#adsense

جيش الأستراتيجية

حجم الخط

الجيش هو مجموع القوات المسلحة في أي دولة، تقوم مهمته على حماية الحدود من الأعتداءات الخارجية والمحافظة على سيادة التراب الوطني وصون المجالين الجوي والبحري. كما يقدَم الدعم للقوى الأخرى التي تهتم بالأمن الداخلي اّذا اقتضت الحاجة لذلك. استنادا الى هذا التعريف يتضح جليا أن المهمة المركزية للجيش هي حماية الحدود. وما تمَ بالأمس القريب في الجنوب يصبَ في هذا الأتجاه فالجيش اللبناني أثبت بما لا يمكن ردَه أنه يستطيع التصدَي لقوَة الجيش الأسرائيلي العاتية، ولو كانت شهادة بعض ابطاله هي الشهادة على استبساله في أرض المواجهة.

ما خطَه الجيش في العديسة صفحة تهزَ فينا النخوة الوطنية حتى الأعماق، مرتكزة على مبدأ الكرامة، هذا الذي يكاد أن يكون مبدأ قدسيا كما وصايا العهد القديم.

والرسالة الأولى التي التقطناها بالأمس، هي تكرار زمن الشجاعة التي تلوَن أصالة الجيش المعافى الذي يأبى أن نكون من مقهوري الحياة، فأهدانا صحيح الأمجاد. أوليس الجيش من هذا الجبل الذي تمتدَ جذوره الى أجيال من البطولة والصمود ؟ بالأمس تلاقى التاريخ والحاضر، فبرزت عين ساهرة على حماية الشعب وحفظ الكيان.

الرسالة الثانية هي أن الوطن الطموح في رسالته الأنسانية والحضارية، يهدف الى صيرورة الدولة القادرة على تحقيق رسالتها وخذل كل طامع بذرَة تراب من أرضها، وتثبيت مناخ الحرية لأهليها المتكوكبين حول جيشهم، فتتعاطف القوة والحرية في الذود عن الحياض.

الرسالة الثالثة هي تأكيد ما استقرَت عليه النظرية العلمية الأصولية للقانون الدستوري في أن ما يميَز الدولة دستوريا من سائر المجموعات البشرية هو أنها تتمتَع وحدها قانونا بامتياز امتلاك قوة عسكرية وقيادتها. من هنا كان مبدأ سيادة الدولة صاحبة الحق الحصري الذي يعلو سائر حقوق الجماعات الأخرى.

الرسالة الرابعة والأكثر أهميَة هي اضمحلال ضرورة المتابعة في بحث البند المتعلق بالأستراتيجية الدفاعية، أذ لا أحد يملكها، أو يجب أن يملكها، الاَ الجيش اللبناني الذي تجاوز الجميع. ومعها تسقط حكما المعادلة البدعة المتمثَلة في الجيش والشعب والمقاومة، اذ استطاع الجيش ان يختزلها.

ان الجيش يعطينا أكثر مما نحن في طلبه، والعجيب ان بعضهم يشكك في نتائجه ويعيق تسليحه ويقف دون امداده بالعتاد كي لا يمتلك الصفة الصناعية أي التجهيزات الضرورية التي تحوَله الى جيش قادر حديث.

وربَ سائل عن السبب الخفيَ الذي يحرَك المراهن على أخفاق الجيش، هل هو وجود البديل المتحفَز على الأمساك بالأرض والأبقاء على ترسانته بحجَة أن الجيش ضعيف، وبالتالي لا يمكنه صدَ العدوَ المتربَص بنا شرَا ؟ هل هو الحؤول دون قيام الدولة القادرة العادلة الحاضنة لكل بنيها من دون أي تفرقة أو امتيازات، الباسطة سلطانها على التراب الوطني قاطبة، فلا جزر مستقلة أو خارجة عن قانونها؟ والأدهى أن واحدا تخرَج من مدرسة البطولة من دون أن تنتقل البطولة اليه بالعدوى، فجحدها وأنكرها ثلاثا، وها هو اليوم يتذكَر انه من رحمها ويتباهى، وكأن الناس سكارى أطبق على عقولهم فلا يستطيعون التمييز بين الحقيقة والدجل.

أعتقنا الله من هؤلاء الصغار الذين يشوَهون الذين ارتضوا لأنفسهم الفداء لتبقى لهذا الوطن عزَته وسيادته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل