الإيراني وما يجري في فلسطين، وفي ظل استمرار تهديد إسرائيل للبنان وسورية.
ولفتت المصادر إلى أن المسؤولين اللبنانيين سمعوا من الملك عبد الله والرئيس الأسد والشيخ حمد، كلاماً واحداً، وهو أن الأوضاع في المنطقة مقلقة ولا تبعث على الاطمئنان مطلقا، وليس من مصلحة لبنان أبداً أن يواجه ما قد يحصل على الصعيد الإقليمي وهو مفتت ومنقسم على نفسه، والأجدى بالأطراف السياسية اللبنانية أن تضع خلافاتها جانباً وتعيد جسور الحوار والثقة في ما بينها، وتحصن جبهتها الداخلية لحماية البلد من تداعيات العواصف المحتملة، سيما وأن المؤشرات توحي بأن خريف الشرق الأوسط سيكون ساخناً أكثر مما قد يتصوره البعض.
وعلى هذا الأساس بدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري تحركه باتجاه القيادات اللبنانية, في المعارضة والأكثرية لأنه التقط الإشارات التي أرسلها بيان القمة الثلاثية العربية في بعبدا جيدا، بعدما كان عقد خلوة مع الرئيس الأسد, بهدف خفض منسوب التوتر إلى أدنى درجاته، والعمل على تعزيز الاستقرار الداخلي والوفاق الوطني لعدم إعطاء إسرائيل أي ذريعة لتنفيذ مخططاتها على حساب اللبنانيين.
وتحت هذا العنوان, أكدت المصادر أن لا مصلحة إطلاقاً لـ"حزب الله" باستمرار حملته على المحكمة والقرار الظنيـ لأنه ليس بهذه الطريقة يحمي نفسه ويبعد الشبهة عنهـ فإذا كان "حزب الله" يعتبر نفسه بريئاً، فلماذا كل هذه الحملة على المحكمةـ ولماذا لا ينتظر صدور القرار الاتهامي ليقول موقفه منه، كي يبني على الشيء مقتضاه؟
وسألت المصادر "من قال إن القرار الظني سيعتمد على موضوع الاتصالات الخلوية أو الثابتة وحده كقرائن وأدلة في توجيه الاتهام إلى الذين ارتكبوا جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكذلك من قال إن المحكمة ليس لديها العشرات، من الشهود الموثوقين بالنسبة إليها، غير الذين يسميهم "حزب الله" وحلفاؤه بشهود الزور؟ وهؤلاء يمكن أن يكونوا قد أضاءوا على مفاصل هامة من ملابسات الجريمة من خلال المعلومات التي بحوزتهم".
وعلى هذا الأساس، وفقاً للمصادر، ينبغي وضع القرار الظني جانباً وعدم إثارة أجواء القلق والمخاوف لدى اللبنانيين بالاستناد إلى فرضيات ليست موجودة إلا في مخيلة أصحابها، ولا بد من اللجوء إلى اعتماد لغة أكثر هدوءاً وأقل تشنجاً، لأن مصلحة البلد فوق كل اعتبار.