فيما نجحت القمة الثلاثية في لجم التدهور وتأجيل الإنفجار
إتهام "حزب الله" اسرائيل بجريمة إغتيال الحريري يعيد البلاد الى المربع الأول
<لماذا أخفى الأمين العام لحزب الله الوثائق التي تدين إسرائيل بإغتيال الرئيس الحريري عن الرأي العام العربي والدولي طوال 5 سنوات؟>
أثمرت قمة بيروت، والجهود التي بذلها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد في تهدئة الاجواء الداخلية وهذا ما عكسه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في طلته الرابعة مساء امس الاول، وكشف فيه عن وعود تلقاها من الملك السعودي والرئيس السوري بمتابعة ملف المحكمة الدولية مع الجهات المعنية من اجل ايجاد حل للمشكلة التي فجرها الامين العام في شأن احتمال ان يدين القرار الاتهامي المتوقع صدوره قريباً عناصر غير منضبطة من حزب الله·
ولم يكشف الامين العام لحزب الله ماهية المخرج الذي يسعى الى ايجاده العاهل السعودي والرئيس الاسد لكنه اعاد التركيز على الحل الذي طرحه في خطابه الثالث الذي فجر فيه قنبلة المحكمة الدولية والقاضي بتشكيل لجنة وزارية او نيابية او قضائية تتولى استجواب شهود الزور لمعرفة الجهات او الافراد الذين كلفوهم القيام بدور شهود الزور، لان في اعتراف هؤلاء الشهود الزور عن الجهات او الجهة التي استخدمتهم لهذا الغرض ما قد يؤدي الى معرفة الجهة التي خططت ودبرت، ونفذت عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومسلسل الاغتيالات السياسية التي وقعت في لبنان بعد خروج القوات السورية ولم تتوقف الا بعد اتفاق الدوحة الذي قضى بعودة الجميع الى العمل ضمن المؤسسات، وعدم استخدام السلاح في حل النزاعات السياسية، وصولاً الى قيام حكومة وفاق وطني تتمثل فيها المعارضة كما اشترطت بالثلث المعطل الضمني·
لكن الامين العام لحزب الله لم يكتف بهذا القدر، بل فجر قنبلة قد يكون تأثيرها على الداخل اشد وطأة من قنبلته الاولى وهو اتهامه اسرائيل بأنها وراء اغتيال الرئيس الحريري، وتالياً وراء كل عمليات الاغتيال التي حصلت في لبنان في الفترة الممتدة من الرابع عشر من شباط 2005 ولغاية اتفاق الدوحة، وان لديه من الوثائق والبراهين ما يثبت مسؤولية اسرائيل عن الاغتيال·
هذه القنبلة التي فجرها الامين العام لحزب الله بعد مرور خمس سنوات على اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه واغراق لبنان بأزمة، كادت تطيح بكل مقوماته وتوجيه اصابع الاتهام يومها الى السوريين، طرحت عند الكثير من لبنانيين وعرب وغيرهم علامات استفهام حول الاسباب التي دعت الامين العام لحزب الله الى ان يخفي هذه الوثائق التي تدين اسرائيل بالاغتيال عن الرأي العام اللبناني والعربي والدولي طوال هذه المدة ولم يبادر الى الاعلان عنها عندما كانت اصابع الاتهام توجه الى السوريين، بل بادر اليها عندما لاحت عبر بعض وسائل الاعلام الغربية والعربية مؤشرات الى احتمال ان يدين القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الخاصةب لبنان عناصر من حزب الله بالضلوع في جريمة الاغتيال وهل يصدقن احد ان الامين العام لحزب الله لا يعرف بأن سكوته على هذه المعلومات الخطيرة طوال هذه المدة التي عصفت بالاحداث الداخلية الخطيرة، وكادت ان تحدث حرباً سورية – لبنانية، خطيرة ويساوي كما جاء على لسان القيادي في تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش جريمة الخيانة العظمى او كما يجمع عليه رجال القانون الجزائي بأن الساكت عن مرتكب الجريمة يعتبر بمثابة شريك في ارتكابها·
غير ان هذا الطرح يقابله طرح آخر معاكس من جانب القريبين من حزب الله وهو ان الحزب لم يكن يملك اية معلومات او وثائق تشكل قرينة اتهام اسرائيل بجريمة الاغتيال وعندما توافرت هذ المعلومات والوثائق سارع الامين العام للحزب الى الوعد بالاعلان عنها موثقة الى الرأي العام اللبناني اولاً والعربي والدولي حتى يطلع الجميع على الحقيقة، التي يريدها حزب الله اي طرف آخر، لان معرفة حقيقة من اغتال الرئيس الحريري تريح الجميع وتريح البلد الذي يتخبط منذ وقوع الاغتيال بأزمة خطيرة تهدد مصيره ووحدته، وها هي تذر بقرنها بعدما كشفت المعلومات عن مؤامرة دولية اسرائيلية لاغراق البلد مجدداً بالفتنة من خلال اتهام حزب الله بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ما حمل المسؤولين في حزب الله على ان ينشط في جمع المعلومات والوثائق التي تدين اسرائيل بتدبير وارتكاب عملية الاغتيال، وليس خافياً ان الحزب طالما وجه الاتهام نحو اسرائيل وطرح اكثر من علامة استفهام حول المسار الذي يتخذه التحقيق الدولي ولماذا لم يطرح فرضية ان تكون لاسرائيل يد في تدبير جريمة الاغتيال لاغراق الساحة اللبنانية في حرب داخلية تكون هي اول المستفيدين منها، ثم جاءت المعلومات الاسرائيلية تشير الى ان المحكمة الدولية ستصدر قراراً اتهامياً يدين حزب الله بالضلوع في عملية الاغتيال، ويبشر رئيس اركان الدولة العبرية اشكينازي بفتنة داخلية مؤشر على ضلوعها في الاغتيال من اجل دفع اللبنانيين الى الاحتراب ولوضع حزب الله في خانة الحزب الارهابي الذي يجب ان يتخلص المجتمع الدولي منه·
قيادي في قوى الرابع عشر من آذار رفض التعليق على هذا السيناريو الجديد في شأن ملف الاغتيال، بانتظار ما سيكشف عنه الامين العام لحزب الله في مؤتمره الصحفي الذي وعد به قريباً معتبراً ان ما يجري حالياً على الساحة الداخلية من سجال حول ملف المحكمة الدولية، وكأنه امر موصى به لإشعال نار الفتنة بين اللبنانيين لاستخدام ذلك ورقة في يد جهات باتت معروفة في ازمتها مع العالم·