#adsense

صفير ترأس قداسا في بشري لمناسبة عيد التجلي… ستريدا جعجع: بعض ما نتمتع به اليوم من حرية ورغم كل التهويل والتهديد هو بفضل غبطة البطريرك وبفضل الكنيسة

حجم الخط

لمناسبة عيد تجلّي الرب، احتفل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير يعاونه النائب البطريركي العام على جبة ـ بشري المطران فرنسيس البيسري ولفيف من الكهنة بالقداس الإلهي الاول منذ عهد البطريرك انطوان عريضة الذي واصل تقليد قداس الغابة حتى النصف الاول من خمسينيات القرن الماضي في وسط غابة أرز الرب في بشري بدعوة من اللجنة السياحية لجبة بشري-الارز "كوارتزQuartz"، بالتعاون مع البلدية ولجنة اصدقاء الغابة وقد حضر القداس الوزراء سليم الصايغ، فادي عبود، محمد رحّال وسليم وردة والنواب ستريدا جعجع، ايلي كيروز وفريد حبيب وممثل قائد الجيش العميد الركن محمد خير بالإضافة الى حشد من الآباء والكهنة والراهبات، ورئيس اتحاد بلديات جبة بشري، ونقيب مهندسي الشمال، ورؤساء بلديات جبة بشري ومخاتيرها ورؤساء الجمعيات الاهلية والاندية.

البطريرك صفير دعا خلال عظة القداس الروحية بعنوان "هذا هو ابني الحبيب فله اسمعوا" ( مر 9: 7) الى ترسيخ الايمان بالله ينبوع الخلاص الحقيقي لافتاً الى ان عيد تجلي الرب هو من الاعياد الكبرى التي تتضمن حقائق ايمانية خلاصية. فقال " نحتفل اليوم بعيد تجلّي الرب على طور طابور، أو جبل الشيخ، حسب بعضهم، وحسب بعضهم الآخر، هو جبل في الجليل. وكان السيد المسيح مع ثلاثة من تلاميذه، هم بطرس، ويعقوب، ويوحنا. وأصبحت ثيابه بيضاء كالثلج. وظهر له أيليّا وموسى، وكانا يخاطبانه. وانبرى بطرس يقول له لإعجابه بالمكان وبما رأى: حسن أن نكون هنا. فلو نصبنا ثلاث مظال: لك، ولموسى، ولأيليا. وقال ذلك لشدّة ما اعتراه من خوف. واذاك ظللتهم غمامة، وسمع منها صوت يقول:" هذا هو ابني الحبيب، فله اسمعوا".

وتابع صفير "هذا هو مشهد التجلّي. ويقول القديس مرقس "ان يسوع بعد ان كلّمهم، رُفع الى السماء، وجلس عن يمين الله". ان جسد المسيح قد تمجّد لحظة قيامته، وبعد أن خاطبهم، ارتفع الى السماء. ولكنه طوال أربعين يوماً، بعد قيامته من بين الأموات، آكلهم وشاربهم، والقى عليهم امثولات في ملكوت الله، غير أن مجده بقي خفيّاً عنهم تحت مظاهر انسانيته. وانتهت ظهوراته لدى دخول ناسوته في مجده الألهي. وهذا ما رمز اليه الغيم والسماء. وبطريقة استثنائية، ظهر السيد المسيح مرة واحدة، لبولس الرسول، لأنه لم يهتد الى الايمان الا بعد أن اضطهد الكنيسة، وكانت هدايته بمعجزة من الله، والا " لهلك كما يهلك السقط الذي تلقيه المرأة قبل أن يحين أوان الولادة".

