أوضحت مصادر ديبلوماسية أوروبية وثيقة الاطلاع لصحيفة "النهار" ان ما يتخوف منه "حزب الله" ليس صدور قرار ظني ضعيف خال من الأدلة والمعلومات المقبولة قانونياً، بل صدور قرار ظني قوي يتضمن معلومات وأدلة وقرائن ووثائق واضحة وصلبة ويتم على أساسها اتهام عناصر من الحزب وربما أشخاص آخرين بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري".
ورأت المصادر الأوروبية ان موقف "حزب الله" من المحكمة ضعيف فعلاً بقطع النظر عن التصعيد الكلامي الذي يعتمده وذلك للأسباب الآتية:
أولاً – يحاول "حزب الله" تحريض اللبنانيين على العدالة وإقناعهم بأن المحكمة تجلب الخراب للبنان. لكن الحقيقة الواضحة أن الذين اغتالوا الحريري ورفاقه وعدداً كبيراً من الشخصيات الوطنية واستخدموا السلاح والعنف في الصراع السياسي الداخلي هم الذين جلبوا الخراب والفتنة الى لبنان. أما المحكمة فإنها تنشد العدالة وتصحيح الأوضاع.
ثانياً ـــ موقف "حزب الله" الرافض المحكمة يستند الى التهويل والتهديد باستخدام القوة وليس الى الحقائق والأدلة والمعلومات والوقائع المقنعة. وهذه نقطة ضعف أساسية.
ثالثاً – "حزب الله" هو الذي يحاول تسييس عمل المحكمة إذ انه يريد القرار الظني الذي يلائمه ويرفض انتظار صدور هذا القرار ليحكم عليه بل إنه يؤكد سلفاً أن القرار ظالم وخال من أي أدلة ومعلومات صحيحة ويرفض كذلك وجود المحكمة متراجعاً عن موافقته عليها في مؤتمر الحوار الوطني وفي البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري، حتى انه يصف المحكمة بأنها مشروع إسرائيلي من غير أن يقدم أي دليل على هذا الاتهام. و"حزب الله" يتصرف على أساس أنه يريد أن يكون في وقت واحد المحقق والمدعي العام والقاضي الذي يصدر الأحكام لأنه على اقتناع بأن بلمار سيتهم بعض عناصره بالتورط في جريمة اغتيال الحريري.
رابعاً – يطلب "حزب الله" المستحيل من الأطراف المعنيين بالقضية. فهو يريد من أهل الضحايا أن يقبلوا وجهة نظره ويتراجعوا عن المطالبة بتحقيق العدالة وإلا عوقبوا. ويريد من الدولة اللبنانية أن تتراجع عن التزاماتها وتقف ضد قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية. ويريد من المجتمع الدولي أن يرضخ له ولتهديداته ومن قضاة المحكمة أن يقبلوا حكمه المسبق على عملهم وقراراتهم المحتملة، وذلك في مقابل الامتناع عن جر البلد الى ما هو أخطر من 7 أيار 2008.
ووفقاً لما قاله ديبلوماسي أوروبي مطلع، ان "رسالة "حزب الله" الى الجميع هي أنه مستعد للتضحية بمصالح اللبنانيين وبأمن لبنان واستقراره من أجل محاولة حماية بعض عناصره من تهمة التورط في جريمة اغتيال الحريري. وهذا الموقف مرفوض لبنانياً وعربياً ودولياً على أوسع نطاق. وهذه هي الورطة الكبرى لـ"حزب الله".