اعتبرت صحيفة "الوطن" السورية إن "العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان التي تمت مواجهتها على نحو مباشر وحاسم من الجيش اللبناني، تندرج في إطار مقدمات الحرب القادمة التي يعتقد العديد من المحللين الغربيين وأيضاً الإسرائيليين أن هذه الحرب واقعة لا محالة في خلال سنة ونصف السنة على الأكثر".
ورأت الصحيفة أن هذه العملية الإسرائيلية الأخيرة يمكن إدراجها في إطار امتحان عملية إنتاج الذرائع، في ظلّ شروط مختلفة ميدانياً وسياسياً عن تلك التي كانت سائدة عشية حرب تموز عام 2006حيث عمد الإسرائيليون العسكريون منهم والسياسيون منذ شهور عدّة، وبوساطة حملات سياسية ممنهجة طالت عواصم الدول الكبرى على إنتاج مناخ يشكك بتطبيق القرار الدولي 1701 الذي وفقاً لمقتضياته تم وضع حد لحرب تموز 2006، وفي إحدى المناسبات كادت قوات "يونيفيل" أن تقع في فخ القراءة الإسرائيلية لولا أن استطاع لبنان تفكيك مكونات الفخ وإعادة "يونيفيل" إلى مهمتها الرئيسية.
وأضفت الصحيفة: "دون أدنى شك، جاءت نتيجة "الامتحان" مفاجئة وقاسية بالنسبة لإسرائيل، ليس فقط بطبيعة المواجهة العسكرية ونتائجها، بل وبالدرجة الأولى من هوية الطرف المقابل للجيش الإسرائيلي، الذي كان الجيش اللبناني وحده".
وقالت الصحيفة: "دفعة واحدة، لعب الإسرائيليون بأوراقهم القديمة، على حين لعب لبنان بأوراق جديدة، لتكون النتيجة المؤكدة تغييراً في قواعد اللعبة، ما أدى إلى نشوء حالة من القلق الشديد طالت الحكومة الإسرائيلية ووصلت إلى عواصم كبرى مثل باريس، وخصوصاً واشنطن التي رأت أن الجيش اللبناني خرج عن مهمته ودوره المتوقع الذي وفقاً له قررت الإدارة الأميركية إمداده بعتاد عسكري مخصص لقتال الشوارع وملاحقة "الخارجين" على القانون، وليس الدفاع عن الأرض والسيادة والاستقلال؟"
وختمت "فشلت إسرائيل، وتبدو واشنطن معها، في عملية امتحان إنتاج الذرائع على الجبهة اللبنانية، ولكن اكتشافهما للمتغيرات التي طالت المسار الكلاسيكي لطبيعة الحرب مع لبنان، لا يعني أنهما سينكفئان خلفاً، بل ربما ولهذا السبب على نحو خاص، قد تكون الحرب قريبة أكثر من أي وقت مضى، إن بدأت من العديسة في جنوب لبنان، أو من طهران حيث الخطط الأميركية جاهزة".