وأضاف "ان طبيعة مجد المسيح القائم من الموت كانت مغلّفة، وقد أشار اليها بكلامه الى مريم المجدلية:" لم أصعد بعد الى أبي، لكن اذهبي الى اخوتي وقولي لهم اني صاعد الى أبي وأبيكم، والهي والهكم" ( يو 20: 17). وهذا يدلّ على الفرق في الظهور بين مجد المسيح القائم من الموت، وبين مجد المسيح الذي أجلسه أبوه عن يمينه، وهذا ما دلّ عليه صعود المسيح الى السماء. وهذه المرحلة الأخيرة مرتبطة بالمرحلة الأولى، اي نزوله من السماء بالتجسّد "ان الذي جاء من الآب، هو وحده يعود الى الآب، وهو يسوع المسيح." ( يو 16: 28). واذا تركت طبيعتنا البشرية الى قواها الذاتية، فهي تعجز عن الذهاب الى " بيت الآب"، الى حياة الآب والسعادة. والمسيح وحده هو من باستطاعته أن يفتح الباب، بحيث اننا نحن أعضاؤه يمكننا أن نثق بأننا سنذهب الى حيث ذهب، وهو رأسنا والينبوع الذي تقدّمنا. وهو من قال:" اذا ما ارتفعت عن الأرض، جذبت اليّ الجميع" ( يو 23:21). ان ارتفاع المسيح على الصليب يعني ويعلن صعوده الى السماء وابتداءه اياه. ان يسوع المسيح، كاهن العهد الجديد، الأبدي، "دخل معبداً" لم تصنعه أيدي بشر … بل دخل السماء ليظهر أمام الله من أجلنا" ( عبر 9: 24). وهناك يمارس الى الأبد كهنوته، "لأنه يحيا دائماً لكي يشفع" بالذين يقتربون من الله بواسطته" (عبر 7: 25). وهو، بوصفه الكاهن الأكبر للأمور الآتية "، المحور والفاعل الرئيسي للطقس الذي يكرّم الآب في السماء.(عبر 9: 11). لذلك ان المسيح جالس عن يمين الآب في السماء. ونفهم بذلك المجد والتكريم الألهيين ، حيث هو موجود كابن الله قبل الدهور، وكأله ، وهو واحد مع الآب، جالس بالجسد بعد أن تجسّد وتمجّد في جسده، على ما يقول القديس يوحنا الدمشقي. ويعني جلوسه عن يمين الله الآب، أنه دشّن مملكة المسيح ، وأتم نبؤة دانيال المتعّلقة بإبن الإنسان: "وأوتي سلطاناً ومجداً وملكاً فجميع الشعوب والأمم والألسنة، يعبدونه وسلطانه أبدي لا يزول، وملكه لا ينقرض ( دانيال7: 14) . وبعد هذا الحدث أصبح الرسل شهوداً للملكوت الذي لا ينقضي".

وختم صفير "ان عيد تجلّي الرب هو من اعيادنا الكبرى، التي تتضّمن حقائق ايمانية خلاصية. لنرسّخ ايماننا بالله وبصعوده وجلوسه عن يمين ابيه، حيث نصبو أن نكون يوماً جالسين عن يمينه. آمين".

بعد القداس، ألقت النائب ستريدا جعجع كلمةً رحّبت فيها بالحضور وبالأخص بصاحب الغبطة البطريرك صفير، مؤكدةً على التصاق وتمسك أهالي جبة بشري بسيد بكركي والديمان "الذي أعطي مجد لبنان، ففي هذا الزمن المزدحم بالصعوبات، ان أكبر مفخرة لنا النظرة المشتركة الى لبنان الكيان والاخطار المحيطة به، يا صاحب الغبطة اننا واثقون أن مجد لبنان باق لكم، مهما طرأ طارئون وزايد مزايدون وتجبّر متجبّرون، وهو ليس بالنسبة لكم مجد ألاضواء والسلطة والمال ، بل مجد المحبة والتاريخ والصمود والايمان".

واشارت جعجع الى "أن بعض ما نتمتع به اليوم من حرية، وعلى رغم كل التهويل والتهديد، هو بفضل غبطة البطريرك وبفضل الكنيسة التي قدتم سفينتها في أحلك الظروف، فكنتم خير مثال للبنانيين المخلصين في نضالهم وصمودهم"، متمنيةً للبطريرك باسم أبناء بشري والجبة وبنعمة الرب في عيده الصحة والعمرالمديد.

هذا وقدمت بلدية بشري ولجنة جبران الهدايا التذكارية لصاحب الغبطة البطريرك صفير.

