#adsense

واشنطن فوجئت بالمواجهة لكنها لا تتراجع عن دعم الجيش

حجم الخط

في ظلّ حملة إسرائيلية متزايدة على التسليح الأميركي للبنان
واشنطن فوجئت بالمواجهة لكنها لا تتراجع عن دعم الجيش

أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك اثر الاشتباك الذي حصل في الجنوب بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي ان اسرائيل ستطلب من الولايات المتحدة وفرنسا وقف تزويد الجيش اللبناني أسلحة وانها طلبت ذلك فعلا من البلدين المعنيين. فيما ذهبت مصادر اسرائيلية الى المطالبة باقالة الضابط اللبناني الذي بادر الى اطلاق النار او بمحاكمته بحجة انه ينتمي الى الطائفة الشيعية وتاليا فهو قريب من "حزب الله". ويبدو واضحا ان اسرائيل تسعى الى التأثير على واشنطن التي اخذت على عاتقها في الاعوام الاخيرة تزويد الجيش اللبناني اسلحة يحتاج اليها بالايحاء ان الجيش اللبناني بات متأثرا بالحزب وسياسته فيما هو يستخدم الاسلحة التي تزوده اياها الولايات المتحدة ضد اسرائيل التي تقول اميركا انها ملتزمة امنها. وهي بهذا تحاول ان تثير مخاوف لدى واشنطن من احتمال تحول الاسلحة الاميركية التي يتلقاها الجيش اللبناني الى الحزب او ان تضع الجيش في خانة المتأثر بسياسة "حزب الله".

ومع ان الناطق باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي نفى الاتجاه الذي تعمل عليه اسرائيل بتأكيده التزام بلاده تزويد الجيش اللبناني الاسلحة كي تتولى "الحكومة اللبنانية ممارسة سيادتها فوق اراضيها "فانه لم يستبعد احتمال ان تلجأ "اسرائيل او اصدقاؤها في الكونغرس الى اثارة الاسئلة او الشكوك في شأن التسليح الاميركي للبنان في المستقبل". ولم تلبث وسائل الاعلام ان نقلت عن احد اعضاء الكونغرس الاميركي قوله ان الكونغرس قد يوقف المساعدات العسكرية للبنان اثر الاشتباك الاخير معتبرا ان الجيش اللبناني قام بخطوة خطيرة جدا حين اطلق النار على قوة اسرائيلية على الحدود.

وعلى رغم احتمال تأثير الموقف الاسرائيلي على بعض اعضاء الكونغرس الاميركي، فان مصادر لبنانية معنية لا تولي هذا الامر اهمية كبيرة. ولا تعتقد تاليا باحتمال نجاح الحملة الاسرائيلية باعتبار ان الاهداف البعيدة للدعم الاميركي للجيش اللبناني تستند الى اعتبارات ابعد مدى مما ترمي اليه اسرائيل. فالمسؤولون في الادارة الاميركية فوجئوا بحادث الاشتباك الذي وقع بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي كما تكشف مصادر ديبلوماسية، لكن قرار دعم الجيش اللبناني لدى الادارة الاميركية استراتيجي كما تقول ولو ان البعد المضمر لهذا الدعم هو ان السلاح الاميركي ليس لمحاربة اسرائيل في حين ان ما يعني الدولة اللبنانية هو ان يدافع الجيش عن لبنان.

و تعتبر هذه المصادر ان المسألة خاضعة لمزايدات المسؤولين في اسرائيل في الوقت الذي لم يمض وقت طويل على مطالبات اميركية في شكل خاص ودولية فضلا عن المطالبات الاسرائيلية بتسلم الجيش اللبناني الامن في جنوب لبنان وعلى الحدود. وهذه المطالبات ترددت لاعوام طويلة كانت فيها الدولة اللبنانية مغيبة قسرا عن الجنوب وكانت المخاوف الاسرائيلية تتصاعد من امساك "حزب الله" بتلك المنطقة. وهو احد الاسباب التي، وبحسب المصادر، قد تشهرها الادارة الاميركية او حتى الكونغرس الاميركي في وجه اي مطالبة اسرائيلية تصعيدية ضد الجيش اللبناني خشية تعطيل قدرة الدولة اللبنانية لمصلحة "حزب الله" باعتبار انه اذا عطل الجيش او منع من امتلاك القدرة لردع اسرائيل فان لبنان سيضطر الى الاستعانة بالحزب. وتاليا من غير المرجح ان تلبي واشنطن او فرنسا المطالبات الاسرائيلية علما انه ينبغي الاقرار بان هذه المساعدات تراعي جدا أمن اسرائيل وتقتصر على القدرة الدفاعية لدى الجيش اللبناني ولا تتناول القدرة الهجومية لديه من دون تقليل تأثير اسرائيل في قرارات الكـــــونغرس الاميركي في مسائــــل متعـــددة.

لذلك فان الامر لا يخرج وفق ما تعتقد المصادر المعنية عن كونه توظيفاً اسرائيلياً قوياً للحادث الجنوبي وخصوصا ان واشنطن والامم المتحدة حملتا لبنان تبعة المبادرة الى اطلاق النار والمسؤولية في ما حصل مما يعني ان اسرائيل تود الاستفادة من ذلك الى اقصى حدود في مقابل المرات الكثيرة التي يحملها المجتمع الدولي المسؤولية عن الحوادث الدامية التي تقع في المنطقة في ما يتعلق بلبنان او فلسطين واخرها كان مجزرة "اسطول الحرية" التركي. ولذلك تندرج المواقف الاسرائيلية في اطار المزايدات الداخلية الاسرائيلية كما في اطار السعي الى رد الاعتبار بعد الانتقادات التي طالتها اخيرا في موضوع ابقاء الحصار على غزة.

وتقول مصادر اخرى انه ينبغي ان تسأل الدول المعنية بالمسعى الاسرائيلي لوقف تسليح الجيش اللبناني، اي واشنطن وفرنسا، اسرائيل ماذا تريد في حال كانت لا تريد الجيش اللبناني قادرا وممسكا بزمام الامور. وما هي الخيارات التي تبحث عنها من خلال تعطيل قدرة الدولة اللبنانية في وقت تستمر في تهديد لبنان وتنتهك سيادته على نحو يومي بذريعة القدرات التي يملكها "حزب الله". فالحوادث الحدودية يمكن ان تقع حتى بين دولتين تربطهما علاقات طبيعية فكيف بدولتين عدوتين علما ان اسرائيل تتحمل المسؤولية الكبرى في عدم التزامها ما طلبته منها القوة الدولية حول ضرورة الانتظار قبل المبادرة الى خطوة قطع الشجرة وخصوصاً ان المنطقة لا تنعم بأجواء هادئة تتيح التصرف بحرية بل هي تغلي منذ مدة على وقع التهديدات الاسرائيلية بالحرب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل