اعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لصحيفة "النهار" ان النمو الاقتصادي الذي شهده لبنان في الاعوام الثلاثة الماضية بمعدل 8 في المئة سنويا، هو نمو حقيقي مبني على معطيات حقيقية وقابل للاستدامة شرط استمرار الاستقرار الامني، "اذ نجم عن طلب حقيقي بفعل الزيادة السكانية بنسبة 25 في المئة بين 2007 و2010.
وفي معدلات الفوائد المنخفضة التي أثارت تحفظا مصرفيا لعدم تناسب انخفاضها مع استمرار ارتفاع التكاليف التشغيلية والادارية والمالية، اوضح ان اعلانه عن استقرار الفوائد لوصولها الى حال من التوازن "هو رسالة الى المصارف لتوقف المضاربة في اكتتابات سندات الخزينة". من هنا، قال ان الانخفاض في بنية الفوائد كان طبيعيا "لان لبنان تخطى الازمة المالية وتعززت الثقة به"، مؤكدا ان مصرف لبنان سيعمل على ابقاء الاستقرار في الفوائد من خلال ادوات تدخله في السوق "التي هي بالفعل مَن يتحكم بالفوائد".
وتعليقا على التحفظ المصرفي، قال سلامة "اعتقد ان هناك منهجية عمل جديدة في العمل المصرفي باتت هي المطلوبة، ولم تعد ترتكز على موازنة Arbitrage بين ما تتقاضاه المصارف من سندات الخزينة وبين ما تسدده من فوائد"، مؤكدا انتهاء الفترة التي افادت المصارف من الهامش الذي كان يُدفع على الوديعة نسبة لما تتقاضاه من سندات الخزينة. "لذا، فان العمل المصرفي يرتكز مستقبلا على مزيد من التسليف الى القطاع الخاص، فضلا عن مجالات العمل في الخارج التي عززنا مقوماتها تفاديا لتقييد النمو قياسا بحجم الاقتصاد الوطني".
واعلن ان مصرف لبنان اصدر بالتوافق مع جمعية المصارف تعميما عاما لحماية المتعاملين مع المصارف، "وسنكون متابعين ومتشددين اكثر في حماية هؤلاء المستهلكين للخدمات المصرفية"، موضحا ان القطاع المصرفي مقبل على مرحلة مختلفة "وانا واثق من قدرة المصارف على التأقلم معها، اذ لم يعد ثمة مجال لامكان تحقيق ارباح من دون تطوير العمل المصرفي، لان عصر الـ Arbitrage انتهى".
وفي موضوع مصارف الاعمال، اكد ايضا عدم موافقته على ان تكون تلك المصارف "شباك جذب ودائع بفوائد مرتفعة اكثر، لانها معفية من الاحتياط الالزامي او تتمتع باعفاءات ضريبية"، موضحا انه بدءا من مطلع سنة 2011، سيتحقق مصرف لبنان من نسبة التزام المصارف التعميم الذي اصدره وحدد فيه طبيعة عمل مصارف الاعمال، ليتتبع في المقابل توظيفاتها مع القطاع العام او في السندات والتزامها تعميم مصرف لبنان، "لأنه في حال عدم احترام التعميم، سنتخذ تدابير لوقف هذه الميزات التي تتمتع بها تلك المصارف وسنفرض غرامات". وقال ان عمل مصارف الاعمال اساسا هو تعويم الرسملة في القطاع الخاص "اي الدخول باموالها في رسملة الشركات واعادة طرحها في البورصة، اضافة الى ايجاد اسواق ثانوية للبورصة والاسهم، وتقديم مشاريع تتعلق بتطوير مؤسسات او انشاء مؤسسات واعدة. هذا النوع من العمل هو المطلوب التوجه اليه تدريجا بعد زوال المسببات الظرفية التي حالت دون ذلك بسبب الاوضاع الخاصة بالبلد".
ونفى سلامة ان تكون تلك القرارات نوعا من الرقابة المتشددة على القطاع، موضحا ان مصرف لبنان يلتزم صلاحياته وفق القانون، ويصدر التعاميم التي توفر الاستقرار التسليفي من جهة وموارد مختلفة للاقتصاد لاحداث النمو من جهة اخرى. "وهذا يصبّ في النهاية في مصلحة القطاع المصرفي، لان اي نمو اقتصادي يعني تقليص حجم الديون المتعثرة".