#adsense

الدولة وحدها تحمي

حجم الخط

…. ما جرى في الجنوب أول من امس لا بد وأن يكون بداية نحو مرحلة تحوّل من واجب الجميع في هذا البلد إخضاعها للنقاش، إذ أن الجيش أثبت وبالملموس انه الوحيد الذي يستطيع الذود عن الوطن وتأمين الحماية للجميع من دون أي استثناء، والاستراتيجية الدفاعية التي يجري الحوار حولها لا بد وأن يكون أحد أهم أسسها الجيش الوطني، ما يتطلب العمل لتطوير قدراته العسكرية.

… والمسألة هنا لم تعد تتعلق بالسؤال الذي طالما كان يطرح من يحمي لبنان؟ فالجواب كان في العديسة، ومفاده أن الجيش هو الذي يحمي، وهو يتمتع بشرعية وطنية وعربية ودولية، وعندما يدافع عن الارض اللبنانية فلا أحد في هذا العالم يستطيع أن يعلق أو يرفض قيام الجيش بواجباته الوطنية، وهذا أمر في غاية الاهمية.

.. واستدراكاً، فإن المقاومة قامت بواجباتها الوطنية، والارض تحررت، والآن جاء الزمن لبناء الدولة وقدراتها، وسلاح المقاومة في هذا المعنى عندما يتم وضعه بأمرة الجيش الوطني والشرعي فإن ذلك – إضافة الى انه سينهي إشكالية داخلية – سيعطي الجيش القوة، وللدولة حقها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل الارض اللبنانية.

وإذا قام "حزب الله" بوضع السلاح بعهدة الجيش الوطني فإن ذلك لن يكون إلا في مصلحة جميع اللبنانيين، بمن فيهم "حزب الله"، ولقد آن الاوان لوضع الامور في نصابها لإنهاء كل أسباب إعاقة قيام الدولة بمسؤولياتها.

… نقول هذا ليس انتقاصاً من حق أحد، ولا للدعوة للتوقف عن نقاش الاستراتيجية الدفاعية، بل لأننا حرصاء على استقرار وسلامة هذا البلد، ولأننا كذلك أشد حرصاً على الحفاظ على النقاط المضيئة للمقاومة، والتي كان لها دورها في تحرير الارض، ومن أبسط القضايا أن يفسح في المجال للجيش الوطني للقيام بواجبه الدفاعي عن الوطن، وهذا يتطلب حصر السلاح به فقط دون غيره.

… ولنعترف وبصراحة متناهية أن هناك انقساماً حاداً بين اللبنانيين، إذ أن شريحة عريضة وكبيرة ترفض وجود السلاح عند فئة أو مجموعة أو حزب، وهذه الشريحة تتمثل اليوم بأغلبية في المجلس النيابي، ولكن، كل اللبنانيين يجمعون على حصرية السلاح في الدولة، وأن يكون الجيش اللبناني هو الوحيد الذي يقوم بالدفاع عن الوطن واستقراره ووحدته، وهو ضمانة لقيام دولة تمارس دور الحكم العادل بين جميع الفئات والمجموعات.

.. ما ندعو إليه هو النقاش والحوار الموضوعي، وليس الفرض بالقوة، إذ ان المسؤولية هي جماعية، وكل أطراف الحوار اليوم مسؤولون عن بناء وحدة وطنية تحت مظلة الدولة وقواها المسلحة الشرعية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل