#adsense

“النهار”: التحريض الإسرائيلي على الجيش يتطلّب تحرّكاً نحو واشنطن وباريس

حجم الخط

كان لرد الفعل الاسرائيلي المحرض على الجيش اللبناني حين دعا مسؤولون اسرائيليون الولايات المتحدة وفرنسا الى وقف مدّه بالسلاح زاعمين انه استعمله ضد جنود اسرائيليين في عديسة الثلثاء الماضي، نتائج عكسية خلافاً لما خططه. وظهر ذلك في موقف وزارة الخارجية الاميركية التي وان أيدت رأي قوة "اليونيفيل" بأن البادئ بفتح النار في عديسة كان الجيش اللبناني، لم تستجب لما تريده تل أبيب.

واشارت مصادر ديبلوماسية الى ان الخارجية الاميركية التي اتهمت الجيش بالمبادرة الى فتح النار على الجنود الاسرائيليين، اشادت به في الوقت نفسه لأنه توصل الى تفكيك خلايا ارهابية واعتقل اعضاء في منظمة "فتح الاسلام"، واحتوى حالات العنف الطائفي التي ظهرت في الآونة الأخيرة. واشارت الى ان واشنطن تعوّل على القوات المسلحة اللبنانية وتعتبرها عامل استقرار داخلياً له تأثيره المباشر على الاستقرار الاقليمي. ومن هنا الحرص الأميركي على تسليح الجيش. وفي معلومات من واشنطن، ان عدداً من الضباط الاميركيين الكبار الذين تابعوا اشتباك عديسة، توقفوا عند مهارة الجنود اللبنانيين ومدى شجاعتهم في مواجهة الدورية الاسرائيلية، ودعوا المسؤولين الاسرائيليين ولاسيما منهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك الى وقف تهديداتهم للبنان وجيشه محذرين من ان انهيار الجيش اللبناني يعني تحويل لبنان بلدا تسوده الفوضى والارهاب والاقتتال الطائفي والمذهبي.

اما رد الفعل الفرنسي على دعوة اسرائيل الى وقف تسليح الجيش، فأدت الى كشف تأخر وزارة الدفاع الفرنسية في مدّ الجيش بصواريخ جو – ارض للمروحيات الفرنسية من طراز "غازيل"، بعد الوعد الذي كان قد قطعه رئيس الوزراء فرنسوا فيون لدى زيارته لبيروت قبل اشهر. ودفع هذا التأخير بنائب رئيس جمعية الصداقة الفرنسية – اللبنانية النائب جيرار بابت الى توجيه سؤال خطي الى وزير الدفاع إيرفيه موران مبيناً الحاجة الى تلك الصواريخ. وكشف ان سبب التأخير قد يعود الى ضغط اسرائيلي. ولم تصدر "الكي دورسيه" اي توضيح لكن معلومات ترددت ان هذا التأخير عائد الى الآلية التي يجب اتباعها بالنسبة الى بيع الأسلحة التي تستوجب موافقة خمسة وزراء، وأيضاً الى قانون "التعامل الأوروبي" الذي وقّع عام 2008 خلال الرئاسة الفرنسية للاتحاد، لجهة وجوب التقيد بنظام صارم لتصدير السلاح.

ورأت ان على لبنان عدم الاكتفاء برد الفعل الاميركي والفرنسي والذي يمكن وصفه بأنه مشجع"، لكن يجب ان يجري لبنان اتصالات مع واشنطن وباريس من أجل تدعيم البرامج وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بين وزارة الدفاع اللبنانية والوزارتين النظيرتين الاميركية والفرنسية، من دون أن تتأثر بالضغوط الاسرائيلية. وعلى الحكومة ألا تنسى مدى تأثير "اللوبي اليهودي" في الكونغرس الاميركي وعلى المسؤولين الفرنسيين الكبار.

وأفادت ان نتنياهو لن يسكت عن رد فعل الخارجية الاميركية والنائب الفرنسي بابت، وهناك معلومات ان تحركاً مركّزاً قد يبدأ قريباً، اي في ختام العطلة الصيفية في أروقة الكونغرس، من أجل عرقلة تنفيذ ما تبقى من برنامج تسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل