عندما كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يصرّح امس في عديسة على مسافة امتار من الحدود مع اسرائيل، ظهرت في اطار المشهد التلفزيوني صورة للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وفي أسفلها الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون وأغلب الظن ان الذين رفعوها عرفوا تماما أين سيقف الرئيس سليمان فكان ان ظهرا معا. ولا حاجة الى تحليل هذه الخطوة التي تريد ان تؤكد لكل من يعنيه الامر وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ان صاحب الارض هو صاحب الصورة وان اقتضت الظروف ان يمتنع عن الظهور جسديا منذ اعوام بفعل نتائج حرب تموز 2006. وربما كان من باب أصول الضيافة ان ترفع صورة مشتركة لصاحب الارض ولرئيس الجمهورية الذي أظهر امس شجاعة في زيارته الجنوبية. لكن ذلك لم يحصل ولعل هناك اسباباً لم تعلن حتى الآن.
صورة اخرى استخدمت طويلا وجمعت السيد نصرالله وزعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون بفعل "ورقة التفاهم" التي ابرماها في 6 شباط 2006. هذه الصورة على ما يبدو تخضع لاعادة نظر بعد الاعلان عن توقيف القيادي في التيار العميد المتقاعد فايز كرم للاشتباه في تعاونه مع اسرائيل، والذي تحدد معطيات التحقيق ان مسيرة تعامله بدأت عام 1988 أي عندما احتل أيام ترؤس عون الحكومة العسكرية منصب رئيس فرع مكافحة الارهاب والتجسس في الجيش. وتدور تساؤلات حول السعي الحثيث الذي لم يكلل بالنجاح ليحتل كرم المقعد النيابي عن زغرتا في انتخابات العام الماضي وهل كان ذلك لمنح الأخير حصانة تبعده عن دائرة الشبهات؟ ان موقع المتهم القريب جدا من العماد عون لا يمكن ان يمر مرور الكرام عند من يحتفظ في "حزب الله" بصورة نصرالله – عون. فالمخاوف كبيرة جدا من حجم المعلومات التي يمكن ان يكون تسربت الى اسرائيل عبر هذا القيادي في تيار عون. والوضع لا يحتمل النظر الى الصورة المشتركة والتي على الارجح ستختفي لفترة من الزمن. ولا ينفع تذكير العماد عون بتسامح السيد المسيح مع الخونة الذين تساقطوا من حوله. والسبب هو ان مرجعية نصرالله الدينية تفتي بقطع الرؤوس والايدي والارجل ولا أقل من ذلك.
وهناك ايضا صورة يتوقع ان يعاد النظر فيها ألا وهي تلك التي تجمع الامين العام لـ"حزب الله" مع رئيس حركة "أمل" رئيس مجلس النواب نبيه بري. ففي ذروة اتهام نصرالله للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان بأنها اسرائيلية كان الرئيس بري يتخذ موقفاً آخر لا يذهب بعيداً في التوصيف الذي ذهب اليه حليفه الشيعي. فهو يمكنه ان يقول ان على المحكمة ان تفعل كذا وكذا، لكنه لن يقول انها اسرائيلية. وعليه فان نصرالله يفتقد نصيراً داخلياً مهماً في معركته ضد المحكمة. وأقصى ما يمكنه ان ينال من بري ان يقدم ما لديه من وثائق قد يظهرها غداً في مؤتمره الصحافي لتسلك طريقها الى المحكمة وليس لتقضي عليها.
السيد نصرالله اليوم وحيداً إلاّ من الصورة التي جمعته اخيراً مع وزير الخارجية الايراني السابق ومستشار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي اكبر ولايتي الذي تكلم باللغة نفسها التي سبق ان تكلم بها حليفه اللبناني حول اسرائيلية المحكمة. لكنها صورة لا تغيّر في واقع الحال الا وهو ان الامين العام لـ"حزب الله" وحيد في بلده.
ما العمل لتغيير الصورة؟
المطلوب ان يصغي السيد نصرالله الى الآخرين ملياً لا ان يتكلم وحيداً وكأنه المرجع الاول والاخير اذا اراد ان تكتمل عناصر الصورة لديه. ثم عليه ان يتطلع ملياً الى صور الشهداء الذين سقطوا تباعاً بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري. فهؤلاء لم يقتلوا انفسهم بأنفسهم. ولهذا كانت المحكمة التي تمثّل الصورة الجامعة لكل طالبي العدالة في لبنان والعالم.