
كاريكاتور ستافرو جبرا – جريدة البلد 5-8-2010
-النهار:
توقيف فايز كرم بتهمة التعامل يثير ضجة واسعة ومعلومات عن ارتباطه بشبكة متورطين
جاء الكشف عن توقيف شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد المتقاعد في الجيش والقيادي البارز في "التيار الوطني الحر" فايز كرم ليفجر مفاجأة ضخمة وصدمة لدى "التيار". ذلك أن كرم أوقف بتهمة التعامل مع اسرائيل، وهو تطور أول في سياق الكشف عن شبكات التعامل بحيث يطاول متهما ذا صفة سياسية الى جانب كونه ضابطا رفيعا متقاعدا تدرج في الجيش وتولى مراكز قيادية كان آخرها رئيس فرع مكافحة الارهاب والتجسس حتى العام 1990.
وكان كرم في عداد الضباط الذين اعتقلوا في سوريا عقب عملية 13 تشرين الاول 1990، التي أطاحت حكومة العماد ميشال عون العسكرية، وانضم الى العماد عون في منفاه في باريس، ثم عاد معه الى لبنان عام 2005 وخاض الانتخابات النيابية في دورتي 2005 و2009.
وكشفت مصادر مطلعة لـ"النهار" ان الجهات الامنية المعنية أبلغت مساء الثلثاء العماد عون توقيف كرم وطلبت منه امهالها خمس أو ست ساعات لافادته عن حصيلة التحقيق الاولي معه. كما أبلغ في الوقت عينه المسؤولين الكبار في الدولة هذا التطور.
وتبين، وفق الاوساط نفسها، أن كرم أوقف لدى محاولته مغادرة البلاد عبر مطار رفيق الحريري الدولي، اثر توقيف مقدم في الجيش قبل ايام بالتهمة عينها. وقالت الاوساط إن كرم كان يحاول الفرار بعدما استدعي للتحقيق، مما شكل الاشارة الى وجود ارتباط بين الضابطين. وأضافت انه في الجولة الاولى من التحقيق معه بعد توقيفه اعترف بتعامله مع اسرائيل ويرجح ان يكون هناك متورطون آخرون في الشبكة عينها.
-السفير
"الجنرال" اسـتيقظ علـى الخبـر الأسـوأ فـي حياتـه
"العونيون" تلقّـوا طعنـة كـرم: … إنهـا الكارثـة
إتصال هاتفي من أحد قياديّي "التيار الوطني الحر" عند السابعة والنصف من صباح أمس بالرابية أيقظ "الجنرال" على الخبر الأسوأ في حياته. المتحدث على الطرف الآخر من الخط يحاول ضبط نبرته وانتقاء كلماته بعناية "لقد اتصل بي جورج خميس (رئيس فرع مخابرات الجيش في بيروت) وأخبرني ان فرع المعلومات اعتقل العميد فايز كرم بشبهة التعامل مع اسرائيل". "كيف"؟ يردّ عون بنبرة حادة.
المتّصل يفرغ ما في جعبته من المعطيات الصباحية القليلة التي توافرت لديه، ويستدرك سريعاً صمت المتلقّي، فيسأل "الجنرال" "هل ما زلت معي على الخط؟".
يقفل ميشال عون السمّاعة، ويترك المتصل كما آلاف الشباب من العونيين الملتزمين وغير الملتزمين في حالة صدمة وذهول….
العاشرة صباحاً يصطحب القيادي نفسه زوجة العميد كرم المحامية في الاستئناف هند كعدي الى منزل "الجنرال" في الرابية. الزوجة المنهارة تبحث عمّن يقطع حبل كابوسها الأسود. يغمرها عون بقوة ويقول لها "هذه كارثة كبيرة، لا نعرف الخلفيات بعد، سأجري الاتصالات اللازمة لنستوضح الموضوع". مرّت لحظات ثقيلة قبل ان ينصحها "الجنرال" "بتوكيل محام… لأن القصة كبيرة". كان الأخير قد تبلّغ لتوه من وزير الداخلية زياد بارود ان "العميد كرم اعترف". نصف ساعة أمضتها في الرابية زادت من وهج ضياعها وحزنها. عادت أدراجها خائبة الأمل. اتصالات لا تهدأ على جهازها الخلوي، والعبارات نفسها تتكرّر "نحن معك، ولن نترك العميد… إن شاء لله يعود الينا بريئاً من تهمة العمالة".
في منزل أبو وجيه (يعمل ابنه في باريس) تعمّ حالة من الذهول والخوف من الآتي.
الأم والابنة ميرا والعائلة والجيران يحاولون تلمّس طريق الخروج من النفق. كل الأبواب موصدة، لا أحد هنا قادر على حمل الخبر اليقين. ناشطون في "التيار" يتوزعون في أرجاء المنزل، لا تجد العائلة المنكسرة الخاطر من يقف الى جانبها من المسؤولين أو القياديين في "التيار". فقط بعض الشباب، ممّن تربطهم علاقة شخصية وثيقة بـ "الجنرال كرم"، يحاولون من جهة التخفيف من صدمة أفراد العائلة طارحين سيناريوهات "بيضاء" عن "نهاية سعيدة" مفترضة من ضمن احتمالات عدة. من جهة أخرى كان يبحث هؤلاء عن "خبر ما" يثلج قلوبهم التي تغلي كالبركان "إذا ثبتت التهمة… ستحلّ الكارثة".
"ليس مقبولاً أن يكون بيننا عملاء. كيف يمكن ان نصدّق أن من يتعامل مع اسرائيل يدخل بحرية الى منزل العماد عون ويجلس مع أفراد عائلته ويتشاور وينسّق مع أعلى القيادات ويقف على منبر الرابية الى جانب "الجنرال"؟ "كيف يمكن ان نبرّر "اختراق" اسرائيل لـ"تيار" تسري الوطنية في عروقه ودمه، حتى ولو تم اختراقنا بشخص واحد"؟
انطباعات غاضبة ومتمردة بدأت تأخذ ملامحها الجدية في فترة ما بعد ظهر أمس.
صباحاً كانت سيناريوهات "التركيبة" و"الفخ" و"المؤامرة" على "التيار الوطني الحر" تأخذ مداها على ألسنة العونيين، ترافقها تساؤلات من نوع "لماذا فرع المعلومات هو الذي قام بعملية المداهمة واعتقال العميد كرم وليس مخابرات الجيش اللبناني؟". "لماذا تمّ تسريب تهمة "التعامل مع اسرائيل" فوراً بعد اعتقال كرم، فيما بقية الموقوفين لم تتسرّب المعطيات بشأنهم إلا بعد أيام؟". و"ما مغزى ان يقوم موقع "القوات اللبنانية" الإلكتروني بالإيحاء قبل يوم واحد من مداهمة منزل العميد، بأن الموقوف ميلاد عيد هو قريب من 8 آذار، وبالتحديد من "التيار الوطني الحر".
أسئلة لا تنتهي بدأ يضيق هامشها تدريجاً عندما حلّت الكارثة فعلاً على "العونيين"، "العميد كرم اعترف خلال التحقيق معه بتعامله مع اسرائيل". منذ الصباح صدر تعميم طال كل مسؤولي "التيار" يمنعهم من التصريح للوسائل الإعلامية. نشرات أخبار تلفزيون "otv" وإذاعة "صوت المدى" النهارية تجاهلت الخبر تماماً. موقع "التيار الوطني الحر" اكتفى خلال ساعات يوم أمس بنشر خبر مقتضب مفاده "يخضع العميد المتقاعد فايز كرم للتحقيق من قبل فرع المعلومات".
لا يعير العونيون اهتماماً لتصريح يطلقه النائب عقاب صقر يقول فيه "إن توقيف قيادي في "التيار" بتهمة العمالة لا يعبّر على وطنيته". عقلهم يلفظ أي نوع من أنواع المؤاساة التي لا يرون فيها، عن ضعف وليس عن قوة، سوى شماتة مبطّنة. يقول أحدهم "لا يمكن، في حال ثبوت التهمة على العميد، تجاهل واقع ان "التيار" قد تلقى طعنة في الظهر من أهل البيت. وأن صورته وهالته قد مسّت في مكان ما. البعض منّا كان ينظر الى كرم كخليفة لميشال عون، بالنظر الى صرامته وشخصيته القوية وتمسكه بالمبادئ الأساسية التي قام عليها "التيار". البعض الآخر يرسم "خارطة طريق" قد تكون قادت "العميد" الى الوقوع في فخ العمالة، "بعد 13 تشرين اقتيد كرم الذي كان نقيباً الى سجن مزة وبقي هناك نحو خمسة أشهر. وبعد إطلاق سراحه اتهم مع عشرة ضباط آخرين بتشكيل خلية متمردة داخل الجيش، اعتقل الضباط فيما تمكن كرم من الفرار الى الشريط الحدودي ودخل اسرائيل، وتوجه بعدها الى باريس… هل يمكن أن تكون القصة قد بدأت من هنا؟".
يوم الاثنين الماضي، كانت المرة الأخيرة التي يدخل فيها العميد كرم قاعة الاجتماعات في منزل "الجنرال" في الرابية. شارك في اجتماع الـ Think Time، على اعتبار أنه واحد من مجموعة "المفكّرين" التي اختيرت من بين قيادات "التيار". طرحت على الطاولة مسائل عدّة من القمة الثلاثية في بعبدا الى الانكشاف الأمني عبر شركات الخلوي، وتداعيات القرار الظني للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومسلسل انكشاف العملاء…
على الموقع الالكتروني الخاص بفايز كرم، صورة كبيرة له وخلفه العلم اللبناني، إضافة الى سيرته الذاتية. لكن متصفح الموقع لا يستطيع الدخول الى أرشيفه أو الصور أو "آخر الأخبار". وفيما يؤكد عونيون ان كرم لا يشغل أي موقع قيادي في "التيار" حالياً بعدما دعا عون منذ فترة الجميع الى تقديم استقالاتهم تمهيداً للورشة التنظيمية الجديدة، إلا ان مقرّبين منه يؤكدون أن كرم لم يعمد الى تقديم استقالته كما فعل البعض، وهو يشغل حالياً موقع مسؤول "التيار" في منطقة الشمال، وكان يتحضّر جدياً لخوض معركة الانتخابات العام 2013، بعدما وقف سليمان فرنجية له بالمرصاد في انتخابات العام 2009، رافضاً التحاقه بلائحته الثلاثية.
في آذار الماضي أكد فايز كرم في حديث أجرته معه قناة "المنار" "ان التهديدات الاسرائيلية للبنان هي كلام وتهويل، وهي أضعف عسكرياً من أن تشن حرباً". واعتبر أن الاستراتيجية الدفاعية التي يمارسها لبنان حالياً أثبتت نجاحها، وأنه لإقرار استراتيجية يجب الاعتراف بالعدو والإقرار بالدفاع عن الأرض، مشيراً الى ان نجاح المقاومة في الـ2006 هو الذي أوقف الحرب، "ولكن يجب أن يكون لدينا مقاومة على المستوى الوطني، ويجب أن يتهيأ الجميع للدفاع عن الوطن بالإرادة، ويجب أن يكون هناك قناعة ان الجميع يريدون الدفاع عن لبنان".
-الأخبار:
قضيّة فايز ك.: شبهة العمالة تطارد السياسيّين
من انتخابات زغرتا النيابية عام 2009 (أرشيف ــ هيثم الموسوي) الخيبة نفسها تشاركها العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر أمس. الأول وجد صديقاً يشاركه خبز السياسة وملحها منذ نحو ثلاثين عاماً يتهم بالعمالة لإسرائيل، والثاني تزعزعت ثقته بنفسه بعد الشك بأحد أبرز القياديين العونيين وأكثرهم اندفاعاً.
حين التزم الجنرال فايز ك. بقرار العماد عون وانسحب من الانتخابات النيابية في دائرة زغرتا عام 2009، خاطب العماد عون والحشد الذي رافقه إلى الرابية، قائلاً: "أنا أكبر في هذا التيار كما كبرت في الجيش اللبناني. أنا تربيت في بيت عسكري ونشأت تنشئة عسكرية، شعاري: شرف، تضحية ووفاء. تعلمت في هذا البيت أن ألتزم بالمناقبية والأخلاقية. لا ولم ولن نلهث أمام أي مركز سياسي أو أي مقام. مقامنا منا وفينا. أنا عملت مقامي، بفضل الجنرال".
ابتسم الجنرال، عانقت عيناه عيني رفيق السلاح والمنفى، وأجاب: "بالنسبة إليّ، فايز الأخ الأصغر الذي رافقني في كل مرحلة جهادي، العسكري والوطني. كل تقديري ومحبتي لفايزط".
كان فايز واحداً من مرشحين عونيين معدودين يملكون حيثيتهم الشعبية الخاصة، ولم يتخلَّ العونيون عنه حين قرر لفترة المضي بالترشح خلافاً لرغبة الجنرال عون.
فالمتهم الجديد بالعمالة كان بالنسبة إلى معظم عونيي الشمال، الجنرال الثاني بعد الجنرال عون. فهو ليس من "جنرالات السيغار"، متفرغ بالكامل تقريباً لهموم القاعدة (افتتح منذ نحو سنتين مكتباً للتواصل والخدمات في منطقة الزوق)، يُسمعها خطباً بلهجة عونية في ما ترغب بسماعه. أضف إلى ذلك أن سيرته العونية تجعله واحداً من الرموز القليلة التي تحيط بالعماد عون، وهو عرف كيف يحافظ على مكانته عبر ابتعاده عن مختلف أشكال الصراعات العونيّة ـــــ العونيّة.
ولد فايز ك. في 17/10/1948، وهو ابن العميد الزغرتاوي وجيه ك. تخرج ملازماً من المدرسة الحربية عام 1972. وكوّن العسكريون الذين خدموا معه عصب الحالة العونية التي تكوكبت حول العماد عون في قصر بعبدا، إثر إعلانه حرب التحرير التي شغل فايز خلالها موقع رئيس فرع مكافحة الإرهاب والتجسس في الجيش اللبناني، واتهم بالوقوف وراء محاولة اغتيال قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في منطقة جسر الباشا. ولاحقاً، بعد الاجتياح السوري لقصر بعبدا، اعتقل فايز (كان برتبة مقدم) واقتيد مع 6 عمداء من الجيش اللبناني إلى سجن المزة حيث اعتقلوا مئة وخمسين يوماً، انتهت بموافقتهم على مقايضة حريتهم باستقالتهم من الجيش اللبناني. لكنّ ملاحقة الجنرال الزغرتاوي لم تنتهِ هنا، إذ اتهمته الأجهزة الأمنية بالوقوف وراء بعض التفجيرات التي تستهدف المراكز العسكرية السورية، ودهم بعض الضباط المقربين منه شركة التأمين التي أسّسها في منطقة الحازمية. فاختفى فايز ليطل مجدداً على الرواية العونية من باريس (يتردد اليوم أنه انتقل عبر جزين إلى إسرائيل، ومنها انتقل إلى باريس بعد التعرف إلى بعض ضباط الاستخبارات الإسرائيليين). هناك كاد يكون ملازماً للجنرال، قبل الظهر يدير مصبغة سرعان ما تحولت إلى سلسلة مصابغ تغطي مدناً فرنسية عدة. بعد الظهر، عند الجنرال. ومساءً، يكتب مقالات للنشرة اللبنانية التي كانت توزع في بيروت، من دون أن يقطع تواصله مع بعض المجموعات الطلابية والعسكرية التي كان يوجهها بالنيابة عن عون. أثناء وجوده في المنفى الطوعي، نشط في نقل الرسائل بين عون وجهات عدّة، وكان مطّلعاً على كل الموجود في المطبخ العوني. مع العلم بأن الصداقة كانت وما زالت وطيدة بين زوجة فايز وزوجة الجنرال، والاثنتان زحلاويتان.
وهو كان، بحسب أحد القياديين في التيار، من أكثر المشجعين للجنرال على الانفتاح على خصوم الماضي، وأدى دوراً في تقريب وجهات النظر بين عون والسوريين إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري عبر أحد الضباط المقربين عائلياً من والدته السورية الجنسية. وقبيل عودة عون من المنفى في 7 أيار 2005، أرسل فايز الصادرة بحقه مذكرات توقيف ليتأكد من نيات السلطة، فأوقف الجنرال الزغرتاوي نحو نصف ساعة فقط ثم أطلق سراحه.
