#adsense

لماذا لا تعالج أولويات الناس بدءاً بالكهرباء والمياه ؟

حجم الخط

إذا كانت الحكومة غير موحّدة حيال الملفات الشائكة
لماذا لا تعالج أولويات الناس بدءاً بالكهرباء والمياه ؟

إذا كانت الدولة تستطيع الانتظار الى ان يتم التوصل الى تحقيق سلام شامل في المنطقة، وتستطيع الانتظار الى ان تكتمل خطوات تحسين العلاقات بين لبنان وسوريا، والى ان يتم التوصل الى حل مشكلة وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، والى اتفاق على تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، فإن المواطن لا يستطيع الانتظار طويلا ليحصل على حاجته من الكهرباء والمياه وليعيش حياة كريمة تشجعه على البقاء في وطنه وعدم هجره الى وطن آخر.

واذا كانت حكومة "الوحدة الوطنية" عاجزة عن التوحد حول الملفات الشائكة سواء كانت داخلية او خارجية، فلتكن موحّدة اقله حول الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.

لذلك ينبغي ان تباشر وبسرعة تنفيذ خطة تأمين الكهرباء لكل اللبنانيين وفي كل المناطق وتنفيذ خطة تأمين المياه بمباشرة بناء السدود، لانه كلما تأخر التنفيذ باتت الحلول صعبة ومعقدة واكثر كلفة، شرط ان يتم التنفيذ بدقة وشفافية، ولا يأكل الفساد المستشري في القطاع العام جزءا كبيرا من الاموال المرصدة للمشاريع.

ولا بد لحكومة "الوحدة الوطنية" ان تكون قادرة على حفظ الامن والاستقرار في البلاد اذ من دونه لا يمكن معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية، ولا الاهتمام بما يعني الناس ويكون من اولوياتهم، فمتى تأمنت اولويات الناس، وهي الامور الحياتية على اختلافها، فلا تعود تهمهم الامور الاخرى المختلف عليها مثل سلاح "حزب الله" والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ولا ترسيم الحدود مع سوريا، ولا متى تنسحب القوات الاسرائيلية من باقي الاراضي اللبنانية التي تحتلها، ولا متى يعود اللاجئون الفلسطينيون الى ديارهم، ولا متى يتم تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته لانها اولويات سياسة الدولة العليا وليست اولويات الناس وفي مقدمها الامن والرغيف. فعندما لا يتأمن الرغيف يهتز الامن وعندما لا تتأمن الكهرباء والمياه تبدأ المظاهرات والاعتصامات وقطع الطرق. وعندما يتم مع بدء الموسم الدراسي حل مشكلة تأمين دخول الطلاب الى المدارس الرسمية للتخفيف عن كاهل العائلات التي لا تستطيع ادخال اولادها الى المدارس الخاصة نظرا الى ارتفاع الاقساط فيها، تكون الحكومة قد ادت خدمة مهمة لهذه العائلات، وعندما تؤمن الحكومة الاستشفاء والطبابة والادوية باسعار مقبولة ومعقولة للناس ريثما يتم التوصل الى تأمين الضمان الاجتماعي لكل اللبنانيين، ولا سيما ضمان الشيخوخة وتوحيد الصناديق والمؤسسات التي تؤمن الخدمات الطبية والاستشفائية والادوية من اجل وضع حد للتلاعب والهدر، فانها تكون قد حققت انجازا اجتماعيا مهما، وعندما تؤمن فرص عمل جديدة عن طريق تشجيع الرساميل الوطنية والاجنبية على الاستثمار في لبنان وذلك بتسهيل المعاملات للمستثمرين وليس تعقيدها واقامة القضاء المستقل الذي يحمي حقوقهم ومصالحهم، فان الحكومة تكون عندئذ قد حدت من هجرة الشباب المتصاعدة. وعندما تضع الحكومة حدا لاهدار الاموال العامة في كل ادارات الدولة ومؤسساتها من اجل التوصل الى خفض الانفاق وزيادة الواردات واطفاء الدين العام، فانها تكون قد نجحت في مكافحة الفساد واوقفت الاهدار المقونن وغير المقونن.

وعندما تتوصل حكومة "الوحدة الوطنية" الى وضع خطط وبرامج لتحقيق اولويات الناس وتحدد مهلا لتنفيذها، على ان تحترم هذه المهل، فانها تكون عندئذ فعلا لا قولا حكومة وحدة وطنية تعطي الناس ما لم تعطه حكومات اخرى، وتكون متميزة عنها بهذه الانجازات.

ولا بد من اجل تنفيذ هذه الخطط والبرامج من توافر مناخ سياسي مؤات نظرا الى وجود ترابط بين الوضع الاقتصادي والمناخ السياسي اذ يصعب الفصل بينهما. فكلما اشتد التجاذب السياسي لاي سبب من الاسباب او اضطرب الوضع الامني تأثر الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي وتضاءلت الثقة المحلية والاقليمية والدولية بلبنان ومؤسساته التشريعية والتنفيذية والقضائية والامنية، فمن اجدر من حكومة "الوحدة الوطنية" شرط ان تكون إسماً لمسمى لتحقيق كل ذلك فيتم تحسين الوضع الاجتماعي وتعزيز الاستقرار المالي ومعالجة المديونية وتحقيق الاصلاح المالي والضريبي والاداري والانفاق الاستثماري والانماء المناطقي والقطاعي وترشيد الانفاق العام للتمكن من الصمود في مواجهة شتى التطورات والمتغيرات التي قد تعصف بالمنطقة.

هذه هي الاولويات التي ينبغي على الحكومة ان تضعها في سلم اهتماماتها، حتى اذا ما نجحت في تحقيق ما يصبو اليه الناس، فانها تصبح في منأى عن كل ما قد يتهددها من الداخل والخارج وتنزع من خصومها كل الاسلحة التي تستخدمها ضدها ولا يعود الخلاف في المواضيع السياسية يفرق ما وحده الرخاء والازدهار ويجعل كل الشعب يلتف حولها. اما اذا جعلت الحكومة اولوياتها لمسائل اخرى تثير الاختلاف والخلاف، فان هذا ينعكس سلبا حتى على الامور المتفق عليها وتدخلها في دائرة الصراعات المحلية والاقليمية والدولية الأمر الذي قد يفجر الحكومة ويعرّض الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي للخطر ويفقد لبنان القدرة والمناعة على مواجهة مضاعفات وتداعيات ما يجري في محيطه.

الى ذلك، فان المطلوب من حكومة "الوحدة الوطنية" مباشرة الاهتمام باولويات الناس المذكورة آنفا خصوصا على ابواب الخريف وموعد الاستحقاقات سواء ما يتعلق بالمشاريع المناطقية بشراكة القطاع الخاص وتمويل خارجي وسواء ما يتعلق بالرقابة الاقتصادية من منطلق التزام حكومة الرئيس سعد الحريري بالآتي:

1 – تحقيق التنمية الاقتصادية في جميع المناطق عبر جلب الاستثمارات وخلق المشاريع وفرص العمل للشباب اللبناني.

2-توسيع التنمية الى جميع قطاعات الاقتصاد عبر تشجيع الاستثمارات في قطاعات انتاجية مثل الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات والاتصالات والاعلام والاعلان والمعلوماتية.

3 – تحرير الاقتصاد من العوائق واستقطاب الاستثمارات وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
4 – الحد من هجرة الشباب عبر اعتماد معايير الكفاءة المهنية بدل المحاصصة الطائفية في الوظائف والاعمال.

5 – اصلاح نظام الرعاية الصحية وصندوق الضمان الاجتماعي وتحقيق الاستقرار في العلاقات بين العمال واصحاب العمل.
6 – اصلاح ادارات الدولة ومحاربة الفساد عبر اطلاق الحكومة الالكترونية وتفعيل اجهزة الرقابة وتطبيق اللاحصرية واللامركزية الادارية ودعم المناطق الريفية بانشاء بنك للتنمية، وحماية البيئة، وتنظيم العمران وضمان حق المواطن بالسكن بتوفير التمويل السهل ووضع قانون عصري للايجار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل