التاريخ 9 آب 2010 …. عنوان الحدث: "المؤتمر الصحافي لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله"
تصحو من نومك، منهكاً، أنت المواطن اللبناني العادي، إثر ليلة تخطت فيها الحرارة الأربعين، الأربعين درجة وليس الأربعين حرامي وعلي بابا طبعاً. وكونك لبناني عادي فهذا يعني أنك لا تمتلك ثمن اشتراك الكهرباء لتشغل التكييف في ما لو وجدت، تبحث عن فيروز الصباح لتطرد شبح الإنهاك من على أكتافك، فتفاجئك المحطات الإذاعية والتلفزيونات بالخبر العنوان: "حديث نصرالله " مساءً.
تختفي فيروزيات الصباح مرغمة أمام الحادث الجلل، وتتكلل العناوين والأخبار بالإستعدادات الجارية والترقب لمواكبة الحدث.
تفرك عينيك جيداً، وكونك المواطن العادي فلا ماء لغسل الوجه والجسد طبعاً، تتخطى المصاعب اليومية التافهة وتمضي قدماً فأنت تبني "الوطن" ولا يجوز التوقف عند هوامش الأمور وصغائرها من ماء وكهرباء وزحمة سير وغلاء وما إلى هنالك. نحن اللبنانيين همومنا أكبر من هذه بكثير، نحن من تحننت علينا العناية السماوية وأتحفتنا بألوهية العمل السياسي والعسكري ننتظر وسننتظر ما سيقوله السيد اليوم.
تتوجه إلى عملك كالمعتاد، ليطالعك بائع الخضار على زاوية المبنى وأنت تدير سيارتك وقبل صباح الخير المعتادة: إنتبه يا أستاذ ولا تتأخر بالعودة مساء ً فالسيد سيدلي بتصريح والله يستر "تقول له" و"ما شأني أنا"، يجيبك بكل رصانة وتجهم:" يه …ألست لبناني".
تصل الى عملك… لتجد الكل يتهامس ويتساءل عن محتوى المؤتمر وما سيقوله السيد !!!!
تتناول الصحيفة، العنوان الرئيسي حديث السيد، ماذا سيقول نصرالله، هل سيرد، هل هي الحرب، هل سنغزو إسرائيل ونحرر القدس، هل سنجتاح أميركا ونحقق لإيران إمتلاك المفاعل النووي، هل سنضرب الصين ونضاهي الصناعات فيها؟ هل وهل وهل….
السيد، السيد، السيد… يطالعك هذا اللقب كيفما توجهت!!!
وتعود بك الذاكرة الى الصورة البهية البطلة التي أطل بها عليك أنت ومن لف لفيفك من اللبنانيين العاديين، في آب 2006 محاولاً إقناعك بالنصر الإلهي وما حققته المقاومة من إنجازات وما هدمت من مدن إسرائيلية، وما دمرت من منشآت حيوية للعدو الصهيوني، وكيف منعت قيام المستوطنات وأعادت الفلسطينيين اللاجئين إلى قراهم، وكيف قضت على موسم السياحة المزدهر في إسرائيل ومنعت الصهاينة من ارتياد الملاهي والمطاعم، دون أن نشير طبعاً إلى إعادة المياه لأصحابها، ناهيك عن آلاف القتلى على أرض المعركة…
صورة البطل… "السيد" الجالس على كرسيه وراء الطاولة الشهيرة التي يطالعنا من خلالها دائماً بكل مقررات الشرفاء المقاومين…
تحاول ممارسة ذاكرتك فلا تجد نفسك سوى في مختبر للإستنساخ فكل الفريق "المقاوم المنتصر" يرتدي نفس الوجه، نفس اللهجة، نفس الشفاه، نفس الثياب، نفس العقدة بين الحاجبين لتجنب ابتسامة لا تليق بالمقاومين الإلهيين.
وتسأل نفسك أنت المواطن اللبناني المقتنع والمتورط بلبنانيتك، من أعطاه الحق ليقول ما يقوله؟
تسأل…
اهي العباءة التي يخفي تحتها المثلث الإلهي الذي يعيش فيه ( السيد- نصر- الله)؟ كونك لبناني لا يخطر ببالك طبعاً الصواريخ، المال والدعم الإيراني، العسكر. التفرد بالقرار الشيعي، ولاية الفقيه، المكوك السوري الغائب الحاضر.. لا تذكر شيئاً من هذا…
كل ما تريد معرفته هو ما سيقول السيد هذا المساء… وتغمض عينيك وعلى كرسيك في العمل حيث يحلو التراخي، تغمض عينيك وتضحك وليس على السيد طبعاً فهو أعلى شأناً ومرتبة منك في المواطنية، ولا يحق لك انتقاده أو مساءلته او محاسبته او حتى التوجه مزاحاً لشخصه، دون أن تنسى ما جرى في عين الرمانة حتماً رداً على بسمات وطن، تضحك على نفسك …
تضحك على نفسك، على غبائك السياسي المتكرر، على عدم اكتراثك بثقافة المواطنية والحق، تضحك على الجهل تتشاركه مع كل من لا يعيش ثقافة الوطن على هذا المصطلح الجغرافي المسمى لبنان.
وتسأل ماذا سيقول السيد هذا المساء؟ هل سيضرب على الطاولة مهدداً أم سيضرب الملك عبدالله؟ هل سيعلن موقفاً أم سيفجر الوطن؟ هل سيترك الرئيس السوري يطفىء شموع الفتنة الداخلية كما هو مرسوم، أم سيقلب الطاولة على رأس الجميع؟ هل يكون هو المتهم الأساسي والوحيد في قضية الإغتيال، أم سيقلب المعبد على من فيه؟ هل سيطالعنا اليوم بالنصر أم بتبرئة نفسه؟ هل سيغسل نصرالله يده من دم الصديق، أم سيكون هو البطل الوطني والعربي الذي يخفي تحت عباءته عملية إغتيال الحريري كما تشير المحكمة؟
وتستيقظ… أنت اللبناني اللبناني، رائحة الأسئلة تملأ المكان وعفونة الأجوبة تتطاير مع غبار القلق والترقب وبكل غباء تعود لمنزلك لتنتظر ما سيقوله السيد هذا المساء لتعرف ماذا ينتظرك في الصباح التالي لأنك حتى اليوم تجهل من يقرر مصيرك "نصرالله أم الله منفرداً"؟
كل ما أرجوه منك أن تنتبه من فرح الرصاصات "الطائش" ليلاً مهللاً للسيد، فربما يغتال أمنياتك بوطن الإنسان… بوطن يدعى لبنان…
مسؤولة الهيئة النسائية قضاء عاليه