#adsense

توقيف كرم يقتطع من تداعيات العديسة.. ويسترجع «مواجهات» الشرقية

حجم الخط

توقيف كرم يقتطع من تداعيات العديسة.. ويسترجع «مواجهات» الشرقية
الإدارة الأميركية متمسّكة بدعمها الجيش اللبناني حفاظاً على الاستقرار.. تأميناً لمصلحتها
تحرّك سليمان الحريري والمرّ ضروري.. إستباقاً لمطلب إسرائيل بقطع المساعدات

إقتطع الى حد ما، توقيف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، للقيادي في «التيار الوطني الحر» العميد المتقاعد فايز كرم، بتهمة التعامل مع إسرائيل، حيزاً من المساحة السياسية والاعلامية التي فرضها تصدي الجيش اللبناني للقوات الاسرائيلية في الجنوب وإستشهاد جنديين والزميل عساف ابو رحال وتكبيد القوات الاسرائيلية قتيلا هو ضابط برتبة عقيد.

إذ حول توقيف القيادي كرم من موقعه كضابط متقاعد تولى مسؤوليات فاعلة، ولموقعه الى جانب قائد الجيش اللبناني سابقاً العماد ميشال عون، ورئيس حكومة انتقالية في العام 1988، وحالياً زعيماً مسيحياً مشرقياً ما تلى احداث العديسة من ردات فعل، وصمت من قبل فريق 8 آذار عن هذا التوقيف على قاعدة (اذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا).

ومن شأن إنكشاف تعامل كرم مع إسرائىل منذ العام 1982، فتح الباب على ما شهدته المنطقة الشرقية من مواجهات بين قوات العماد عون «والقوات اللبنانية» تحت عدة شعارات، ونظراً لموقع العميد كرم في توليه قيادة شعبة مواجهة التجسس والارهاب، بحيث ان المراقبين يدرجون عدداً من الاحداث التي طالت رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، إبان انتقاله الى قصر بعبدا للقاء العماد عون، أو ما تبعها من مواجهات عنيفة ضد «القوات اللبنانية» ممكن إدخالها في خانة الانتقام الاسرائيلي من الدكتور جعجع نظراً لقطعه التواصل بين القوات وبين اسرائيل منذ توليه القيادة.

والتداعيات التي طغت عليها توقيف العميد المتقاعد كرم، لا تتمثل فقط في إقتطاعه نوعاً من الاهتمام على العمل البطولي للجيش اللبناني وقيادته التي إتخذت قرار مواجهة إسرائيل بالامكانيات المتوفرة، بل لان المسارعة من اجل الطلب لوقف دعم الجيش اللبناني وحده بالسلاح كانت اولوية لدى اسرائيل، وهو مطلب تفاعل في الولايات المتحدة الاميركية وشكل محور سجال سياسي، إذ لاقى المطلب الاسرائيلي لوقف مساعدات الجيش اللبناني، موقفا لعضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، والنائب عن ولاية فلوريدا جو كلاين، تكامل معه طالباً تعليق المساعدات للجيش اللبناني.

هذا الموقف الآخذ في الاتساع، يبقى حتى حينه لنائب واحد من اصل 535 عضواً في الكونغرس، من بينهم مئة يشكلون مجلس الشيوخ فيما الاخرين هم اعضاء مجلس النواب.

لكن مطلب كلاين عارضه الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية، جيمس كراولي الذي أسهب في كلامه عاكساً من خلاله موقف الادارة الاميركية، التي تجد في دعمها للجيش اللبناني مصلحة لها، ومساعدة على تطوير قواتها العسكرية والامنية وحماية أمنه وسيادته واستقراره.

وإن كان مطلب النائب كلاين ما زال يتيماً حتى حينه، فإن الظروف المساعدة للبنان، تكمن في كون اعضاء الكونغرس حالياً في الاجازة الصيفية، التي تنتهي في السابع من أيلول، وعندها يظهر مدى النقاش ومدى قدرة اسرائيل على تعطيل او مساعدة الجيش اللبناني.

فمن زاوية مفيدة للبنان، بأن عدداً واسعاً من أعضاء الكونغرس يتعاطون مع المواضيع هذه إثر وقوعها ويستنفرون من أجل متابعتها، في حين لا يتوقفون امامها معظم مراحل العمل السياسي ولا يبدون اهتماماً بتفاعلها انما لكون الحدث أمنياً إتخذ هذا البعد.

اما في الواقع المقابل سلبيا، ثمة تساؤلات ما زالت مطروحة لدى اعضاء الكونغرس عن مغزى مساعدة واشنطن للجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وهي قدمت حتى حينه مساعدات بما يقارب سبعمئة وخمسين مليون دولار لان عدم تسلح الجيش اللبناني هو كمطلب دائم لدى شريحة واسعة في الكونغرس، من التي تسأل عن مدى تحقيق الاموال التي يدفعها المواطن الاميركي مصلحة بلاده.

ثم يدخل الى هذه التساؤلات الاستفسار عن مدى فعالية الجيش اللبناني لا سيما ان صدامات داخلية حصلت كان يفترض حسمها خلافا للاجراءات التي اتبعت.

لكن العامل الايجابي الذي من شأنه ان يسحب المطلب الاسرائىلي من التداول يعود لكون الحادث حصل دون تحضير له وعاد ضباط الجيش اللبناني والجيش الاسرائىلي للاجتماع من ضمن اللجنة الثلاثية التي ترعاها الامم المتحدة وتشكل المرجع الصالح لحل المشاكل في هذه المنطقة.
ثم ان الاشكالية المحيطة بكل من الخط الازرق والخط العملاني وما شابه، ادى الى حصول هذا الحادث على خلفية قطع الشجرة، بحيث اعتبر كل جانب انها في نطاقه.
وايضا ان عدم وجود اتفاقية بين لبنان واسرائىل وفق المعنيين دوليا في الملف الجنوبي وإبقاء الوضع الأمني تحت منطق وفق العداءات، ادخل هذا الحادث في النطاق المحدد مكانيا وزمانيا.

الا ان استدراك التحرك الاسرائىلي في اتجاه الكونغرس الاميركي لوقف المساعدات عن الجيش اللبناني رغم رغبة الإدارة بالمضي في دعمه، يتطلب هذه المرة، وفق المسؤول المعني ذاته، استدراكا من جانب كل من رئيس الجمهورية ورئىس الحكومة ووزير الدفاع الذين كانوا زاروا الولايات المتحدة الاميركية سابقا وعلى جدول اعمالهم تأمين الدعم للجيش اللبناني استدراكا لأي تطويق اسرائىلي لمد لبنان بالمساعدات العسكرية.

اذ سابقاً سجلت مواقف غير مدافعة عن الاتفاقية الامنية وعن برامج المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للبلديات في لبنان، بل كان لوزير العدل ابراهيم نجار فقط موقف مدافع عن المساعدات القضائىة التي قدمتها واشنطن لمعهد القضاء اللبناني.

وحتى حينه وجد المعني بأنه في حين لم يتخذ اي مسؤول موقفا عمليا باستثناء رئىس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي طلب بصرف مليار دولار للجيش اللبناني لتأهيل المؤسسة العسكرية.

وفي موازاة ما احاط بمواجهة الجيش اللبناني لاسرائىل من ردات فعل، فإن السجالات التي تشهدها البلاد حيال القرار الاتهامي المرتقب للقاضي دنيال بلمار يبقى ايضا مثار ترقب، اذ ان واشنطن في منطق المتواجدين في دائرة القرار بشقه الطبيعي، تجدها وسيلة لإيقاف الجرائم السياسية وإسقاط حصانة الاجرام السياسي فالدعم من جانب الولايات المتحدة الاميركية الكامل لنا ماليا وإداريا، ولا يعني ابدا ما يدور في داخلها من تحقيقات خلافا لما يقوله كل من امين عام «حزب الله» او النائب ميشال عون او اللواء المتقاعد جميل السيد، اذ كما ان واشنطن لا تعرف مسار التحقيقات فهي في الوقت ذاته لا تقبل اي تسوية على حسابها ولن تدخل على خط أي تسوية عليها، وان الفارق بين المنطق الغربي والمنطق العربي ان الاول يتكل على التسويات فيما الثاني يؤمن بالعدالة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل