#adsense

لا دولة قوية ولا أمن ثابتاً بدون تنفيذ الـ 1701

حجم الخط

وضع المقاومة في تصرّف الجيش يسهّل الاتفاق على الاستراتيجية
لا دولة قوية ولا أمن ثابتاً بدون تنفيذ الـ 1701

تعتقد أوساط سياسية بان اسرائيل قد تكون تعمدت التحرش بالجيش اللبناني باثارة مشكلة حول قطع شجرة داخل ارض كان لبنان قد تحفظ عنها وذلك بهدف اختبار ردة فعله وبالتالي ردة فعل المقاومة، واذ بالجيش الاسرائيلي يتفاجأ بعدم سكوت الجيش اللبناني كما كان يحصل احيانا وفي حالات مماثلة، فوقع الاشتباك بين الجيشين واسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

وقد يكون ما حصل ليس من اجل شجرة بل من اجل ردع اسرائيل عن استمرار تماديها في خرق القرار 1701 والتوسع في اعتداءاتها على الاراضي اللبنانية، وقد تكون اسرائيل ارادت من جهة اخرى اختبار ردة فعل المقاومة وهل هي التي ستتقدم على الجيش اللبناني فترد باطلاق النار وعندها تتخذ اسرائيل من ذلك ذريعة للاعتداء على لبنان اذ ان المواجهة بين جيشين شيء والمواجهة مع المقاومة شيء آخر.

لكن المقاومة فوتت هذه الفرصة على اسرائيل وتركت للجيش اللبناني ولقوة "اليونيفيل" تحمل مسؤولية معالجة التحرش الاسرائيلي به مؤكدة بهذا الموقف انها تساند الجيش حيث هي موجودة وبطلب منه، وهو ما جعل الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يقول في الاحتفال بذكرى انتصار تموز: "ان المقاومة وضعت نفسها في تصرف الجيش بعد اتصالات بالرؤساء الثلاثة وقائد الجيش خلال المواجهة في عديسة". وان كان قد استطرد بالقول: "ان المقاومة لن تقف متفرجة بعد الآن وهي تشاهد الجيش يقصف بالمدفعية من قبل العدو الصهيوني وانها لن تقف ساكتة ولا صامتة ولا منضبطة في اي اعتداء آخر وان اليد التي ستمتد على الجيش اللبناني ستقطعها المقاومة".

يبقى قول السيد نصرالله "ان المقاومة وضعت نفسها في تصرف الجيش اللبناني" هو موقف متقدم يلتقي وموقف الرئيس ميشال سليمان عندما اقترح في هيئة الحوار الوطني ان تكون المقاومة جاهزة لمساندة الجيش وقوى الامن الداخلي عند الطلب. وهذا معناه ان قرار الحرب والسلم هو للسلطة السياسية وحدها وعلى الجيش تنفيذ هذا القرار وله ان يحدد الزمان والمكان الذي يرى نفسه في حاجة الى طلب مساندة المقاومة وكل مجموعة مسلحة له. وهذا الموقف للسيد نصرالله يلتقي ايضا وموقف قيادات في قوى 14 آذار كانت تطالب بان تسلم المقاومة سلاحها للدولة، او ان يبحث في دمج عناصرها بالجيش، فاصبحت تكتفي الآن بطلب ان يكون استخدام سلاح المقاومة بأمرة الدولة ولقيادة الجيش عندما تشعر بانها اصبحت عاجزة عن المواجهة وحدها. وهذا من شأنه ان يسهّل التوصل الى اتفاق على الاستراتيجية الدفاعية او استراتيجية التحرير كما سماها السيد حسن نصرالله او اعطاء اي تسمية اخرى لها عند استئناف البحث في الموضوع في هيئة الحوار الوطني.

ان الاعتداء الاسرائيلي الذي وقع على الجيش اللبناني في بلدة عديسة، حقق ويحقق الآتي:
اولا: ان الجيش اللبناني اثبت قدرته وشجاعته في التصدي للاعتداء كما اثبت استعداده للتضحية دفاعاً عن حدود الوطن فجعل الشعب اللبناني بكل فئاته ومختلف اتجاهاته يلتف حوله ويشيد ببطولته، واثبت ايضا انه صاحب الدور الاول في الدفاع عن لبنان وتحمل مسؤولية ذلك اما الادوار المكملة لدوره فتأتي تبعا للظروف والتطورات، وانه القوة النظامية التي تقع على كاهلها مسؤولية حفظ الامن والاستقرار في البلاد.

ثانيا: اثبتت المقاومة بقيادة "حزب الله" انها على مستوى المسؤولية في مواجهة الاحداث مع اسرائيل، فتركت للجيش اللبناني مهمة الرد على العدو الاسرائيلي والتصدي له مع استعدادها وجهوزيتها لمساندة الجيش عندما يطلب منها ذلك.

ثالثاً: ان موقف المقاومة يمهد الطريق امام التوصل الى اتفاق على الاستراتيجية الدفاعية في هيئة الحوار الوطني، لانه يحظى بموافقة جميع المتحاورين ويحقق وحدة الصف والكلمة والتضامن الداخلي في مواجهة العدو الاسرائيلي، ولا يظل سلاح المقاومة موضوع خلاف في ما بينهم يحول دون التوصل ال اتفاق.

رابعا: ان المواجهة بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي فتحت باب البحث في مهمة قوات "اليونيفيل" وما هو دورها في مثل هذه المواجهة، وما هو المقصود بمنحها حرية التحرك وما هي اهداف هذا التحرك، أفلم يكن لهذه القوات دور يحول دون وقوع المواجهة التي سقط فيها قتلى وجرحى وذلك بحسم الخلاف حول الشجرة او ملكية الارض، وهل مهمة اليونيفيل تقتصر على اجراء الاتصالات بالطرفين سعيا لاستعادة الهدوء ثم تحرير تقرير بما حصل الى الامم المتحدة. وهل باتت مهمة "اليونيفيل" تتطلب تعزيز دورها وصلاحياتها بحيث تصبح قادرة ليس على حفظ الامن في المنطقة بل على فرضه والتصدي لمن يحاول تعكيره، ولا تظل "اليونيفيل" مجرد شاهد ومراقب.

خامسا: وجوب البحث في الاجراءات الكفيلة بتنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته لان عدم تنفيذه يبقي الوضع في الجنوب وبالتالي في لبنان والمنطقة هشا بدليل ان البند الذي صار تطبيقه ويتعلق بوقف العمليات العسكرية في الجنوب قد خرق في المواجهة ببلدة عديسة بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي، بعدما كانت هذه العمليات قد توقفت تماما وان من دون التوصل للانتقال الى مرحلة وقف شامل لاطلاق النار رغم مرور ما يقارب الاربع سنوات على صدور هذا لقرار.
وترى الاوساط نفسها ان المواجهة الاخيرة بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي ينبغي ان تشكل حافزاً لمجلس الامن لكي يبحث في الاجراءات التي تكفل تنفيذ هذا القرار بكل مندرجاته وذلك بان تتوقف اسرائيل عن خرقه جواً وبراً وبحراً بحجة مراقبة تهريب الاسلحة الى "حزب الله" وهي طريقة ثبت عدم جدواها خصوصا مع وجود الاقمار الصناعية التي تستطيع مراقبة ذلك فضلا عن ان خرق اسرائيل للقرار 1701 لم يحد من تهريب هذه الاسلحة، بل جعل الخرق المتبادل يحول دون تنفيذه.

لذلك على اسرائيل ان توقف خروقها للقرار 1701 لكي يتوقف الآخرون عن خرقه والا وضعوا انفسهم في موقف حرج، فالمواجهة في بلدة عديسة وإن كانت محدودة ومعزولة، فقد تتكرر وتصبح المعالجة صعبة اذا لم يعط دور فاعل لقوات "اليونيفيل" يحول دون تكرار ذلك، اذ انه من دون تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته يبقى الوضع في الجنوب هشا والامن في لبنان والمنطقة معرضا للخطر، والدولة اللبنانية عاجزة عن بلوغ القوة المطلوبة التي تجعلها قادرة وحاكمة وليست محكومة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل