#adsense

الحلقة الثالثة:عــلامَ اعـــتــمــد ميــشـال عــون للتأليب والاستنهاض؟ نــمــاذج!!

حجم الخط

ثلاثة عوامل ساهمت في إطلاق مشروع ميشال عون التدميري على مستوى المسيحيين، وهذه العوامل شحذها بشكل متقن لتتحول مع الوقت الى "عدّة الشغل" لديه، وعليها ترعرعت الأجيال العونية بمدماك أساسي هو الحقد والضغينة، بعنوان هو كلّ من ليس معنا هو حتما ضدّنا.
 

ثلاثة عواميد إتكلّ عليها عون لينطلق في مسيرته التهديمية لمجتمع أقلّ ما يمكن وصفه أنه توصّل في أدّق المراحل وأخطرها الى تنظيم ذاته وتمكن من تأمين الحدّ الأدنى من الأمان وشبكة الأمن بالاضافة الى البحبوحة الاقتصادية التي كانت تشهدها المنطقة التي كانت تعرف بالشرقية ليس لسبب الاّ للمبدأ الاقتصادي القائل الدائرة المقفلة، ولكن ما قام به بعض الخوارج جاء عون يكمله.
 

 

ـ اذا اعتمد عون لتأليب الرأي العام المسيحي واستنهاضه ضدّ "القوات اللبنانية" بالدرجة الأولى على الفئة التي لا تؤيّد أساسا "القوات"، والتي عانت بمراحل معينة من تصرفات وتجاوزات وارتكابات رأت بميشال عون بديلا مقنعا لكونه أطلّ ببذة الجيش التي توحي بالثقة والاطمئنان لدى شرائح المجتمع كافة، ولكن لم يعلم اللبنانيون أنّ الرجل تلطّى بهذه البدلة المرّقطة وهو قام باستخدامها واستثمارها الى أقصى الحدود.

 

ـ اعتمد على مجوعات كانت على خلاف جوهري مع "القوات اللبنانية" لأسباب سلطوية أمثال الياس حبيقة الذي تمّ طرده من الشرقية بعدما حاول تسويق وتمرير الاتفاق الثلاثي فأخرجته القوات بقيادة جعجع عسكريا بغطاء سياسي من الجبهة اللبنانية وعلى رأسها كميل شمعون كما ذكرنا آنفًا.

 

ـ اعتمد على الأحزاب اليسارية المطرودة من الشرقية كالقوميين السوريين الذي عادوا وتنشطوا في المتن إبّان تولي عون للسلطة.
 

 

هذه النماذج الثلاثة كانت أرضا خصبة سمحت للعماد عون بالانطلاق بمشروعه باتجاه بادىء ذي بدء القبض على الشرقية توصلاً للقبض على السلطة، وبالفعل فقد وضع لاحقًا العميد فؤاد عون كتابا تحت عنوان "ويبقى الجيش هو الحلّ" رسم من خلاله الخطة التي سيتحرّك بموجبها عون للوصول الى رئاسة الجمهورية ومنها القبض على السلطة بكل تفرعاتها.

لم يتحقق مخطط عون لكون العقبات التي حالت دون تنفيذه كانت عديدة، أهمها اشتراط سوريا على عون الاطاحة بالهمّ الأساسي الذي أزعج السوريين وأعني به "القوات اللبنانية"، نعم كان المطلوب الاطاحة بـ"القوات" وإنهاء وجودها، ليكون السوريون الى جانب عون، وهذا الشرط نذكره لوروده في أكثر من مرجع وقول وشهادة للعديد من الذين عايشوا تلك المرحلة ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر السادة: فايز القزي (صديق مقرّب من عون) البير منصور ومحسن دلول (موفدا عون الى سوريا ) وحامليْ أوراق اعتماده للرئاسة.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا عون يريد إلغاء القوات اللبنانية ؟ ومن أين لنا بهذه المخيلة التي يعتبرها بعضهم مجرد تحليلات غير واقعية لكون عون رجل دولة ومحررا ويسعى للاستقلال وهو لم يلطخ يداه بالدم ولم تصل اليه أموال بطرق ووسائل ملتوية، كيف ذلك وهو حارب ويحارب الاقطاع والوراثة والعائلية السياسية؟ كيف تقولون هكذا كلام عن الجنرال وهو صاحب المبادئ التي لا تتبدل ولا تتغيّر؟ كيف تجرؤون على ذلك وهو واضع كتاب سوريا الأسود في لبنان وكتاب الطريق الآخر حامل مبادىء وطروحات التيار الوطني الحرّ ؟ كيف تسمحون لأنفسكم ان تشوهوا تاريخ الرجل وهو لم يضع يده ولم يحالف ولم يجالس أحد من الفاسدين في السياسة اللبنانية؟

 

سأترك هذه الأسئلة لقارئها ان يتمعّن بها قليلاً، والأجوبة تصله فورا دون عناء يُذكَر.

 

ولكن يبقى فعلاً ان نتساءل جميعا ماذا بين عون و"القوات"؟ ولماذا هذا الحقد الدفين الذي يظهر جليا على سلوكية عون؟ ولمن لم يكتشف او يعلم أهمية هذا السؤال، يمكنه استكشاف مراميه فور سردنا لجزء من سلسلة طويلة بين الطرفين واستمرار عون ومن دون تعب وضع هذا الهدف نصب عينيه.
 

أ ـ هل العماد عون جزء من الحرب اللبنانية ؟ هل هو منغمس فيها ومتورط كما غيره؟ هل العماد عون يتحمل مسؤولية ما منذ اواسط السبعينيات وحتى اليوم؟
القادة الحقيقيين هم الذين يجيدون المواجهة، ويالتالي فان من أهم خصال القائد الحقيقي الذي يفتدي رفاقه ويقودهم من أمامهم لا من يقودهم من ملاجىء ومكاتب آمنة لا خطر عليها !!

القائد الحقيقي هو الذي يحزن على رفاقه ان استشهدوا، والقائد الحقيقي هو الذي يقدّم نفسه ومصالحه الخاصة على مذبح مصلحة الوطن العليا، وهنا يستحضرني كلام العماد عون الأخير قبيل تشكيل الحكومة "ولعـيون صهري جبران ما تتشكل حكومة".

لسنا ضدّ توزير أهل بيته، ولسنا ضدّ اعتماده للوراثة السياسية وللعائلية، ولسنا ضدّ اعتباره ان لا كفاءات في التيار لذلك اضطر للإتيان بوزيرين من خارج التيار…
ولكن نحن ضدّ من يدّعي مبادىء سامية، ويترّفع عن لعبة السلطة كما يقول، بينما نراه في المقابل يعمل عكسها تماما لا بل يذهب بعيدا في ترجمة ما يناقضها…

هذه الخصال لا تعمّر تيار، وهذه التناقضات لا تبني جمهور مبادىء، وهذه السلوكية أطاحت بتاريخ اسمه التيار الوطني الحرّ، بعدما أقحم كل العناصر في لعبة السلطة، كلّ واحد على قدر حجمه، وهكذا دخل مأمور الأحراج وشاوي المياه والناطور مرورا بالمختار والبلدية وصولاً الى النيابة والوزارة…

احلموا يا مناصرين بكل هذه المغانم ولكن إيّاكم ان يتجرأ أحدكم ان يطرح اسمه للرئاسة، وهنا اتوقف عند مفارقة قد تكون بسيطة وساذجة وسطحية ولكن مراميها ومعانيها تؤشرّ الى مدلولات ما أسعى الى شرحه، لم يصدر اي كلام عن احد نواب عون او قادته ولو عن طريق الايحاء بأنه يطمح لرئاسة الجمهورية،

بينما لم يخجل احد اقاربه من وضع اسمه على الفيسبوك كمرشح للرئاسة وقد شكّل الأخ العزيز نادي للمؤيدين، وعليه كيف تقرأون هذه الاشارة ؟

كلّ ما أسرده هنا يعطينا فكرة واضحة عن الفرق بين من يعمل لمبادىء وقضية وعقيدة وبين من يعمل لنفسه وعائلته وطموحاته الشخصية!!

لذا وانطلاقًا مما سلف، نؤكد على ان العونية كحركة لن تعمرّ، كونها لا تحمل قضية محورية تحملها الأجيال وتنقلها الى من يأتي من بعدها، واذا ما سألنا اليوم أحد مؤيدي عون او مناصريه او الملتزمين بحزبه ما هي مبادىء تياركم ؟ وما هو الكتاب الذي تقرأون من خلاله مسيرتكم السياسية؟

كلّ تغيّر وتبدّل مع هذا التيار، وكلّ الشعارات والمبادىء والطروحات والتحالفات انقلبت رأسًا على عقب، ولكن مشكلة المؤيدين والمناصرين أنهم أصبحوا أسرى ماضيهم ولم يعد بامكانهم تعديل موقعيتهم السياسية لذا وجدوا أنفسهم في علبة خشبية تحوّلت الى سجن لأفكارهم بحيث صار الولاء للشخص وليس للعقيدة او للفكرة او للمبدأ، هم تحوّلوا الى تأييد الشخص الذي أصبح بالنسبة لهم هو بحدّ ذاته القضية والمبدأ والعقيدة، وبذلك إن اكتشفوا الخداع ما عاد بامكانهم الابتعاد ومن ثم النقاش وهكذا انعدمت عندهم ميكانيكية التحليل الايجابي.
 

 

ب ـ لماذا يُقال "العونيون" بينما لا يقال "الجعجعيون"؟

هذا السؤال يبيّن بوضوح الفرق بين فكرة الشخص وفكرة المؤسسة!!

هذا السؤال يجيب عن عنوان هذه السلسلة، "القوات" تبقى وتستمر والعونية يأفل نجمها على طريق الزوال، وهذا لا يمنع ان يدخل أشخاص التاريخ ولكن يدخلون وحدهم دون ان يتركوا مؤسسة وراءهم وقضية رمزية تتلقفها الأجيال من جيل الى جيل.

 

 

لقراءة باقي الحلقات:


            

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل