"الشرق" تكشف، حقيقة الرواية كاملة التي طلع بها أحمد حسين نصر الله في مطلع التسعينات 1993 باتهام "حزب الله" بالتخطيط لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
أحمد حسين نصر الله، هذا كانت الأجهزة المعنية اللبنانية قد تسلّمته من الجانب السوري بعد اعتقاله في سورية ووجهت إليه، أولاً، تهمة "لص سيارات" ثم جرت محاكمته في لبنان وبالتالي إدانته بجريمة العمالة لإسرائيل، وبالتالي، فهو رسمياً عميل لإسرائيل.
وهو، اليوم، في نحو الــ47 من عمره… وقد أصر خلال التحقيق معه، سواء أفي "البوريفاج" أم في عنجر، أم في دمشق، أم في ما بعد في المحكمة العسكرية في لبنان على نفي تهمة العمالة لإسرائيل واعترف، فقط بأنه مارس عملية احتيال على الرئيس رفيق الحريري وأنه حصل بنتيجة ذلك على نحو 80 ألف دولار!
والرئيس الشهيد هو الذي أبلغ، في حينه السلطات اللبنانية والسورية بما أبلغه إياه أحمد حسين نصر الله من ان حزب الله اتخذ قرار تصفيته.
وعلى أثر ذلك وردت برقيات من مكتب عبد الحليم خدام (الذي كان الملف اللبناني لايزال في عهدته، والحديث في اوائل التسعينات من القرن الماضي) الى مكتب اللواء غازي كنعان الذي كان رئيس "فرع الأمن والاستطلاع" في لبنان (عنجر).
مضمون البرقيات مزدوج:
أولاً: ما هي المعلومات الكاملة عن أحمد حسين نصر الله؟ وما علاقته بحزب الله، ولماذا سيغتال حزب الله الرئيس الحريري؟
ثانياً: يجب اعتقال المدعو أحمد حسين نصر الله وهو من بلدة "معروب" في الجنوب، ويملك وأشقاؤه مؤسسة لصناعة الخيم والبرادي في بئر العبد.
ومع توافد البرقيات أُحيلت كلها الى المقدم (يومذاك) جامع جامع رئيس مفرزة أمن الغبيري.
وعلى الأثر تم اعتقال أحمد نصر الله من قبل حزب الله وسُلّم الى العميد جامع جامع الذي أحاله، بدوره، الى قسم التحقيق في "البوريفاج".
من خلال التحقيق اعترف أحمد حسين نصر الله بأنه كان يكذب ويحتال على الرئيس رفيق الحريري. وان حكايته ابتدأت عندما كان يذهب الى منزل شقيقته سميرة المتزوجة من علي عبد الله الذي كان يسكن في منطقة آخر قريطم غرباً لجهة البحر، بينما كان الرئيس المرحوم رفيق الحريري يقطن في المبنى الذي أصبح (اليوم) مقراً للسفارة السعودية في لبنان.
وخلال توجه أحمد حسين نصر الله الى منزل شقيقته كان مضطراً لأن يمر عبر حرس الرئيس الحريري ومرافقيه، وتحديداً المرحوم طلال ناصر الذي استشهد مع الرئيس الحريري عام 2005 الذي كان يقف خارجاً في الباحة الخارجية للمبنى.
وخلال وصوله الى الحراس كان أحمد حسين نصر الله يبادرهم بقوله: إن حزب الله سيقتل الرئيس الحريري ومع الوقت أنشأ نوعاً من الألفة مع الحرس… الى ان جاء يوماً لزيارة شقيقته فبادره المرحوم طلال ناصر ان الرئيس الحريري يود رؤيته.
الرئيس الحريري سأله: ماذا يعني أنك تقول للحرس باستمرار ان حزب الله سيقتلني؟
فأجاب نصر الله يا دولة الرئيس هذه حقيقة سمعتها في أحد الاجتماعات، صحيح أنني شيعي ولكن صهري سنّي وأنا أحب الطائفة السنية، وأحبك شخصياً، وأنا حريص عليك.
فقال له الرئيس الحريري، حسب إفادته في التحقيق: "بدك تتابعلي هالقصة للآخر (…)".
وبعد نحو أسبوع عاد طالباً مقابلة الرئيس الحريري فاستقبله، وقال نصر الله: ان المجموعة المكلفة اغتيالك تضم نحو ثمانية عناصر (وأدلى بأسمائهم للرئيس الحريري) وأضاف: أنهم يتدربون في الغازية على كيفية تنفيذ عملية الاغتيال (…).
وبعد غياب نحو أربعة – خمسة أيام، وصل أحمد نصر الله نحو الساعة الخامسة صباحاً قاصداً الرئيس الحريري متلهفاً قائلاً: دخيلك يا دولة الرئيس ما تطلع اليوم الى صيدا لزيارة والدتك، فالمجموعة المكلفة اغتيالك صارت، اليوم، في صيدا (…).
بعد نحو ثلاثة أيام عاد قاصداً الرئيس الحريري بقوله: انتبه يا دولة الرئيس، فالمجموعة صارت في بيروت (…).
تلك خلاصة ما اعترف به أحمد حسين نصر الله أمام المخابرات في البوريفاج، ثم جرت إحالته الى عنجر ومنها الى فرع الــ235 في سورية، وبعد ما سجن 7 أشهر في سورية جرى تسليمه الى الدولة اللبنانية، فسجن نحو سبعة أشهر.
وفي معلومات غير مؤكدة أنه بعد إخلاء سبيله فرّ الى إسرائيل براً، وهناك افسحوا له في مجال الأعمال فأنشأ أعمالاً خاصة به بين إسرائيل والمانيا وكندا.
وحتى الآن لا تتوافر معلومات أكيدة عن مصير أحمد حسين نصر الله وهل هو في إسرائيل أم في المانيا أم في كندا أم معتقل لدى بعض الأطراف في لبنان؟!.