عام 2005، ترشح فايز ك. باسم التيار الوطني الحر والمردة وحلفائهما عن المقعد الماروني في طرابلس. ولاحقاً، فشل في إدارة ملف العلاقة بين عون والوزير سليمان فرنجية وتوترت العلاقة قليلاً بينه وبين الجنرال عشية انتخابات 2009 حين أبلغه عون استحالة ترشحه عن المقعد الماروني في زغرتا. لكنه استمر مسؤولاً عن التيار في منطقة الشمال، يمثل الجنرال في معظم المناسبات الشمالية (كان آخرها عشاء في منطقة الكورة قبل بضعة أيام). وفي السياسة، كان فايز واضحاً وجازماً في مواقفه، فأعلن عبر شاشة المنار مثلاً في 10 حزيران 2010 رفضه توقيع معاهدة سلام مع العدو الإسرائيلي. وحيّا في احتفال لمناسبة ذكرى التحرير في 25 أيار الماضي في منطقة أميون كل "مقاوم، واجه وقاتل واستبسل دفاعاً عن وطنه وأرضه وأهله وكرامته"، مؤكداً أن "سلاح المقاومة ضرورة وحاجة". وختم مردداً: يا رفاقَنا، المقاومة اليوم تزيدني فخراً وعزّة وتنقلني من حالة الخضوع والتبعيّة إلى حالة التمرد بوجه الظلم والتفرد والاستئثار. أنا من وطن انتقل شعبُه من حالة الضعف والانهزام والخضوع إلى حالة الاعتزاز والتحرر".
المعلومات الأمنية التي توافرت أمس، أكدت أن فرع المعلومات رصد إجراء المتهم اتصالات عدة بأرقام يشتبه في أن الاستخبارات الإسرائيلية تستخدمها، قبل أن تسهم اعترافات بعض الموقوفين بتهمة العمالة لإسرائيل في تأكيد شكوك فرع المعلومات الذي كثف منذ نحو أسبوعين تركيزه على الجنرال الزغرتاوي. وقد تستر فرع المعلومات عن هوية "صيده الثمين" حتى أمام شركائه في اصطياد المعلومات، حتى اللحظة الأخيرة، حين أبلغ استخبارات الجيش في جبل لبنان بنيّته دهم أحد المنازل لاعتقال أحد المشتبه في عمالتهم من دون تحديد هوية الشخص، مسقطين بذلك مبدأ الحصانة عن بعض السياسيين. وهكذا دهم فرع المعلومات بعد منتصف الليل منزل فايز في زوق مكايل واعتقله. ولاحقاً فتش عناصر من الفرع المنزل ووجدوا جهازاً ذكرت المعلومات أن فايز أكد إدارته لعمله في باريس بواسطته. ونتيجة معرفة فرع المعلومات أن عدم اعتراف الموقوف بالعمالة خلال أقل من 36 ساعة سيضطره إلى الإفراج عنه نتيجة الضغط السياسي، إضافة إلى خشية قيادة الفرع من الانتقام السياسي إذا فشلت في إثبات الشبهة، لجأ المحققون إلى خطوة غير مسبوقة في التحقيق، فعرضوا معظم المعطيات التي بين أيديهم، فاعترف فايز خلال أقل من ربع ساعة. لكن المحققين لم يستطيعوا الجزم بعد إن كانت العلاقة بين فايز والاستخبارات الإسرائيلية قد بدأت عام 1992 حين دخل الأراضي الإسرائيلية عبر جزين هرباً من الأجهزة الأمنية اللبنانية، أو عام 1982 حين كان يلتقي ضباطاً إسرائيليين في لبنان، أو عندما كان يشارك في دورة تدريبية في الولايات المتحدة الأميركية. وفي كل الحالات، تبين أن علاقته مع الإسرائيليين استمرت خلال وجوده في باريس، ثم تفعلت أكثر بعد عودته إلى لبنان.
مع العلم بأن فايز جزم خلال التحقيق معه بعدم زيارته إسرائيل إلا مرة واحدة، وعدم تقديمه أي معلومات جدية للإسرائيليين ومحاولته تضليلهم. وأشار الموقوف إلى عدم لقائه الإسرائيليين إلا في باريس، حيث كان يواظب على التردد للّقاء بهم في السنوات والشهور الماضية. ويركز المحققون الآن على حجم معرفته بالمسؤولين في حزب الله.
وكان وزير الداخلية والبلديات زياد بارود قد بادر إلى الاتصال فور تبلور بعض معالم القضية برئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، وأبلغه أن الموقوف اعترف بعمالته. فطلب الجنرال، الذي كان شديد التوتر صباح أمس، من زوجة المتهم بالعمالة أن تزوره في منزله حيث احتضنها بحنان، قبل أن يطلب منها تكليف محامٍ ليدافع عن زوجها، ويبلغها أنه سيرفع الغطاء عنه بالطبع إن ثبت تورّطه. وأشار عون إلى أن القيادي العوني استفاد من قربه منه ليوطد علاقته ببعض القياديين في حزب الله وبمسؤولين سوريين.
على هامش التوقيف ـــــ الحدث، تتشعب الآراء السياسية. هناك من يرى في الخطوة محاولة لإحراج الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله المؤمن بوجود "بيئة حاضنة للعملاء"، وهناك من يجدها إثباتاً إضافياً على حجم الاستهداف الإسرائيلي الذي يتعرض له العماد عون. وهناك من يرى فيها استباقاً لتوقيفات أكثر خطورة لن يتشكك في خلفيتها أحد بعد توقيف القطب العوني.
-المستقبل:
توقيف القيادي في "الوطني الحر" فايز كرم بتهمة التعامل
فجرت أمس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي مفاجأة أمنية من العيار الثقيل، تمثلت في توقيف القيادي في "التيار الوطني الحر" العميد المتقاعد فايز كرم ليل أول من أمس بعد توفر معلومات عن تعامله مع إسرائيل، وبدأت تحقيقات مكثفة معه حول كل الشبهات المتوفرة عن عمله التجسسي بإشراف القضاء المختص.
وكشفت مصادر معنية لـ"المستقبل" أن "توقيف كرم لم يأتِ على خلفية التحقيق مع عملاء آخرين، بل نتيجة معطيات أمنية وصلت الى فرع المعلومات، الذي استثمرها في مراقبة تحركات هذا الشخص واتصالاته الخارجية، ومن خلال تقاطع هذه الاتصالات مع وقائع معينة، وهذه المعلومات كانت كافية لمداهمته وتوقيفه بناء لإشارة القضاء المختص".
وكان العميد فايز كرم أوقف في مطار رفيق الحريري الدولي في الثالث من أيار في العام 2005، لدى وصوله اليه قادماً من باريس حيث كان في المنفى مع العماد ميشال عون، وعقدت المحكمة العسكرية جلسة لمحاكمته في اليوم التالي بتهمة "تأليف جمعية من الأشرار والتآمر على الدولة في أوائل التسعينات بهدف تغيير النظام"، وفي نهاية المحاكمة أصدرت المحكمة حكماً قضى بتبرأته من هذه الاتهامات وأفرجت عنه فوراً.
وكان كرم وفي تصريح تلفزيوني قال "إن المعركة اليوم هي مع العملاء الذين لا يهابون الدولة ولا يردعهم القضاء"، مشدداً على "ضرورة أن تواكب أجهزة المخابرات كل الحروب التي نمر فيها في لبنان"، لافتاً الى أن "لبنان اليوم هو ساحة للمخابرات"، والى "عدم وجود هيبة للدولة أمام العملاء وعدم وجود أحكام قضائية تتوازى مع الجرم الذي يرتكبونه".
وقال: "حالة العداء التي نعيشها نحن وإسرائيل ليست موجودة عند كل الفئات اللبنانية لأن السياسة دخلت في مصالحها لتخفف حالة العداء هذه، ويحاولون الاستفادة من العداء الإسرائيلي لضرب "حزب الله" وتغيير الحالة الموجودة في لبنان"، مشيراً الى أنه ضمناً هناك بعض الناس في لبنان ما زالت تراهن على إسرائيل، معتبراً أن هذه الضربة ستستثمر في السياسة الداخلية في لبنان.
وكرم من مواليد العام 1948، وهو من رفاق رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، وقد بقي في صحبته في فرنسا 13 عاماً، ليعود معه لمتابعة العمل السياسي. تدرج في الجيش ليتسلم مراكز قيادية كان آخرها رئيس فرع مكافحة الإرهاب والتجسس، علماً أنه دخل المدرسة الحربية عام 1969 وتخرج منها برتبة ملازم سنة 1972. أتم دورات حربية في الخارج، منها دورة تطبيقية للمشاة في مونبيليه فرنسا، ودورة في الولايات المتحدة في المخابرات العسكرية.
وهو من الضباط الذين تم اعتقالهم في سوريا على أثر ما جرى في 13 تشرين الأول عام 1990، وسجن في سجن المزة في سوريا.
ترشح كرم الى الانتخابات النيابية عن مقعد زغرتا للعام 2005، حيث نال ما يقارب 19700 صوتاً مما يعد رقماً مهماً وشغل منصب مسؤول منطقة الشمال في "التيار الوطني الحر".
-اللواء:
"التيار الحر" ورئيسه تحت الصدمة وينتظر إستكمال التحقيق قبل إتخاذ موقف رسمي
كرم يعترف بالإتصال مع إسرائيل منذ الحرب الأهلية بعد مواجهته بالأدلة
تحول المكانة السياسية والمعنوية للعميد المتقاعد فايز كرم دون تسرّب المعلومات حول التحقيق معه، كما هي الحال في التحقيقات التي جرت سابقاً مع المشتبه في تعاملهم مع الإسرائيليين. غير أن "اللواء" تمكنت من استيضاح مصدر أمني بارز حول بعض المعلومات التي تداولت بها أمس وسائل الإعلام التابعة لحزب الله، وذكرت أن العميد كرم بدأ التعامل مع الإسرائيليين "ابتداء من العام 2005، على الأقل". وأكد المصدر الأمني أن "اتصالات المشتبه به تعود بالتأكيد إلى فترة الحرب الأهلية"، عندما كانت البلاد منقسمة، وحين لم يكن الجيش اللبناني بمنأى عن الأوضاع السياسية والأمنية التي سادت في النصف الثاني من السبعينات وخلال الثمانينات من القرن الماضي، وأن "هذه الاتصالات قد تجدّدت بعد عودة العماد ميشال عون من فرنسا".
ويشير المصدر إلى أن العميد كرم كان في مناخ الضباط والعسكريين الذين قاتلوا بشراسة القوات السورية، ممن اعتبروا أن العداء الصارخ للنظام السوري يبرّر لهم الاستعانة "بالشيطان إذا لزم الأمر"، دفاعاً عن لبنان في وجه السيطرة السورية التي غضت الأسرة الدولية، وفي مقدمها الولايات المتحدة، الطرف عنها. وبما أن كرم شغل مركز رئيس فرع مكافحة الإرهاب والتجسّس في الجيش أثناء رئاسة العماد ميشال عون للحكومة الانتقالية سنة 1988، وحتى سقوطه في الثالث عشر من تشرين الأول 1990، فلم يستبعد المصدر الأمني البارز أن يكون هذا المنصب ممره إلى التعامل مع الإسرائيليين.
وفيما لم يتضح ما إذا كانت هذه العلاقة سياسية أو عسكرية أو أمنية، وعن شكلها بعد عودة عون من فرنسا وتوقيعه وثيقة التفاهم مع حزب الله، يكتفي المصدر الأمني بالقول "إن المعلومة بحد ذاتها مؤسفة، ولا بد من استكمال التحقيق مع الضابط الموقوف قبل الإفراج عن المزيد من المعلومات المتعلقة بهذه القضية. كل ما يُمكن قوله الآن هو أن التوقيف تم فجر اليوم(أمس) وبعد ساعة من التحقيق معه، بدأ المشتبه فيه بالإعتراف إثر مواجهته بجملة من الوقائع". ولفت المصدر إلى أن من شأن الكشف عن المزيد من التفاصيل تعريض التحقيق للخطر، خصوصاً لجهة توسعه ليشمل غيره من المسؤولين العسكريين اللبنانيين الذين قد يكونون تعاونوا مع العميد كرم، أثناء خدمته العسكرية أو بعدها.
التيار الوطني الحر وقع تحت الصدمة منذ الصباح الباكر، فالمشتبه به قيادي يشغل منصب منسق عام محافظة الشمال في التيار، ومرشحه للانتخابات النيابية في العام 2005، عن دائرة طرابلس وعن دائرة زغرتا، في العام 2009، قبل أن يسحبه لمصلحة لائحة حليفه النائب سليمان فرنجية. رد الفعل الأول للجنرال عون كان إصدار تعميم على المسؤولين في التيار الوطني الحر بعدم التصريح في هذا الشأن. أما الموقع الإلكتروني للتيار فاكتفى، حتى ليل أمس، بنشر الجملة التالية: "يخضع العميد المتقاعد فايز كرم منذ صباح للتحقيق من قبل فرع المعلومات".
مصدر مسؤول في التيار الوطني الحر شدّد على وجوب انتظار استكمال التحقيق قبل اتخاذ موقف رسمي، "علماً أن العميد كرم لا يشغل مواقع حسّاسة لها لا في الجيش أو في أي قطاع مهم مثل الاتصالات أو غيره، وليس في مقدوره تزويد إسرائيل بأي معلومات أمنية مهمة".
وإذ لفت المصدر المسؤول إلى أن الضرر الحاصل كبير، دعا إلى التريث إلى أن تتضح كل التفاصيل كي يبنى على الشيء مقتضاه.
ويضيف: "أن يكون قد اتصل بإسرائيل أيام الحرب، فهذا أمر قام به العديد ممن يعتبرون من حلفاء سوريا اليوم، وهو لم يصل إلى حدود ما وصلوا إليه في تلك الفترة، أما أن يكون قد استأنف اتصاله بهم بعد انتهائها أو بعد العودة من المنفى، فهذا أمر خطير، أكان هو من أخذ المبادرة باتجاههم أم هم من اتصلوا به.
لا بد من الانتظار الآن".
ولا يستبعد مصدر آخر في التيار الوطني الحر أن يكون العماد عون قد أبلغ عائلة الضابط الموقوف التي زارته أمس موقفاً مشابهاً لهذه المعلومات، وأن يكون قد أعرب عن حزنه العميق لأن يكون العميد كرم قد انجر إلى مثل هذا التصرف "السيئ والمسيء".
-الديار:
اعتقال القيادي الكبير في التيار الوطني الحر العميد فايز كرم
التهمة : التعامل مع إسرائيل منذ 15 عاماً وذهول لدى العونيين
كرم اعترف لفرع المعلومات بتقديمه معطيات خطيرة لإسرائيل
أمس ساد الذهول بين مختلف الاوساط السياسية والحزبية والشعبية، عندما أذيع خبر عن توقيف أحد قياديي التيار الوطني الحر وهو العميد فايز كرم بتهمة التعامل مع اسرائيل.
بداية، رافقت الخبر موجة من التشكيك، خصوصا لدى المحازبين في التيار الوطني الذين أذهلهم خبر اعتقال القيادي كرم، وبدا أن الجميع آثر الصمت بانتظار جلاء الموضوع.
وفي المعلومات المتوافرة التي تم التداول بها عن كيف ومتى ولماذا تورط الموقوف مع اسرائيل انه اثناء اقامته في فرنسا، بعدما لجأ إليها بعد حرب التحرير، وبعد ان اوقف على اثرها ستة اشهر في السجون السورية مع عدد من الضباط اللبنانيين، باشر الاسرائيليون عملية إقناعه مستغلين ظروفه السيئة بسبب النتائج المخيبة لحرب التحرير، والى بقائه ستة اشهر في السجون السورية.
وهكذا وقع كرم في حبائل المخابرات الاسرائيلية، وبدأ منذ التسعينيات التعامل الفعلي مع الاسرائيليين، وبالرغم من ان التغيير الجذري الذي حققه التيار الوطني الحر في خياراته السياسية الجديدة لم يتوقف العميد كرم عن التعامل مع مشغّليه الاسرائيليين، خصوصا انه استمر في التعامل بعد عودته الى بيروت، علما انه عاد على الطائرة ذاتها التي اقلت العماد عون.
وتضيف المعلومات ان العميد المتقاعد فايز كرم كان من الناشطين في التيار الوطني الحر، ومن الذين ساهموا في اصدار قرار محاسبة سوريا، وهو من المقربين ومن الدائرة الضيقة بالعماد عون، كما انه كان يزور سوريا مرارا، وترشح في العام 2005 و2009 عن المقعد الماروني في طرابلس علما ان آخر ظهور اعلامي له كان يوم الاحد الماضي، حيث تحدث عن الضرر الكبير الذي خلفته شبكة الجواسيس والمتعاملين مع اسرائيل على الصعيد الوطني.
وفي تفاصيل ليلة القبض على كرم، ان فرع المعلومات كان يراقب باستمرار اتصالات كرم، خصوصا الخارجية، وعندما اعلن السيد حسن نصرالله مساء الثلثاء بأن لا سقف سياسيا او دينيا او طائفيا يحمي العملاء، وان لا تهاون معهم تحت اي اعتبار، فكان المقصود هو العميد كرم، لان فرع المعلومات كان قد دهم الثلثاء منزل العميد كرم الذي ادرك سريعا عندما شاهد القوة المداهمة انه هو المقصود، فاستسلم دون اي مقاومة.
وذكرت بعض المعلومات ان القوة المداهمة ضبطت بعض الوثائق في منزله، مضيفة ان هناك احتمالات كبيرة لوجود شبكة يرتبط بها كرم، وهذا سيكون رهن التحقيق لاحقا.
وفيما تباينت المعلومات حول كيفية ملاحقته، ذكرت احداها انه تمت ملاحقته من خلال رصد اتصالاته، بينما ذكرت معلومات اخرى ان التحقيق مع احد الموقوفين بالتعامل مع العدو هو الذي ادى الى ذلك.
وذكرت معلومات لـ"الديار" ان فرع المعلومات حقق خرقا كبيرا في كشف طريقة عمل المخابرات الاسرائيلية، واضافت ان فرع المعلومات استطاع رصد واكتشاف عدد من المفاصل الاساسية التي يتبعها الموساد الاسرائيلي في تجنيد العملاء وفي محاولة حمايتهم وتأمين وصولهم الى تحقيق اختراقات تؤدي الى الحصول على معلومات حساسة.
واضافت هذه المعلومات ان ملفات تدرس لمشتبه بهم وضعوا تحت المراقبة تمهيدا لاستكمال آليات الاطباق عليهم بعد استكمال الاثباتات والقرائن التي تسمح باعتقالهم.
معلومات غير مؤكدة ذكرت ان الامور متجهة الى ضابط آخر متقاعد كان الى جانب العماد عون، وهو الذي كان يتلقى رسائل من الاسرائيليين بعدم إمكانية القوات السورية بدخول المنطقة الشرقية.
وذهبت معلومات اخرى غير مؤكدة ايضا بأن وزير الداخلية زياد بارود اتصل بالعماد عون، وقال ان هناك خمسة من المقربين منه هم قيد الاشتباه.
وكان العميد فايز كرم قد دخل المدرسة الحربية عام 1969 وتخرج منها برتبة ملازم، فتدرج في الجيش وتسلم مراكز قيادة كان آخرها تولي رئاسة فرع مكافحة الارهاب والتجسس من 13 تشرين عام 1990، وقد عين منذ عام ونصف منسقا للتيار الوطني الحر في الشمال.
-البناء:
فايز كرم عينة من عملاء "النخبة التي لا شبهة علبها"
في سياق آخر وعلى خلفية توقيف القيادي في التيار الوطني الحر العميد فايز كرم بتهمة العمالة "لإسرائيل"، وبعد اعترافه بما نسب إليه جراء التحقيقات وبأنه بدأ هذا التعامل منذ العام 2005، أشارت المعلومات المتوافرة لـ"البناء" إلى أن كرم بدأ تواصله مع العدو خلال تواجده في باريس وقبل عودته إلى لبنان.
ويؤشر ملف العمالة هذا، من حيث النظرة الى مجموعة العملاء الذين يؤكدون باعترافاتهم عمالتهم للعدو، الى مدى الخرق الذي يعتمده هذا العدو من حيث نوعية هؤلاء العملاء الذين لا يمكن ان يرقى اليهم ادنى شك من خلال مواقعهم الاجتماعية.
وأضافت المعلومات أن التحقيقات الأولية تؤشر إلى أنه قد تكون هناك شبكة تجسس مرتبطة بالعميد كرم وأن هذا الأمر يجري استبيانه الآن.
ولا تستبعد المعلومات أيضاً ضبط وتوقيف أشخاص آخرين في حال صح ذلك.
وفي التفاصيل، أن كرم غادر في العام 1992 إلى فرنسا عن طريق الشريط الحدودي الذي كانت تحتله "إسرائيل" ومنه إلى تل أبيب التي غادرها بجواز سفر مزور إلى العاصمة الفرنسية باريس ليمكث فيها لاجئاً سياسياً لمدة 13 سنة، ليعود بعدها إلى لبنان قبل عودة العماد ميشال عون بثلاثة أيام.
وعلمت "البناء" أن كرم غادر لبنان حينها هرباً من ملاحقة القضاء العسكري له بتهمة ترؤس جمعية سرية داخل الجيش للقيام بانقلاب عسكري في ذلك العام. وفور وصوله إلى منطقة الحزام الأمني "الإسرائيلي" في جنوب لبنان، التقى منسق الأنشطة "الإسرائيلية" في لبنان حينذاك أوري لوبراني الذي طلب منه التعاون في مجال المعلومات ووافق كرم على الطلب.
وفي أوائل شهر أيار من العام 2005، عاد كرم من فرنسا إلى لبنان ضمن اتفاق بين رئيس الجمهورية السابق اميل لحود والعماد عون لإنهاء ملف نفيه مع اللواءين عصام أبو جمرة وادغار معلوف، فأوقف في مركز قيادة الشرطة العسكرية يوماً واحداً مَثُلَ بعده أمام المحكمة العسكرية التي أصدرت حكماً وجاهياً ببراءته وأخلت سبيله لكنه استأنف علاقته بالموساد "الإسرائيلي" الذي كان يستفيد من معلوماته وهو في فرنسا من خلال مجموعات تابعة للضابط الفار في لبنان، ومنذ فترة قصيرة، أوقف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي شخصاً مدنياً أدى التحقيق معه إلى الاشتباه بكرم وعلاقته بالموساد، وأُخضِعَ للمراقبة السرية قبل أن تكتمل المعلومات التي أدت الى قرار مداهمة منزله واقتياده إلى التحقيق، بعدما عثر فيه على جهاز يحتوي برنامجاً للتواصل مع الخارج ادعى كرم أنه يستعمله لإدارة أعماله في باريس وهي عبارة عن مجموعة مصانع للألبسة يملكها كرم في العاصمة الفرنسية. وأثناء التحقيق معه، واجهه المحققون بأرقام هاتفية ووثائق وأدلة تؤكد تواصله وتعامله مع الموساد، إضافة إلى وثائق صودرت من منزله فما لبث أن اعترف بعلاقته الاستخبارية مع الموساد منذ بداية التسعينيات.
-الشرق الأوسط:
لبنان: توقيف "مشروع نائب" بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
عميد متقاعد مقرب من عون كان رئيسا لفرع مكافحة الإرهاب والتجسس
أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية أمس واحدا من كبار معاوني رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون بتهمة "التجسس" لصالح إسرائيل، في خطوة أحدثت ارتباكا داخل التيار الوطني الحر الذي يقوده عون الحليف الوثيق لحزب الله.
وأعلن في بيروت أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقفت فجر أمس العميد المتقاعد فايز كرم مع آخرين لم تعلن أسماؤهم بناء على إشارة النيابة العامة المختصة. والعميد كرم هو أكبر "صيد" تحصل عليه الأجهزة الأمنية اللبنانية إذا صحت المعلومات التي تسربت عن مصادر التحقيق عن اعترافه بالتجسس لإسرائيل، باعتبار أنه كان قريبا من مركز القرار في تيار عون، وكاد أن يصبح نائبا في البرلمان الحالي لولا أن رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية لم يقبل ضمه إلى لائحته الانتخابية عن محافظة زغرتا في شمال لبنان مفضلا عليه ابن عائلته النائب سليم كرم، على الرغم من أن العميد كرم كان قد حصل على رقم قياسي في الانتخابات التي حصلت عام 2005 بنيله 19700 صوت لم تكن كافية لفوزه باعتبار أن زغرتا كانت تابعة لطرابلس انتخابيا آنذاك. وقد أثار رفض فرنجية ترشيح كرم حساسيات مع العماد عون، لأن كرم رفض أن ينسحب لصالح مرشحي لائحة فرنجية حليف عون الوثيق، فكان أن تمت إقالة العميد كرم من موقعه كمنسق للتيار في الشمال.
وقد أفادت مصادر لبنانية أن العميد كرم اعترف بتعامله مع إسرائيل منذ عام 2005 على الأقل. وقالت إن الأجهزة الأمنية تملك ملفا كاملا عن كرم والتحقيقات معه مستمرة حول تاريخ بدء عمالته وإذا كانت تعود لما قبل عام 2005 والمعلومات التي قدمها للإسرائيليين. وأشارت معلومات أخرى إلى أن كرم أوقف قبل نحو 3 أيام وكانت التحقيقات تجري معه بسرية فائقة ولم يعلن عن توقيفه إلا بعد اعترافه.
وكرم البالغ من العمر 62 عاما هو من أبناء زغرتا، ووالده العميد المتقاعد وجيه كرم، وهو متزوج من المحامية في الاستئناف هند كعدي ولديهما ولدان هما وجيه وميرا. وقد دخل المدرسة الحربية سنة 1969 وتخرج منها برتبة ملازم سنة 1972. أتم دورات حربية في الخارج منها دورة تطبيقية للمشاة في مونبيليه (فرنسا)، ودورة في الولايات المتحدة في المخابرات العسكرية، وتسلم مراكز قيادية كان آخرها رئيس فرع مكافحة الإرهاب والتجسس وبقي في هذا المنصب حتى (تشرين الثاني) 1990 عندما اقتحمت القوات السورية والجيش اللبناني الموالي لحكومة الرئيس إلياس الهراوي آنذاك المناطق التي يسيطر عليها عون شرق بيروت مطيحة بحكومته العسكرية التي بقيت في موقعها نحو سنتين. واقتيد العميد كرم من وزارة الدفاع إلى سجن المزة في سورية حيث بقي فيه مدة 5 أشهر قبل أن يتم الإفراج عنه وينتقل إلى لبنان، قبل أن يلتحق بعون في منفاه في باريس إثر ملاحقته بجرم تنظيم خلايا إرهابية وتحضير انقلاب ضد السلطة القائمة.