#adsense

رسالة في الإيمان إلى الجنرال الملفان

حجم الخط

يشهد الله أنّي حاولت مرارًا مقاومة التعليق عن رأي لاهوتي صادرٍ عن غير ذي اختصاص. لكنّ دافعا خلقيا وأكاديميا – إذ إني خريج معهد لاهوت – والأهم خلاصيا، دفع بي إلى وضع ما سأبديه في بضعة الأسطر هذه.

كم من المرات طلب الجنرال عون من غبطة البطريرك الاهتمام بالأمور الدينية وترك الأمور الدنيوية والسياسية للسياسيين. أما البارحة، فنرى الجنرال يعطي درسا في اللاهوت، بعد سلسلة دروس كان قد جاد بها سابقًا. إذ قال: "من رسل السيد المسيح الذين اختارهم بنفسه سقط 25%، توما سقط بالشك، وبطرس سقط بالخوف ويوضاس سقط بالإغراء. ثلاثة من أصل 12 أي الربع، نسبة لا يستهان بها".

يا سيّدي العزيز، إنّ حضور المسيح في ما بيننا يحيي إيماننا به. لقد ظهر المسيح لبطرس وظهر ليعقوب وظهر للنسوة، وهن عائدات، وظهر لمريم المجدليّة وللاثني عشر، في غياب توما، فلم يؤمن لأنّه لم يَرَه. بيد أنّه آمن للحال عندما شاهد الربّ وأعلن "أنت ربّي وإلهي". لم يسقط توما قطّ، بل طالب بما قد ناله غيره من الرسل والتلاميذ، وبهذا ظهر رجلا حرّا يبغي معاينة مما سيحمله للعالم لاحقًا. وإنّ كنتَ تعتبره مشككًا، فطوبى لذلك المشكك الذي زادنا شكُه يقيناً بعدما شاهد. إن الله يعطف على أبناءه الذين يستعظمون العقل والامتحان. ولعل كل من لم يكن ساذجاً أو من جدّ في الدراسة يساوره بعض من قلق يكثر او يقلّ. المهمّ يبقى موقف توما الأخير، وهو إعلانه الذي هو تطويبة حول الإيمان: إيمان توما، يشبه كل مؤمن، وهو تطويبة المؤمن. هنا تقع قمّة الإيمان عندَ المختارين المؤمنين، وهذا هو الخلق الجديد. أي أنّ يسوع وضع تجديد الإنسان من خلال توما. في بداية إنجيل يوحنّا "الكلمة هو الله"، وفي خاتمة الإنجيل الكلمة (مع توما) هو "ربّي وإلهي". أي في البداية كان الله المطلق، أمّا في النّهاية يصبحُ الله "ربي أنا وإلهي".

أمّا وقد أعلن بطرس عن حبّه ليسوع ثلاث مرّات، في ظهوره بعد قيامته، على ضفّة البحيرة، بعد الصّيد العجيب، فيمحو نكران بطرس ليسوع ثلاث مرّات، في ليلة آلامه، ويؤهّله لأن يكل إليه يسوع نفسه، ثلاث مرّات، رعاية قطيعه أي كنيسته. لم يكل يسوع رعاية كنيسته إلى التلميذ الذي كان يسوع يُحبّه، بل إلى التلميذ الذي كان يحبّ يسوع، ليقوم مقام يسوع راعيا منظورا للكنيسة.

الكنيسة ليست "جماعة فوضى"، بل هي جماعة منظّمة تحت سلطان إلهيّ، وسلطة بشريّة منظورة تمثّل سلطة الربّ يسوع الخفيّ. إنّ يسوع الصخرة والرّاعي، جعل بطرس صخرةً وراعيًا! وعلى مثال معلّمه، يجب أن يبذل بطرس أيضا نفسه. وهذا هو المعنى الكامل لكلمة "اتبعني!" التي قالها يسوع لبطرس، فهي تعني عموما التتلمذ ليسوع وقبول تعاليمه، وأيضًا الموت والإستشهاد مثل يسوع وفي سبيله! وإنّه جدير بالذكر ما هو بديهيّ لدى الجميع، وهو أنّ قبل العنصرة أي قبل أن يحلّ الروح القدس كان الرسل أفرادًا جمَعَهم في مكان واحد الخوف من اليهود والتساؤل عن المصير والمصلحة الواحدة. أمّا وبعد حلول الروح، فلا نرى إلا شهوداً دافعوا عن إيمانهم بجرأة وبسالة.

يبقى أخيرًا يهوذا. ما من أحدٍ يشكّ في أنّ دافع يهوذا إلى خيانة المسيح كان المال، ولكن هل يمكن أن يكون غير المال دافعاً إلى خيانة المسيح، كشهوة السلطة والجاه مثلاً ؟؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل