من سقطات ميشال عون المخيفة انه لا يعير اهتماماً لمعلومات غيره عندما يتحدث في امور وقضايا لا علاقة له بها، الا من خلال تهيؤات تؤدي به تلقائياً الى شطط في القول وفي الممارسة والفعل ورد الفعل (…) وآخر سقطات "الجنرال" محاولته امتصاص حادثة العميد العميل فايز كرم عبر تأويله ما حصل مع السيد المسيح، حيث قال ولو بطريقة تشبيهية انه تعرض لثلاث خيانات، كي يبرر (عون) خيانة العميد – العميل له ولمنظومة التيار الوطني الذي يدعي الحرية وهو منها براء؟!
ومن منظار عون المشوه، بل والخاطئ ادعاء معرفة تعرض المسيح لثلاث خيانات حددها بوجه غير حق. الاولى خيانة يوضاص، والثانية "خيانة الخوف" التي ابداها بطرس لحظة انكاره معرفته بالمسيح الذي سبق له ان قال لبطرس "ستنكرني ثلاث مرات قبل صياح الديك".
اما الحادثة الثانية التي قصدها عون فهي "خيانة التشكيك" جراء اصرار توما على وضع اصبعه بجرح المسيح ليتأكد من انه هو المعلم وهو من صلب!
اما الحادثة الاولى التي اعطاها عون صفة خيانة المسيح فهي تصرف يوضاص من دون الاخذ في الاعتبار بعض جوانب التفسير العلمي والروحي لما اقدم عليه "التلميذ الخائن" خصوصا ان عدداً كبيراً من المفكرين واللاهوتيين المسيحيين لا يعطون فعلة الاخير التفسير الخياني بقدر ما يقصدون القصة من زاوية رغبة يوضاص بطريقة دفاع مختلفة عن تعاليم السيد المسيح طالما انه لم يكن قد استوعب مع غيره من الرسل القصد الالهي من موت المسيح وقيامته؟!
من غرائب الصدف، ان ميشال عون لا يزال يتمثل نفسه واحداً من المخلصين الى حد التشبه بالمسيح حينا والرسل احياناً من غير ان تكون لديه صفة الاستدراك، اقله كي لا يتطور الامر معه الى حد الايمان بانه صانع اعاجيب بوسعه توظيفها في مشروعه السياسي، اما النكتة المخيفة فقد عبر عنها عون من خلال تأكيد عدم تأثره وخطه السياسي بعمالة العميد، ربما لان البدائل المتاحة امامه تجيز له تصديق الكذبة في السر بعد ان يكون قد اطلقها في العلن، وفي مثل هكذا تصرف مؤشر واقعي الى ان عليه تجنب مخاطر الانزلاق الى حمل صفة "المسيح الدجال"!
اما اولئك الذين تصرفوا بعكس ما اشتهاه عون لنفسه بعد طول مقاربة لصيقة مع العميد – العميل ولسنوات، فانهم لا يزالون يصرون على اهمية "بلع المنجل" بصمت من دون حاجة الى تبريرات ومزاعم لا علاقة لها بالواقع الخياني لصديق عون على مدى ثلاثين سنة، ما يسمح بتكرار التساؤل عن جدوى الهروب من الاخذ بالواقع الخياني لرفيق السلاح والسياسة، خصوصاً ان "يد العميد فايز كرم كانت طايلة" وهي كانت من ضمن حواجز البيت والعائلة في لبنان وفي اقبية السفارة الفرنسية كذلك في مرحلة "الهجرة البطولية" الى باريس؟
وقبل ان تتضح نسبة عمالة "العميد البرتقالي" فان "الجنرال عون مطالب بالعض على الخيانة اقرب المقربين منه واليه، لاسيما ان التحقيقات مع فايز كرم قد بلغت حداً يمكن ان يضع طوق الاتهام حول عنق على غيره، وهذا ينطبق بالتالي على امكان توغل العميد – العميل في جرائم من الضروري الكشف عنها في النتيجة؟!
والذين لم يتوقفوا عن الطعن بعمل قوى الامن الداخلي، كي يبرروا فشل الاجهزة العسكرية والامنية في كشف خلايا العملاء فقد بدا تصرف "فرع المعلومات" في قوى الامن الداخلي وكأنه خشبة خلاص وطني من غير حاجة الى من يتقصد الغمز من قناة هذا الفرع الايحاء بان اجهزة المخابرات الاخرى مطالبة بان تقوم بواجباتها فيما يؤكد الواقع ان السوسة السياسية قد فعلت ما لم تفعله في قوى الامن؟!
سياسي متمول يقول في مجالسه الحزبية انه "مستعد لان يدفع اي رقم مالي شرط خلق عميل في صفوف خصوم عون" كي يخفف من وقع الصدمة التي وضعت العونيين في زاوية الخوف من استمرار التعاطي معهم؟!