كما تجدر الاشارة الى ان جوقة جامعة سيدة اللويزة بقيادة الاب خليل رحمة أحيت، بعد القداس، ريسيتالاً روحياً انشدت خلاله الاخت ماري كيروز ترانيم روحية خاصة بالمناسبة.

وفي ما يلي النص الكامل لكلمة النائب ستريدا جعجع:

صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الكلي الطوبى
صاحبي السيادة
معالي وزير الشؤون الاجتماعية الاستاذ سليم الصايغ
معالي وزير السياحة الاستاذ فادي عبود
معالي وزير البيئة الاستاذ محمد رحال
معالي وزير الثقافة الاستاذ سليم ورده
ممثل قائد الجيش العميد الركن محمد خير
الاباء والكهنة والراهبات والاخوات
رئيس اتحاد بلديات جبة بشري
نقيب مهندسي الشمال
رؤساء بلديات جبة بشري ومخاتيرها
رؤساء الجمعيات الاهلية والاندية
أيها الاهل والاحباء
لست أدري من يرحب بمن ، هل نحن من يرحب بسيدنا في بشري وأرزها بين أهله وأبنائه ، أم هو الذي يرحب بنا في أرز الرب ، في كنيسة الرب وفي عيد الرب ؟ أجل يا صاحب الغبطة ، انت هنا بين أهلك ومحبيك ، في أرض قدسيتها مزدوجة : – قدسية الايمان الذي كرّس أرزها للرب ، وقدسية الارز الذي ذكره الكتاب المقدس مرارا ً واستحق أن يكون رمز الوطن ، وأن يسقط في ظلاله ودفاعا ً عنه الشهداء الابرار . أجل نحن هنا ، لنؤكد على التصاقنا وتمسكنا بسيد ببكركي والديمان ، الذي أعطي مجد لبنان . بل وأقول لكم ، في هذا الزمن المزدحم بالصعوبات ، أن أكبر مفخرة لنا النظرة المشتركة الى لبنان الكيان والاخطار المحيطة به ، يا صاحب الغبطة وأننا واثقون أن مجد لبنان باق لكم ، مهما طرأ طارئون وزايد مزايدون وتجبّر متجبّرون ، وهو ليس بالنسبة لكم مجد ألاضواء والسلطة والمال ، بل مجد المحبة والتاريخ والصمود و الايمان .
نحن هنا اليوم ،
لنقول لكم يا صاحب الغبطة أن أبناء منطقتي وأهلي ، أبناء الارز والوادي المقدس ، الذين أعطوا لبنان والقضية اللبنانية أعزّ ما يملكون ، دفاعا ً عن الحرية والسيادة وايمان الآباء والاجداد ، لا يمكنهم الا أن يكونوا الى جانبكم ، فلا شيء يوازي تعلقهم بالوطن وبالتزامهم بالثوابت ، الا محبتهم لكم وتقديرهم الكبير لصلابة ارادتكم ودوركم الريادي في اطلاق أولى طلائع ثورة الارز مع اطلالة القرن الحادي والعشرين ، ونداؤكم التاريخي الشهير . نعم يا صاحب الغبطة ،

لقد صححتم بمواقفكم مسار التاريخ اللبناني ، كما وقفتم بكل جرأة وثبات دفاعا ً عن الحق والحقيقة، ورفضا للظلم والقمع والاعتقال والتنكيل، فكنتم خير راع وخير أب. نعم يا صاحب الغبطة ،
ان بعض ما نتمتع به اليوم من حرية ، وعلى رغم كل التهويل والتهديد ، هو بفضلكم وبفضل الكنيسة التي قدتم سفينتها في أحلك الظروف ، فكنتم خير مثال للبنانيين المخلصين في نضالهم وصمودهم . فلكم منا يا صاحب الغبطة كل الحب والوفاء والعرفان، وكل عواطفنا الصادقة، وأتمنى لكم باسم أبناء بشري والجبة وبنعمة الرب في عيده ، الصحة والعمرالمديد . عشتم يا صاحب الغبطة ، عاش الارز ، وعاش علم الارز ، عاش لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل