#adsense

ما هو تاريخ امتلاكه للأدلّة حول مسؤولية إسرائيل في الاغتيال؟

حجم الخط

«حزب الله» يُقرّر مواجهة الوقائع بالوقائع عبر الاعلام:‏
ما هو تاريخ امتلاكه للأدلّة حول مسؤولية إسرائيل في الاغتيال؟

باعلان السيد حسن نصرالله الكشف في مؤتمره الصحافي المقبل عن ادلة وقرائن تحول فرضية اتهام ‏اسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري الى اتهام يكون حزب الله قد دخل في مسار التعامل مع ‏وقائع المحكمة الدولية بابراز وقائع تدحض اي اتهام مفترض لعناصر الحزب في الضلوع ‏بالاغتيال.‏

ومن حيث الشكل فان الخطوة تنم عن سلوك عملي طالما اتصف به حزب الله الذي لم يبن تراثه ‏العريق في المقاومة على معلقات الشعر ولا على خطابات المنابر بل على الوقائع. ولا بد هنا ‏من ابراز مصداقية الحزب الاعلامية الصارمة في ادارة الحرب النفسية والاعلامية مع اسرائيل ‏تلك الادارة التي دفنت المبالغات والبيانات الفضفاضة التي كانت تصدر عن الانظمة والمنظمات ‏العربية بدءاً بأحمد سعيد مرورا بمنظمة التحرير الفلسطينية قبل الاجتياح الاسرائيلي التي ‏كان اعلامها يسقط كل يوم طائرة اسرائيلية ويؤكد على انها «شوهدت تهوي في البحر» واستمر ‏الفلسطينيون على هذا المنوال حتى اصبحت عبارة «شوهدت تهوي في البحر» من اكثر النكات ‏اضحاكاً لاهل الجنوب وللبنانيين وللقوى الواعية في العالم الغربي. ‏

ولا بأس هنا من بعض التشبه من الاشارة الى ان قرار السيد نصرالله بابراز ما لدى الحزب من ‏حقائق حول المحكمة الدولية نقل التعاطي مع المحكمة من رجمها بتهمة الاسرلة على طريقة ‏‏«شوهدت تهوي في البحر» الى نقدها ونقض قرارها الظني واثبات ان اتهامها المتوقع لحزب الله ‏باغتيال الحريري غير مبني على اي حقائق وهو سلوك سليم من الناحية المبدئية ينتهجه طرف ‏كحزب الله يشعر ان هكذا اتهام سوف يرتب عليه اضرارا بعيدة المدى ذلك مهما كانت التسوية ‏اللاحقة او المخرج لعدم اتهام قيادته بالوقوف وراء الاغتيال.‏

ولكن وقبل اطلالة السيد نصرالله التي يتوقع ان تكون الاكثر متابعة ومشاهدة على الشاشات ‏فان جملة اسئلة طرحت بمجرد الكشف عن الوقائع التي ستدين اسرائيل بالاغتيال.‏

المفارقة الاولى ان السيد حسن نصرالله كان يتحدث قبل اشهر عن فرضية وقوف اسرائيل وراء ‏الاغتيـال دون ان يذهب ابعد من ذلك فهل كان يملك معلومات واضحة (وهي التي قد يكشفها ‏الاثنين) منذ اشهر او سنوات واذا كان يمتلك هذه المعطيات فلماذا لم يقدمها حزب الله الى لجنة ‏التحقيق الدولية، بل لماذا لم يقدمها الحزب الى اي طرف عربي كسوريا او المملكة العربية ‏السعودية (علما ان السيد نصرالله طالب في الفترة الاولى التي اعقبت الاغتيال بتشكيل لجنة ‏تحقيق عربية، بل لماذا لم يقدم عناصر حزب الله الذين استجوبتهم لجنة التحقيق الدولية في ‏الاسابيع الماضية الوقائع التي بحوزتهم».‏

المفارقة الثانية ان حزب الله يعتمد اسلوب حافة الهاوية في التعاطي مع المحكمة الدولية ‏فالتوقيت الذي قرر فيه الكشف عن معطياته في اغتيال الحريري يصادف الفترة الزمنية التي ‏تسبق اعلان القرار الظني كما يصادف تسرب المعلومات عن اتجاه لاتهام الحزب باغتيال الحريري ‏فهل لو لم يعلم حزب الله بهذا الاتهام مسبقاً هل كان ابقى على ما لديه طي الكتمان وهل يمكن ‏تصور ان طرفا كحزب الله يهمه اثبات مسؤولية اسرائيل والاغتيال ينتظر حتى ربع الساعة ‏الاخير لتقديم ما لديه في هذه القضية التي لا يصح فيها اعتماد تكتيك الكمائن الذي برع حزب ‏الله في استعماله اعلامياً لضرب مصداقية الاعلام الحربي الاسرائيلي.‏

حزب الله قرر محاربة المحكمة وهو يعتمد اسلوب المراجل ففي المرحلة الاولى سيشن حملة عبر وسائل ‏الاعلام وهذا التسريب لمعلومات يفترض ان يقدمها للمحكمة يشبه الى حد بعيد سلوك بعض ‏الاطراف الذين طالما انتقدهم الحزب الذي يحاول استدراج المحكمة الى الرد من خارج سياق ‏المحاكمة وهو اذا حصل سيشكل بالطبع ضربا لمصداقية المحاكمة التي ستتحول الى مسرح للمناوشات ‏الاعلامية وحرب التسريبات المفبركة.‏

المصدر:
الديار

خبر عاجل