#adsense

تعلموا من أنطوان زهرا

حجم الخط

"إن المطلوب هو عدم التسرّع وإطلاق الأحكام وعدم التعليق بما يختص بتوقيف العميد فايز كرم، بإنتظار معرفة الحقيقة من مصادر التحقيق رسمياً. أتمنّى ان يكون هناك خطأ في ما حاصل والا يتبيّن ان كرم هو فعلاً متورّط، خصوصاً انه ضابط لديه هذا التاريخ وهذا الموقع، ليس هناك لبناني مستعدّ ان يتعاطى مع هذا الخبر بهذه البساطة لأننا لسنا بحاجة الى ان يكون احد متورّط مع عدو بهذه الشراسة ولا يقيم ايّ وزن او إعتبار لأيّ مصلحة لبنانية". (مداخلة للنائب أنطوان زهرا عبر شاشة المستقبل الثلثاء 3/08/2010).

على الصعيد الشخصي لم أتفاجأ بما أدلى به النائب أنطوان زهرا بشأن قضية توقيف العميد فايز كرم، لأن زهرا إبن أصيل للقضية اللبنانية، ويدرك أن المصالح الشخصية تقع في المرتبة الدنيا عندما يتعلق الأمر بمصلحة المجموعة ومصلحة الوطن ككل. موقف زهرا لم يكن الإستثناء ضمن مواقف المسؤولين القواتيين، الذين عانوا ما عانوه أبّان مرحلة القضاء العضومي، حيث فبركت الملفات والسيناريوهات واقتيدوا إلى السجون بتهم جاهزة وصدرت بحقهم الأحكام المعلبة. إلا أن النائب زهرا وعلى الصعيد الشخصي تعرض ولا يزال لسيّل من الأكاذيب العونية التي سعت إلى تشويه صورته وسمعته وذلك بهدف إسقاطه في الإنتخابات النيابية لمصلحة الصهر جبران باسيل، من هنا كان لافتاً إصراره على احترام القوانين وانتقاده إدانة العميد كرم قبل الإطّلاع على النتائج الرسمية للتحقيق، كذلك مطالبته بوجوب عدم تسريب التحقيق وعدم إثارة التكهنات حوله، فنقع كما حصل على عدة سيناريوهات لعملية إلقاء القبض على العميد كرم، لنكتشف لاحقاً أنها كلها خاطئة ومفبركة.

بعد توقيف شربل قزي الموظف في ألفا صرّح العماد عون بالآتي: "نريد أن نعلم الانتماء السياسي لهذا العميل والى اي جهة يتبع بالتحديد؟"، كان العماد يسعى لاستغلال توقيف العملاء لشن حرب سياسية على "القوات اللبنانية" إلا أن القدر تدخل ليُذكر العونيين أن "من حفر حفرة لأخيه وقع فيها"، على أمل أن يتّعظوا من هذا الدرس الكبير والمعبِّر. أما بالنسبة للتسريبات المرافقة للتحقيق مع العميد كرم فتذكرنا بما قام به الإعلام العوني بعد حادثة عيون أرغش، حيث أورد أخباراً عن اشتباكات مع الجيش اللبناني لم تحصل أبداً، كما تحدث عن فرار العديد من القواتيين بعد الإشتباكات المتخيلة، إلى طن من الحشيشة غير موجود أساساً، إلى أسلحة إسرائيلية وتخيلات لعمليات أمنية يتم التحضير لها باتجاه إهدن… يومها لم نسمع نبيل نقولا ينتقد التسريبات ويتهجم على الوزراء المعنيين وعلى مصادر التحقيق ولا على الإعلام، يومها كان يساهم مع سواه في صب الزيت على النار.

أيضاً، وأيضاً نتذكر الإهتمام المفاجئ للعماد عون بقضية الإتجار بالمخدرات ودعوته الجمعيات الأهلية التي تعنى بشؤون الإدمان إلى اجتماع في الرابية وذلك بعد اعتقال أحد أبناء دير الأحمر، مع العلم أن الأجهزة الأمنية تعتقل يومياً تجاراً من مناطق محددة معروفة الولاء والإنتماء لم تستدعي يوماً عقد أي اجتماع في الرابية، كما يعرف العماد عون من يحمي الأراضي المزروعة بالحشيشة ويدرك كما باقي اللبنانيين أسماء كبار التجار وأماكن وجودهم ويدرك الأسباب التي تحول دون وصول الدولة وأجهزتها إلى تلك المناطق، لكن عماد الإصلاح والتغيير يعيش على اقتناص الفرص وتشويه صورة خصومه وتزوير الوقائع وتحويرها باتجاه خدمة مصالحه الخاصة على حساب مصلحة الوطن ولا سيما على حساب مصلحة المسيحيين.

مرة جديدة تؤكد "القوات اللبنانية" أنها "أم الصبي"، وأنها أبعد ما يكون عن الإستغلال الرخيص للأخطاء والإرتكابات التي يقترفها الخصوم، والآتي من الأيام سيفرز أكثر فأكثر أبناء القضية الحقة عن الطارئين، الذين دعوا اخيراً إلى تغيير قواعد اللعبة عبر استباحة المناطق المسيحية قبل أن تستباح كراماتهم من قبل إعلام حلفائهم.

أما النائب زهرا فيستحق الشكر مجدداً، ليس فقط لدفاعه عن لبنان يوم دعاه الواجب، وليس لثباته على إيمانه يوم قلّ الوفاء، بل لأنه أثبت مرة جديدة أن مدرسة "القوات اللبنانية" التي تخرج من صفوفها لا تضم سوى الكبار، كبار النفوس والقيم والأخلاق، حبذا لو يتعلموا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل