#dfp #adsense

السياسة تغيب عن عظة البطريرك صفير: الحظ الاحسن هو خدمة الفقراء

حجم الخط

رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير ان الحظ الاحسن في الحياة هو خدمة الفقراء ومحبتهم، مذكرا بكلام السيد المسيح ان الفقراء معنا في كل حين.

كلام البطريرك صفير جاء في عظة قداس الاحد الذي ترأسه في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، عاونه المطران شكر الله حرب والمونسينيور فكتور كيروز والخوري جوزف فخري، وخدمت القداس جوقة رعية بشري، في حضور حشد من المؤمنين من ابناء المنطقة والجوار.

بعد الانجيل المقدس ألقى البطريرك صفير عظة روحية بعنوان: "غداء بطرس". وجاء فيها: " غداء أخير قبل الظلمات، ولا يزال هناك بعض الحرارة البشرية: لن يذهب يسوع توا الى أريحا الى القدس، وقد أنهكه التعب. وكان عليه ان يتأمل في وجوه صديقة، مرة اخرى، هذا اللعازار الذي لا يستذكر ضفاف الموت الذي أعاده منه يسوع. وانهماك مرتا، لم يكن ليستثيره، وسيكون بالنسبة اليه هذه المرة عذبا ربما كتأمل مريم. لان الذين سيموتون يودون ان يدهدهوا ويغمروا بملاطفات وديعة.هذا هو السبت، اليوم السادس قبل عيد الفصح".

اضاف:"أبرص يدعى سمعان، كان قد شفاه، سأله ان يتعشى عنده مع لعازار والاختين. ومرتا، حسب العادة، كانت تخدم. لا، لدى التفكير مليا بذلك، هذه المريم التي دخلت القاعة، ومعها قارورة طيب من ناردين لا يمكن ان تكون المرأة عينها التي غسلت رجليه بدموعها. وهذا لا يعني ان المتأملة تظن انها خير من التائبة. لقد بلغت مريم هذه الدرجة من المحبة التي أظهرت لها شقاءها ولا يبقى لها الا ان تقتدي بتواضع بحركة هذه المحظية.فدخلت كما دخلت الاخرى، ومعها قارورة طيب. وكان جو من الحرارة يسود حول الرجل الذي، بعد ان اقام لعازار ذهب على رأس الشعب يقتحم أبواب القدس، ويواجه الاحبار، والرومان أعينهم. وكان الامل يفوق لدى الكثيرين الخوف. ولا سيما ان الخصم كان يتردد: يستحيل القبض على هذا الناصري ابان العيد دون اثارة الشعب. وكان المجلس قد ارسل اليه بعض المراقبين. ورجل اسخريوط كان يظهر لهم بعض الاعتبار، مع احتفاظه ببعض التحفظ:وحتى آخر دقيقة، كان من المستحيل معرفة ما ستؤول اليه المغامرة. وبوصفه رجلا حكيما، كان يأخذ حذره، ويسعى الى الافادة من الحدث، وكان يجمع سرا بعض المال المسروق من الاموال المشتركة:وكان ذلك يعده ربحا".

وتابع:" كان هناك قلب واحد نبهته المحبة، يميز بين في هذا الرجل المطضجع، في هذا اليسوع، خليقة أنهت شوطها، وغزالا استسلم، وسيكون غدا طريدة الكلاب. ومنذ عدة اسابيع، كان يدور حول المدينة تائها من مخبأ الى مخبأ!السراج. ليس فيه زيت. وقد بقيت ليسوع فقط قوة التحمل والالم. ويمكن تخيل هذه النظرة التي تبادلتها هذه المرأة وابن الانسان. اما الباقون فلم يروا شيئا. ولكنه كان يعرف ان مريم فهمت، فيما انكسر إناء الخزف وانتشر ما فيه من عطر. ومريم بتواضع، كالخاطئة، مسحت، بشعرها، قدميه المعبودتين. وفجأة سمع صوت يهوذا الذي أرعبهما، كليهما."كان بالامكان ان يباع هذا الطيب بمائتي دينار وتوزع على الفقراء"! وكان يسوع يراقب بنظره هاتين النفسين، وقد أنهكت احداهما المحبة، والثانية أنهكها البخل والبغض. ولم يتحدث عن يهوذا على الاطلاق الا بعذوبة خطرة، كما لو كانت تخيفه بشاعة المصير: اتركوها، لماذا تعنفونها؟ انها عملت بالنسبة الي عملا حسنا.لان الفقراء معكم كل حين، كلما أردتم ان تحسنوا اليهم،اما انا فلن يتسنى لكم ان أكون معكم. لقد فعلت هذه المرأة ما استطاعت، وهي قد طيبت مسبقا جسدي لدفني، اقول لكم الحق، حيثما يبشر بالانجيل في العام قاطبة، سيتحدث عما فعلته لتمجيد ذكري".

اضاف:"انه هو من أعلن دفنه؟ واقترب يهوذا من الكتبة الذي كانوا يراقبون. وهو لم يحفظ سوى هذه الكلمة:التكفين. وهو لا يرى أبعد مما هو حاصل. هذه الاشراقة المفاجئة على العصور الآتية:" حيثما يبشر بهذا الانجيل، في العالم كله." لا ينير هذا الليل هذا القلب المظلم. ولعله هو ايضا قد أدركته علامات الوهن والتعب التي ظهرت على يسوع:رجل انتهى. وهو مع ذلك يطلب شهادات عبادة وثنية، كما تخترع مثلها هذه النسوة اللواي يلحسن قدميه"!

وقال: كان هبط المساء. وكانت الجماهير تحتشد في بيت عنيا. وقد أتوا من القدس، ليروا يسوع ولعازار. في تلك الساعة كان رؤساء الكهنة المجتمعون في مجلس خاص يبحثون عن طريقة لاهلاك هذين الاثنين معا. وإنا نعرف من القديس يوحنا ان الرب قد قضى هذه الليلة الاخيرة في بيت عنيا، دونما شك في بيت الاختين والاخ. وكان الرسل منهمكين، مع كل هذا الشعب الصغير المهووس الذي كان يستعد لاستقبال ربي أي المعلم: لان دخول القدس كان قد حدد لنهار الغد. اما هو فكان يسهر بين هذه القلوب الثلاثة. وكان ينبغي ان يكون يوحنا هناك ايضا.(الوحيد بين الانجيليين الذي يبدو انه عرف لعازار) ولعل مرتا وحدها ظلت هادئة، تلك الليلة، عند أقدام السيد. ولعل يسوع عينه نبه مريم، بدلالته على اختها مرتا الوديعة:"لقد اختارت لها الحظ الاحسن، وهو ان تخدم الفقراء (والفقراء هم انا). دون ان تفقد على الاطلاق الشعور بوجودي". على ضفاف هذا الاقيانوس من الالم، قبل ابن الانسان، تواضعا، هذا التشجيع: وهو ان يكون محبوبا من الذين يحبهم. وقد عرف هذه السعادة التي لم يكن في حاجة اليها. وهو الذي لا يقبل شيئا من غير ابيه. وكان البيت مليئا من عطر الناردين. وكانت مرتا قد جمعت بعناية تامة أجزاء إناء الرخام. وكانت تحتفظ بها في جانب من ثوبها. ولدى رؤية يسوع العيون الوديعة منفتحة، ومتجهة اليه، وهي يملأها الحنان والقلق، فكر بجفون اصدقائه الاعزاء الثلاثة المثقلة، في ليل السهر ذاك، وقد اقترب الآن".
عند الفجر، كان عليهم ان يستعطفوه:" لا تقض ولو لليلة واحدة في المدينة. هلم اقض ليلك هنا، هذا المساء. وكانت الجماهير تدق الباب. واعتلى ظهر الحيوان وتقدم بين صراخ الاولاد والنساء الحادة. وكانت الايدي تهز الاغصان. وهوذا اذن هذا النهار الذي حلم به رجل اسخريوط وظن ان المعلم، على رأس شعب مسلح ومهووس، والاكليل على رأسه، كان يرجف روما امام مقدرته. وهذا الامل أفضى الى نصر مضحك ناله ربي المرهق، المنذور للمقصلة، والخارج على القانون الذي وقع، ورأسه مخفوض، في الفخ، وسط شعب أبله. ويمكنهم ان يخلعوا ثيابهم ويضعوها تحت أقدام الحمار الصغير، ويهتفوا للناصري كابن داود وملك اسرائيل، وكل أوشعنا منهم تضيف شوكة الى أكليله، ورزمة من السياط التي ستجلده".

اضاف:" واحتج الفريسيون بقولهم:" افلا تخجل؟ أسكتهم! واذ ذاك ألقى المنتصر المسكين، من أعلى حماره، هذا التحدي الاخير الذي استسلم الله معه بقوله:"اذا سكت هؤلاء نطقت الحجارة"!

وتابع:" كانت المدينة والهيكل يظهران، في شمس الصباح، ولم يكن يسوع يحول بصره عنهما. وذرف لعازر أولى دموعه. وهو الآن يبكي المدينة. ولا يلعنها. وهو يستقري تاريخها المخيف. وزفر قائلا:" لو كنت تعلمين،انت ايضا، في هذا اليوم المعطى لك، ما هو لسلامك"! ولكن هذه الاشياء مكتومة الآن عن عينيك. وستأتيك ايام يحاصرك فيها اعداؤك من كل جهة ويحتلونك ويضيقون عليك، وسيلقونك على الارض انت وابناءك الذين هم على صدرك، ولن يتركوا في سورك حجرا على حجر، لانك لم تعرفي زمن افتقادك".

وختم بالقول:" ان تناول طعام الغداء على مائدة سمعان، وأحد الشعانين، هما الحدثان اللذان أظهر فيهما يسوع سلطانه الالهي.انه على مائدة سمعان أظهر انه ماض الى ما كتبه له أبوه السماوي من مصير، عندما قال: لا تعنفوا هذه المرأة التي أفاضت الطيب عليه، وكان ذلك، على ما قاله، نظرا الى تكفينه. ويوم احد الشعانين، وقد ركب جحشا ابن أتان، راح بعضهم يسخر منه، ويحاول إسكات الصبيان الذين كانوا يباركونه بقولهم: مبارك الآتي باسم الرب. اما هو فقال لهم: اذا سكت هؤلاء نطقت الحجارة".

وبعد القداس استقبل البطريرك صفير وفود المصلين المشاركين في القداس.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل