#adsense

المواجهة الجنوبية لا تنذر بتفلّت لبناني أو إقليمي

حجم الخط

رغم المحاذير التي ترتّبها عوامل متفجّرة على أبواب الخريف
المواجهة الجنوبية لا تنذر بتفلّت لبناني أو إقليمي

أخذت الاشتباكات بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي أول من أمس بعدا مقلقا اذ هي وقعت بعد يومين على سقوط صواريخ قيل انها مجهولة على ايلات الاسرائيلية والعقبة الاردنية مما أثار انشغال الدول الكبرى التي أبدت تخوفها على الاستقرار في المنطقة. والمواقف الدولية الداعية الى الهدوء تكون روتينية او بديهية في اوضاع مماثلة لكن ردود الفعل على ما حدث في الجنوب بدت متسارعة، ولم تقتصر على الدول المشاركة في القوة الدولية العاملة الواقعة بين نارين، بل شاركت فيها دول اخرى بينها روسيا ودول عربية. وتقول مصادر معنية ان هناك اسبابا للقلق على رغم ما توافر لها من معلومات في ذروة التهديدات الاسرائيلية التي اخذت مداها قبل شهرين من ان لبنان لن يشهد صيفا حارا على الارجح لعدم وجود مصلحة لاحد في حرب تكرر تجربة حرب 2006. اذ ان اي شيء يمكن ان يفجر حرباً كبيرة لان امورا مماثلة يعرف الجميع كيف تبدأ ولا احد يعرف كيف تنتهي. اضف ان هناك مؤشرات عدة تركت علامات استفهام كبيرة بدءا من التهديد بالحرب والاستعداد لها. والتوقعات الغربية في شكل خاص وفي مراكز ابحاث اميركية تتحدث عن حرب قريبة من دون موعد محدد، لكنها ترى انها لا بد حاصلة في الوقت الذي يراه احد الافرقاء المعنيين مناسباً.

واقترن الكلام على حرب محتملة بالنسبة الى البعض مع توقعات عن قرب صدور القرار الظني للمحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري في الوقت الذي تصاعد التوتر على اثر الحملات التي بدأها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ضد المحكمة.

وتقول المصادر المعنية ان الوضع الناشئ في الجنوب امكن استيعابه بسرعة خشية ان يتدهور بدخول عناصر جديدة على الخط. وقد تحددت المواقع والمسؤوليات من خلال بيانات لكل الاطراف المعنيين بمن فيهم الأساسيون اي لبنان والقوة الدولية واسرائيل. لكن الامر لا يعني في اي حال ان تكراره غير محتمل بل على العكس من ذلك. اذ تخشى هذه المصادر ان تتوالى الحوادث الصغيرة بما يمهد لاجواء لن تكون قابلة للاحتواء بعد حين مشيرة في هذا الاطار الى التوتر الذي سجل في الجنوب بين القوة الدولية والأهالي قبل شهر تقريبا وصولا الى الاشتباك الاخير بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي من دون اغفال التوتر الشديد للوضع في لبنان نتيجة المخاوف التي اثارها "حزب الله" بافتراض ان اتهامات ستوجه الى عناصر منه في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة وخصوصاً مع مسارعة بعض الدول الى تحذير رعاياها من التوجه الى لبنان على ما فعلت كندا هو هل ان الامور الى تدهور وهل يخشى من حرب في المدى المنظور؟

واقع الامور ان ثمة رأيين متناقضين. احدهما يبني على ما حصل قبل يومين من اطلاق صواريخ على العقبة وايلات من اجل ترسيخ الاعتقاد ان محاولة احباط المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين يمكن ان تستمر عبر تفجير من مكان ما يحتمل ان يكون جنوب لبنان احد هذه الامكنة. في حين تقول مصادر اخرى بناء على معطيات تملكها ان ما حصل في الجنوب لا يتعدى حدود ما حصل وخصوصا بعدما وضعت المسألة في اطار التباس حصل حول تحرك الاسرائيليين من دون تنسيق مع القوة الدولية فضلا عن الالتباس حول تحديد الخط الازرق. ولا مصلحة للبنان حتى ولو كان الطرف المعني في هذه الاشتباكات هو الجيش اللبناني وليس "حزب الله" في اي حرب تقوم بينه وبين اسرائيل اذ ان الوضع الميداني لن يختلف في اي من الحالين. وتفيد المعلومات لدى المصادر نفسها ان اسرائيل لن تجرؤ في الوضع الراهن على شن حرب على لبنان او افتعال اي شيء قد يقود الى حرب لأنها بذلك تعطل الجهود الاميركية من اجل اطلاق المفاوضات المباشرة وفرص حزب الرئيس الاميركي باراك اوباما في الفوز في الانتخابات النصفية للكونغرس اوائل تشرين الثاني الماضي. اضف ان ثمة تبادلا للاتهامات من جهات عربية عدة شملت الاردن ومصر والفصائل الفلسطينية كـ"حماس" مثلا حول اطلاق الصواريخ مع الاصرار على نفي مسؤوليتها وخصوصاً من جانب "حماس". الامر الذي يعني بالنسبة الى هذه المصادر ان احدا لن يأخذ على عاتقه مسؤولية تعطيل المسار الحالي للامور الاقليمية، اقله في المرحلة القريبة جدا لاعتبارات ومصالح متعددة. الامر الذي يؤدي الى عدم المبالغة في اعطاء الاشتباكات في الجنوب اكثر من حجمها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل