مظلّة ضمان الأمن والإستقرار… والفارق بين نتائج القمم والزيارات إلى لبنان
ترجمة عمليّة عنوانها هدوء سياسي وتعيينات إدارية واستدراك الخلل الأمني
في منطق سوريا رفض القرار الإتهامي باسقاط الحكومة… إنقلاب عليها.. لا تتقبّله
تبدأ الترجمة العملية الكاملة لابعاد زيارة كل من الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، الى لبنان في غضون اسابيع معدودة وستظهر مؤشراتها ميدانياً على الصعد ذات الصلة بالهدوء السياسي على الساحة اللبنانية، تفعيل عمل الحكومة ومنع الاخلال بالامن تحت اي عنوان او ذريعة.
والابعاد الناتجة عن زيارة كل من عبد العزيز والاسد هي في طيات ظاهرها افعل من نتائجها التي جرى التحضير لها منذ مباشرة التداول الاعلامي بالوقائع المرتقبة لمضمون القرار الاتهامي، اذ ان القمم التي شهدها لبنان كانت من الممكن ان تحصل في الرياض او دمشق، ويشارك فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان واركان الحكم، وتصدر عنها نتائج ذات صلة بلبنان او انعكاسها على واقعه السياسي اسوة بالقمة السعودية – السورية التي شكلت مصالحة بين القيادتين تحت عناوين المواجهة ضد اسرائيل.
لكن زيارة الملك عبد العزيز والرئيس الاسد الى لبنان، في ظل المناخ السياسي الحاد ورفض «حزب الله» اساساً القرار الاتهامي ووصفه المحكمة الدولية بالموجهة سياسياً ضده واسرائيلية الهوية، وغمزه في الوقت ذاته بقلب الطاولة، على الجميع في حال اتهام عناصر غير منضبطة من صفوفه هي الدوافع التي استجلبت هذا الاهتمام العربي من زاوية انتقال عبد العزيز والاسد مباشرة الى لبنان، واضعين رصيدهما الشخصي والمعنوي على محك المستقبل، في حال ذهبت الامور نحو فلتان امني غير مقبول من جانبهما.
فالانتقال الثنائي وبطائرة واحدة الى لبنان، تأكيد من جانب الملك السعودي والرئيس السوري، بان هذا البلد يعنيهما من باب استقراره السياسي والامني، «والمظلة الحديدية» التي وضعاها بدت واضحة في بيان القمة مع الرئيس سليمان، الذي رفض العنف وابدى التمسك بالشرعية والمؤسسات دون ادخال ملف المحكمة علنياً على جدول النقاش او اللقاءات البروتوكولية نظرا لمسار هذا الموضوع وكيفية التفاعل مع اتهامات القاضي دانيال بلمار.
وقد حملت القمم العربية التي استكملت مع امير قطر حمد بن جاسم آل ثاني مشاهد متعددة كالتالي:
1- القمة بين سليمان، عبد العزيز والاسد تحمل دعما مباشرا لرئاسة الجمهورية ودورها في معادلة الحكم اللبناني، الذي تمكن الرئيس الحالي من استعادته بالممكن في ظل التجاذبات السياسية.
2- زيارة الملك السعودي لرئيس الحكومة سعد الحريري، حملت ابعادا ثلاثة توزعت اولا بين التأكيد على العلاقة المتينة بين القيادة السعودية وبين الرئيس الحريري بعد الكلام عن صمودها في عدة محطات والاقرار به مرجعا للطائفة السنية في لبنان وهو الذي تمكن بان يكون الى جانبه في استقبال الملك السعودي، رؤساء الحكومات السابقين ومفتي الجمهورية، وثانيا، ارتياح الملك السعودي للدور الذي تولاه رئيس الحكومة في ارساء قواعد العلاقة بين لبنان وسوريا في ظل التفاهم السعودي – السوري وثالثاً اعطاء الملك عبدالله رسالة بان رئيس حكومة لبنان يحظى بحماية المملكة السعودية وأي نوعية تعرض او تعاط معه من خارج المنطق السياسي لن يكون مقبولاً.
3- الخلوة بين الرئيس الاسد وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري اشارة واضحة بأن للقيادة السورية مواقع حضور في هيكلة السلطة وان الرئيس بري هو الرجل المناسب الذي ما زالت القيادة السورية تنسق معه في المحطات الاستراتيجية لا بل انه الحليف «المؤتمن» من جانبها لنقل رسالتها الى حليفها في الميدان امين عام «حزب الله» الذي زاره الرئيس بري لاحقا لأن رئىس حركة امل هو حليفها الاستراتيجي.
ورغم ان العلاقة الشخصية بين الرئيس سليمان والرئيس السابق اميل لحود حدت به لعدم دعوته، بهدف عدم اعادة الى الاذهان حقبة سلفه في قصر بعبدا او على قاعدة ان «بعبدا هيك احلى» فإن اخطاء البروتوكول الرئاسي انعكست على اظهار رئاسة الجمهورية غير قادرة على جمع كل اللبنانيين بعد الاقصاء المتعمد، لكل من مشاركة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ورئىس حزب الكتائب الرئىس الاسبق امين الجميل لكن المشاهد التي ستظهرها الاسابيع المقبلة موزعة على محاور ثلاثة وهي:
1- السياسي الذي بدت معالمه من جانب تيار المستقبل بعدم التفاعل سلبيا مع المواقف ذات الصلة بالمحكمة والقرار الاتهامي وانه حتى عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من اجازته العائلية واعلان السيد حسن نصرالله ما لديه من معلومات في مؤتمره المقبل حول استشهاد الرئىس رفيق الحريري وعلاقة اسرائىل بالجريمة هذه وما تبعها، فإن الهدر السياسي هو احد انعكاسات تداعيات زيارة الملك السعودي والرئيس السوري وسيشكل شهر رمضان مدخلا مناسبا للهدوء على قاعدة ابعاد الملفات الخلافية والساخنة.
2- الحكومي سيباشر مجلس الوزراء في الاسابيع المقبلة الى تعيينات ادارية وامنية بعد عودة رئىس الحكومة من الخارج وبداية التحضير لها مع المراجع المعنية والهيئات المختصة وان دعما سوريا للحكومة سيترجم في هذه المرحلة لأن دمشق وفق مسؤول على صلة بقيادتها تبدي اهتماما لنجاح الحكومة لكونها كانت مساعدة على تشكيلها وهي لا تميل نحو استبدالها لكون معظم الفرقاء داخلها على علاقة جيدة معها وحتى ان الواقع السياسي بين دمشق وبين الدكتور سمير جعجع على حاله الراهنة لا يدفع للاستنفار السوري ضد القوات لإقصائها.
3- امنيا ان القرار الاتهامي اذا ما بقي في هذا المضمون يفترض التعامل معه سياسيا لأن في كواليس التداول في هذا الملف من يقول بأن الاتهام لن يدفع بالدولة اللبنانية لتحريك اجهزتها لتوقيف المتهمين خصوصا اذا ما رفضوا تسليم ذاتهم لأن المحكمة لحظت في نظامها حقها في اصدار الحكم الغيابي اذا ما تعذر الاستماع الى المتهم لعدة ظروف او ضرورات.
من هنا فإن الرد على القرار الاتهامي بأي اعمال عسكرية من جانب «حزب الله» وفق زائر دمشق معناه انقلابا على الحكومة الحالية وعلى سوريا التي تدعم رئيس الجمهورية والحكومة الحالية وقيادة الجيش ولذلك فإن اي خلل امني سيكون وفق المنطق السوري موجها ضد دمشق. وهو امر لا تقبله بعد ان وضع الرئيس الاسد رصيده الشخصي لجانب حماية الاستقرار السياسي والامني من خلال زيارته الى لبنان من موقعه كرئيس دولة اقليمية.
فالتسوية على حساب مضمون القرار الاتهامي امر غير ممكن التوصل اليه او الوصول اليه في الوقت ذاته اذ ان للمتهمين كل الحق في اللجوء الى الوسائل الدفاعية القانونية التي ينص علهيا عمل العدالة الدولية لأن الاتهامات السياسية من غير الممكن اتن يتقبلها اهل الشهداء ولا هي في الوقت ذاته تستند الى وقائع القوة في متن القرار.