رأى المجلس الأعلى لحزب "الوطنيين الأحرار" ان الجيش اللبناني أثبت مرة جديدة، أهليته وصدقيته لتولي مهامه الدستورية والقيام بواجبه في الدفاع عن الوطن وحدوده رغم محدودية إمكاناته وحساسية الساحة نتيجة الوضع الذي يفرضه الأمر الواقع، مطالباً بالإسراع في إنجاز الاستراتيجية الدفاعية، ما يؤدي إلى تكريس حصرية دوره كمؤسسة خاضعة لقرار مجلس الوزراء، وإلى وضع كل الإمكانات العسكرية من سلاح وعتاد في عهدته وتحت أمرته، على أن يعود إلى قيادته تحديد حاجتها إلى دعم المواطنين كأنصار للجيش أو بحسب أية صيغة أخرى تقترحها، وإلى توزيع المهام بحسب التطورات والمستجدات.
وشدد المجلس الأعلى في بيان أصدره بعد اجتماعه الأسبوعي على ضرورة تجهيز الجيش بأحدث الاعتدة وأشدها تطوراً، والتوجه إلى الدول الشقيقة والصديقة للمساهمة في توفيرها له، بحيث لا يعود ثمة من يستقوي بالسلاح غير الشرعي لفرض سياسته ورؤيته ومصالحه، وتزول الهواجس عند المواطنين الذين لا يشاطرونه الخيارات ولا يشاركونه الأولويات. وأضاف البيان: "من الطبيعي أن تنعدم الحاجة إلى ابتداع الشعارات الخلاقة واستنباط التسويات التي تحفظ ماء الوجه على غرار مقولة "الجيش والشعب والمقاومة" ومعها تستقيم الأوضاع في ظل المؤسسات التي يقوم كل منها بمهامه وفق ما ينص عليه الدستور والقانون".
كما تقدم الحزب من قيادة الجيش ومن أهل الشهيدين بأحر التعازي وقدم واجب التعزية إلى أسرة الصحافي الشهيد، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى.
وإلى ذلك، توقف البيان أمام ثناء الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله على اداء الجيش وإطراءه على قيادته وضباطه ورتبائه وأفراده، متمنياً لو انه اكتفى بهذا الاستنتاج وبنى عليه مطالعاته الشخصية "خصوصا انه كرر مرارا احترامه مقتضيات "التهدئة". وأكد تشبثه بالحقيقة والعدالة في الجرائم الإرهابية التي استهدفت خيرة رجالات لبنان، مشيراً إلى وجوب ابعاد المحكمة الدولية عن التداول الإعلامي "الذي هو الخطوة الأولى نحو التسييس".
ورفض الحزب الاقتراحات التي لا تستند إلى أي مفهوم قانوني إنما ترمي إلى قيام عدالة رديفة مستوحية تجربة مطلقها على الساحة اللبنانية، "ما يؤدي إلى امتداد الأمر الواقع من المستوى المحلي إلى الخارجي على أساس رفض القانون الدولي انطلاقاً من إفشال المحكمة الدولية واعتبارها كأنها لم تكن، وأخذ اللبنانيين رهائن مشروع ضربها تحت طائلة التهديد بالثبور وعظائم الأمور"، مشيراً إلى ان هنا تقع مسؤولية الجيش وقوى الأمن والقضاء.
واستبق البيان الإطلالة القادمة لنصرالله في شكل مؤتمر صحافي لتقديم النصح لحزب الله بسلوك طريق العدالة والمحكمة في ما يتعلق بما يعتبره شهود زور أو بما وعد بتقديمه من أدلة، مشدداً على ان كل ما عدا ذلك لا يجدي إنما يؤسس لمرحلة سيدفع كل اللبنانيين ثمنها.