#adsense

التسريبات الاعلامية مُخالفة للقانون لكن… طابخ السم آكله

حجم الخط

على الجنرال أن يتذكر كيف تعامل إعلامياً مع إعتقال قزي وغيره؟
ماذا كان فعل عون لو اعتقل مشتبه بالتعامل ينتمي لـ14 آذار؟
التسريبات الاعلامية مُخالفة للقانون لكن… طابخ السم آكله

عندما يهلل العماد ميشال عون شخصياً وعندما يطبل اعلامه ونوابه لاعتقال شربل قزي ويتناولون تفاصيل عمالته لاسرائيل على انها حقائق حتى بعد ساعات من اعتقاله فمن الطبيعي ان يتعرضوا للشيء نفسه بعد اعتقال العميد فايز كرم بالتهمة نفسها.

وفي لبنان فان معادلة طابخ السم آكله تطبق نفسها بنفسها دون عناء والمقصود هنا بالسم هذا الكم الهائل من خرق سرية التحقيق الذي تقوم به وسائل اعلام ويتولاه سياسيون ويروج له قادة الرأي العام بشكل مخالف لكل الاعراف والقيم.

من الناحية القانونية فان اي عميل لا تثبت عمالته الا بعد قول القضاء كلمته ولكن ماذا يحصل في لبنان؟ هناك سيناريو واحد يطبق ومفاده انه فور اعتقال اي شخص بتهمة العمالة فان تسرب المعلومات يؤدي الى الاجهاز عليه من اللحظة الاولى ذلك حتى ولو كان لا يزال يمتلك واحدا بالمئة من قرينة البراءة.

وماذا فعل العماد عون الذي يتحضر لرفع دعاوى على وسائل الاعلام في قضية فايز كرم؟ لقد قام هو شخصياً واعلامه بشن حملة مبرمجة على شربل قزي بعد ساعات من اعتقاله ودخل عون بقوة في نظرية البيئة الحاضنة للعملاء ووجه السهام باتجاه خصومه التقليديين مسيحيي 14 آذار غامزاً من قناتهم بتهم العمالة لاسرائيل وهدد وارسل رسائل وتوعد ونصح السيد حسن نصرالله باستباق اية ملاقاة مفترضة من القوات والكتائب للهجوم الاسرائيلي على لبنان بالدخول الى المناطق المسيحية «وقطع رأس الافعى».

ولم يكتف ميشال عون بذلك بل قام بالبناء على التسريبات اياها لاعترافات شربل القزي في موضوع الاتصالات وللانطلاق الى مهاجمة عمل المحكمة الدولية وكل ذلك حصل بعد ساعات على اعلان خبر اعتقال قزي فكيف اذا يبرر عون سخطه من التسريبات الاعلامية المخالفة للقانون فيما هو واعلامه كان اكثر المحرضين خلافا للقانون على المتهمين بالعمالة؟

لقد شرب ميشال عون من الكأس ذاتها التي اسقاها لغيره ولكن المفارقة انه شربها من وسائل الاعلام وليس من اي طرف سياسي ويكفي رصد المواقف التي صدرت بعد اعتقال قزي لتبيان هذا الامر فابتداء من البيان المبالغ به بالحرص سلامة سمعة التيار الذي صدر عن النائب عقاب صقر مرورا بمواقف نواب الكتائب والقوات اللبنانية التي رفضت وصف العميد كرم بالعميل حتى انتهاء التحقيق وصولا الى وسائل اعلام 14 آذار وخصوصا المسيحية منها التي تعاملت مع الاعتقال برصانة مشهودة وسلوك ابتعد عن الحقد والتشفي ذلك في لحظة سياسية كان الممكن فيها اطلاق حملة على عون من مدخل الثغرة الكبيرة المتمثلة للاشتباه بتعامل اقرب المقربين منه مع اسرائىل ولكن قوى 14 آذار لم تفعل وعلى الارجح لن تفعل ذلك.
ويضاف الى كل هذا سؤال افتراضي:

ماذا لو كان من اوقف بتهمة التعامل مع اسرائىل من 14 اذار وتحديدا من مسيحيي 14 آذار وتحديدا اكثر من الخصم الذي يتمنى عون ان يستفيق ذات صباح ويجده قد زال وهو القوات اللبنانية؟ هل سيجد اي مراقب صعوبة في تصور موقف عون؟

كان عون في هذه الحالة سيطلق ما لديه في مخزونه ابرز ابداعات عبارات الحقد والضغينة والتحريض وسيشن على الفور هو اعلامه اياه موجة من الحملات على «يهود الداخل والصهاينة الجدد» وربما كان دعا حزب الله مباشرة في الغرف المقبلة للدخول الى المناطق المسيحية والقضاء على من يستعدون لملاقاة الاسرائىلي».
فعلا لله في خلقه شؤون…

المصدر:
الديار

خبر عاجل