#adsense

أميركا ترغب في هدوء يمرّر المفاوضات وتسوية مع إيران

حجم الخط

لبنان يعيش حروباً صغيرة وسط معطيات إقليمية مغايرة ؟
أميركا ترغب في هدوء يمرّر المفاوضات وتسوية مع إيران

أفادت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع ان واشنطن طلبت من كل من لبنان واسرائيل اثر الاشتباكات التي وقعت الاسبوع الماضي بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي بذل كل ما يمكن لابقاء الجبهة الجنوبية هادئة، لانها، وفق ما تقول هذه المصادر، وضعت روزنامة اقليمية ودولية تعمل عليها بقوة ولا ترغب في وقوع اي حادث يمكن ان يعرقلها، وفي مقدمها المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين والتي تضغط واشنطن من اجل جعلها مفاوضات مباشرة بين الطرفين. وتوضح هذه المصادر ان "هذا هو مغزى الرسالة التي بعثت بها واشنطن الى سوريا اذ طلبت منها الاستماع الى ما سيقوله لها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز.

ولا تخفي الادارة الاميركية ان تنسيقا حصل مع القادة العرب الذين زاروا واشنطن اخيرا لتشجيع السلطة الفلسطينية على الانتقال من المفاوضات غير المباشرة الى المفاوضات المباشرة وضمان عدم وجود اصوات عربية معترضة تساهم في التشويش على انطلاق هذه المفاوضات. وقد قدرت العاصمة الاميركية عاليا مواقف الدول العربية معربة عن ارتياحها الكبير الى الغطاء السياسي الذي وفره الزعماء العرب للسلطة الفلسطينية مع لفت الانتباه الى ان سوريا التي سبق ان اعترضت على المفاوضات غير المباشرة وحرصت على ابراز موقفها امام الاعلام لم تبد هذه المرة موقفا معارضا الى درجة ان الموضوع لم يثر اي انتباه على الاطلاق.

وبحسب المعلومات الديبلوماسية نفسها فان واشنطن لا ترغب في ان يحصل اي حادث عسكري او امني يخرق الهدوء الذي تحتاج اليه من اجل توفير الارضية الملائمة لانطلاقة ناجحة لهذه المفاوضات. وهذا الامر يخضع لاعتبارات من بينها على الاقل: ان مدة الهدوء الذي تحتاج اليها الادارة الاميركية تمتد اقله الى منتصف سنة 2011 باعتبارها المدة المعقولة والطبيعية لتبيّن نتائج الجهود قبل بدء الحملات لولاية رئاسية ثانية للرئيس الاميركي باراك اوباما. وان هذه الادارة مؤمنة بقوة، او على الاقل، هذا ما تتركه من انطباع انها تستطيع فعلا ان تنجح في تحقيق اختراق على صعيد المفاوضات السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين. وتنقل هذه المصادر عن المسؤولين الاميركيين رمي واشنطن بثقلها من اجل ذلك علما ان هذه عاجزة عن اقناع دول عدة في المنطقة بجدية مساعيها خصوصا ان التجارب السابقة لم تكن مشجعة اذ سرعان ما كانت الآمال بحدوث اختراقات وشيكة في العملية السلمية تهوي مخلفة احباطا وخيبة امل كبيرين. ثم ان هذه الدول باتت تحتاج الى دلائل مقنعة على قدرة الاميركيين على النجاح في هذا الاطار بعدما تراجعت الثقة بقدرة الرئيس اوباما على كسب ثقة العرب في نقل المنطقة من مكان الى مكان آخر كما وعد. وهذه الثقة ليست كبيرة جدا عشية الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي التي يتوقع ان تكون صعبة بالنسبة الى اوباما لا بل ان التوقعات ترجح خسارته اياها مما سينعكس سلبا على ملف المنطقة وتاليا قدرته على تحريك الامور ودفعها الى الامام.

هذا الهدوء تحتاج اليه الادارة الاميركية في الاشهر المقبلة استنادا الى الاعتقاد بان الضغوط لا بل العقوبات التي اتخذها المجتمع الدولي مجتمعا في حق ايران او تلك التي فرضتها الولايات المتحدة منفردة وكذلك الاتحاد الاوروبي بدأت تنجح وان الامور تتجه نحو تسوية انطلاقا من الاستعداد الذي ابدته ايران للتفاوض مجددا مع الدول الغربية. وبحسب المصادر نفسها فان الشروط التي حددها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للتفاوض مجددا مع الدول الست (اي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن زائد المانيا) لا تعد طلبات صعبة التحقيق اكان ذلك يتعلق برغبته في اشراك تركيا والبرازيل الى جانبه في هذه المفاوضات ام الاخذ في الاعتبار الاتفاق الذي تم بين ايران والبرازيل وتركيا في 17 ايار الماضي قبل تقرير مجلس الامن عقوبات على ايران. فهذه شروط ليست معقدة وفق ما تنقل هذه المصادر ولو ان وتيرة التهديدات والشروط المرتفعة السقوف لا تزال قائمة. وتاليا فان هناك اتجاها لقبول الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية التفاوض مجددا مع ايران في ايلول المقبل مما يعكس رغبة في التسوية في ضوء ما تقوله هذه الدول من انها سعت الى العقوبات من اجل ارغام ايران على التفاوض.

هل يعني ذلك ان الامور مضبوطة ام ان المخاوف مقتصرة على اللبنانيين في موضوع خاص هو المحكمة الخاصة بلبنان في اغتيال الرئيس رفيق الحريري في حين ان الدول المحيطة قد تكون في اجواء اخرى مختلفة وفق ما يبدو علما ان هذا الوضع ساد خلال العقود الاخيرة حين كان لبنان يستخدم ساحة لاستيعاب كل الخلافات العربية والاقليمية؟ ذلك ان لبنان يعيش على وقع وتيرة مختلفة ان من حيث موضوع المحكمة او حتى موضوع التهديدات الاسرائيلية او المشتبه بهم في التعامل مع اسرائيل على نحو يبقي ضبابية كبيرة حول ما تتجه اليه الامور وحول حروب صغيرة قائمة فعلا في لبنان من دون سواه في ظل غياب القدرة على توفير الاجوبة من داخل عن كل العقبات المطروحة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل