بعد سنتين من الحرب التي شنتها قواتها في جورجيا في اب 2008 في ذروة استعادة الهيبة الوطنية، بامكان روسيا ان تفخر بانها فرضت قوتها على مناطق نفوذها السابقة لكن المكاسب تبدو غير واضحة.
واقتحمت القوات الروسية جورجيا ليل السابع والثامن من اب 2008 ردا على هجوم شنته جورجيا لاستعادة السيطرة على منطقة اوسيتيا الجنوبية الانفصالية.
وتحتل روسيا قسما لا بأس به من اراضي تلك الجمهورية السوفياتية السابقة والتي اثار رئيسها ميخائيل سكاشفيلي غضب روسيا عندما اعرب عن رغبته في الانضمام الى حلف شمال الاطلسي وحصوله على مساعدة عسكرية كبيرة من الولايات المتحدة.
واستنكر العالم ذلك التدخل في دولة مجاورة وهو الاول منذ نهاية النظام السوفياتي. ولدى استقبال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي اتى بشكل طارئ الى موسكو للدعوة الى وقف اطلاق النار، كان القادة الروس يتباهون بفعلهم.
وقال الكسي ملاتشنكو المحلل في مركز كرنيغي في موسكو ان في اب/اغسطس 2008 ان "الجميع ادرك ان روسيا كانت وستظل تتحرك وفقا لمصالحها ايا كانت الضغوط".
كذلك اعتبر الخبير ستانيسلاس بلكوفسكي ان "الحرب اثبتت للعالم ان روسيا باتت مستقلة وتفعل ما تشاء" بعد ان عانت طويلا من تداعيات انهيار النظام السوفياتي.
وكانت اسعار النفط حينها في اعلى مستوياتها ودولارات النفط تتدفق بكثافة دافعة بمنو الاقتصاد الروسي حتى تم تصنيف البلد بين القوى الناشئة مثل البرازيل والهند والصين. وبات الثنائي مدفيديف بوتين يعتبر ورقة رابحة.
وكان مبرر التدخل الروسي الاعتداء الجورجي على احدى الاراضي الانفصالية الجورجية التي تدعمها موسكو اي منطقة اوسيتيا الجنوبية.
وبعد خمسة ايام من حرب غير متكافئة عدل الروس عن اقتحام العاصمة تبيليسي معولين على سقوط سريع لسكاشفيلي فانسحبوا. لكنهم بقوا في اوسيتيا الجنوبية وابخازيا اللتين اعترفوا باستقلالهما في وقت لاحق.
لكن الوضع تغير منذ 2008 واتت الازمة الاقتصادية الدولية على احلام عظمة موسكو واعتبر بلكوفسكي ان "مكاسب صلابة النظام الروسي تراجعت كثيرا".
وفي الولايات المتحدة حلت ادارة باراك اوباما محل ادارة جورج بوش الجمهورية لكن لم يتبلور اي "نظام عالمي جديد" خلافا ما كان يقوله بعض المعلقين الموالين للكرملين.
وفي جورجيا نفسها، لم يتحقق امل موسكو تغيير النظام كما اقر بذلك الاربعاء نائب وزير الخارجية الروسي غريغوري كاراسين.
واعتبر كاراسين ان "نظام سكاشفيلي لم يستخلص تقريبا اي درس من الاحداث التي تعود الى سنتين".
واعتبر ملاتشنكو ان المكاسب التي كانت روسيا تعول عليها عبر هجومها على جورجيا لا تزال بعيدة المنال.
وقال ان "روسيا وجدت نفسها وحدية في الاعتراف باستقلال المنطقتين الانفصاليتين الجورجيتين، باستثناء ثلاث دول من اميركا اللاتينية، ولا حتى من الاتحاد السوفياتي سابقا" حيث فشلت في اقناع اتباعها السابقين في الحذو حذوها.
واعتبر الخبير ان الاعتراف باستقلال الجمهوريتين الانفصاليتين اللتين سيتعين على روسيا دعمهما من الان فصاعدا، "حرم روسيا من امكان ممارسة الضغط على جورجيا وباتت موسكو الان في موقع المتهم لدعمها الانفصاليين".
واخيرا حرم ذلك روسيا من حجتها المبدئية ضد استقلال كوسوفو وبات يمكن ان يستخدم بشان الحق في تقرير مصير بعض اراضيها.