…. كل المؤشرات تؤكد أن الوضع الايراني في حال سباق بين الحرب والسلام، وهناك على ما يبدو احتمالات ثلاثة، فإما أن تقوم الولايات المتحدة الاميركية بشن الحرب منفردة، أو تتولى اسرائيل هذه المهمة منفردة، أو تشن عملية مشتركة اسرائيلية – أميركية، وتتعزز هذه الاحتمالات بالغواصات الاسرائيلية التي أصبحت في البحر قبالة ايران، إضافة الى حاملات الطائرات الاميركية المعززة، والتي تبحر في الخليج، وفي المقابل يعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام ايران إذا أرادت التفاوض في ملفها النووي، وكل هذا يعني أن كل الاحتمالات واردة.
في الوقت عينه، فإن رئيس أركان الجيوش الاميركية مولن أعلن وبوضوح أن خطة الحرب ضد ايران جاهزة، إضافة الى أن كبار ضباط الاستخبارات الاميركية حذروا في رسالة لهم الى الرئيس الاميركي من استعدادات تجريها اسرائيل لضرب ايران خلال أسابيع.
… إن ايران في هذا المعنى تواجه احتمال الحرب ضدها، والخطر وصل الى ذروته، وطهران لم تعد تتمتع بأي مناعة دولية في ظل موقف روسي مؤيد للعقوبات، وعلى ما يبدو لن يمانع الروس بالحرب في حال لم تستجب ايران للمجتمع الدولي.
… صحيح أن هذه الحرب لن تكون عادية، وارتداداتها المدمرة ستصل الى كامل المنطقة، ولكن الصحيح أيضاً أن الاميركيين والاسرائيليين لن يترددوا بشن الحرب لتطويع ايران ومنعها من تطوير برنامجها النووي، والايرانيون في الوقت عينه يدركون أن الحرب ستعيدهم خمسين سنة الى الوراء، والسؤال هنا هو، لماذا لا تستجيب القيادة الايرانية للمجتمع الدولي، وتوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها؟!
.. لا أحد يعرف على وجه التحديد ما اذا كانت القيادة الايرانية تعلم علم اليقين ما ستجره الحرب عليها، ولكنها على الارجح تعتقد أن تراجعها عن مواقفها لن يكون سهلاً على الاطلاق بعد التعبئة التي قامت بها، وربما سيؤدي تراجعها الى تسجيل نقاط ستكون في مصلحة الاصلاحيين، الذين ستتأكد نظريتهم القائلة بأن التعنت في الملف النووي لن يصب في مصلحة الشعب الايراني.
.. وربما هناك لدى القيادة الايرانية سوء تقدير للموقف، إذ أن الرئيس محمود احمدي نجاد الشديد التطرف يعتقد أن لا أحد سيتجرأ على شن الحرب ضد ايران، وهذا اعتقاد خاطئ من دون أي شك، خصوصاً أن الاميركيين يرسلون التعزيزات العسكرية يومياً الى بحر الخليج، وحاملات طائراتهم ومدمراتهم المجهزة بأحدث الصواريخ المدمرة أصبحت ظاهرة للعيان، إضافة الى الغواصات الاسرائيلية الحاملة للصواريخ.
… وفي المحصلة، فإن الاميركيين يستخدمون اليوم سياسة العصا والجزرة، فهم يقولون إن باب الديبلوماسية لم يقفل، وفي الوقت عينه يضعون خطط الحرب على الطاولة.
… أما، هل تنجح الديبلوماسية؟ أو أن الحرب قاب قوسين أو أدنى؟
كل ذلك متروك للشهور القليلة المقبلة، والخيارت كلها مفتوحة على مصراعيها.