#adsense

مسلسل خطابات السيّد نصرالله ونتائجه

حجم الخط

…. البلاد، وكما يقر الجميع، لا تتحمّل إضافات تراكمية جديدة للتوترات، وإذا كان البعض يجد في الكلام المباح وغير المباح ضرورة للتعبئة فإن الواقع يقول إن كل المواطنين يعيشون في ضيق مما يجري، حتى أن الاكثرية تكاد تكفر بكل شيء.

.. هنا نقول بكل صدق وأمانة إن مسلسل خطابات الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله انسحب بلبلة وخوفاً وخشية وسط الناس، كما انه ألقى بتأثيراته على السياحة والسائحين، حتى ان الكثير من المصطافين شدوا الرحال وغادروا لبنان.

… قطعاً، يستطيع السيّد حسن نصرالله قول ما يشاء، وهو حر في ذلك، ولكن، أن يلقي خطاباً أو يعقد مؤتمراً صحافياً، ويقول مقاطع عن هذه القضية أو تلك، ثم يقول إن هناك بقية سيكشفها في الخطاب التالي، وتأتي المناسبة الاخرى، ويقول ما يقول، ثم يعلن أن هناك ما يريد أن يكشفه في مؤتمر صحافي في القريب العاجل، وان هناك مسائل خطيرة سيكشفها، فيضع الناس أيديهم على قلوبهم، وتبدأ الاحتمالات، وتكفهر الوجوه خوفاً من الآتي الاعظم.

.. السؤال هنا هو، لماذا لا يقول السيّد حسن نصرالله ما يريد قوله دفعة واحدة فيريح الناس ولا يكون هناك توترات حادة "تطفش" السائحين، ولبنان دائماً يعوّل على موسم الاصطياف ومجيء المصطافين كي تستقيم الدورة الاقتصادية، والنتيجة التي ظهرت أن مسلسل الخطابات أدى الى ضرب الموسم السياحي وإلغاء حجوزات في الفنادق.

… وأيضاً، بعد خمس سنوات من التحقيقات الدولية والبحث عن حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري يتم القول إن اسرائيل هي التي ارتكبت الجريمة، وكان من الممكن إعلان ذلك وتقديم القرائن قبل ذلك، من دون أن نسقط من حساباتنا بالطبع أن اسرائيل هي العدو، وهي التي تتربص شراً بلبنان، بل هي التي تقف وراء أكثرية جرائم الاغتيال في لبنان، وما يؤكد ذلك هو هذا العدد الهائل من العملاء الذين يتم إلقاء القبض عليهم في هذه المرحلة.

.. كان باستطاعة الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله تقديم هذه الإدلة منذ زمن، ودفعة واحدة، وليس على مراحل كما هو جار هذه الايام.

… في مطلق الاحوال، فإن السيّد حسن نصرالله يستطيع قول ما يريد، وهو حر باتخاذ الموقف الذي يراه، ولكن، ما كنا نأمله هو، ألا تكون خطاباته ومؤتمراته الصحافية دافعاً للقلق والخوف عند اللبنانيين، فالمسألة هنا تتعلق بقدرة الوطن على تحمّل المفاجآت، ودفع المواطنين الى انتظار الآتي، خصوصاً أنه بعد قمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد والرئيس اللبناني ميشال سليمان اطمأن الناس بأن البلاد ستعيش فترة استقرار، لكن مسلسل خطابات السيّد حسن نصرالله ووعوده بكشف ما يصفه بالمستور أعاد التوتر الى البلاد، والقلق عم الجميع، والسائحون فضلوا المغادرة خشية حدث مزلزل.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل