طالما ان الاستباق سنة الحياة السياسية في لبنان هذه الايام، فنرى ان من حقنا ايضا ووضعا للامور في نصابها الصحيح تسجيل الاتي:
اولا: نلفت نظر السيد حسن نصرالله الى ضرورة توحيد الموقف السياسي لحلفائه اولا من المحكمة الدولية بين قائل برفض التعاون معها كليا (وئام وهاب) وبين قائل بالتعاون مع اي متهم من المحكمة وفقا لقوانين الدولة على قاعدة الخيانة العظمى(الموقف السوري للوزير المعلم) وصولا الى القائل ان "حزب الله" ليس متهما باغتيال الحريري (نائبه الشيخ قاسم ) – كلها مواقف تجعلنا نطرح اكثر من علامة استفهام حول حقيقة مواقف قوى "8 اذار" – علما ان الحزب وامينه العام مدعوان الى توضيح موقفهما يوم الاثنين من تطورين هامين: الاول موقف الحزب من التقرير الاميركي الاخير لوزارة الخارجية بشأن دور الوزير السابق ميشال سماحه في تسريب المعلومات التي ذكرت في صحيفة "در شبيغل" الالمانية بايعاز من النظام السوري لتوريط "حزب الله" في الاتهام باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري – حيث يلاحظ غياب اي موقف ينفي او يؤكد ما ذكره التقرير حتى الساعة سواء من دمشق او من السيد ميشال سماحه نفسه.
اما التطور الثاني، فهو موقف الحزب وقوى "8 اذار" من توقيف العميد فايز كرم بتهمة العمالة في ضوء موقف السيد الشهير عن بيئة حاضنة للجاسوسية والعمالة في مجتمع فريق "14 اذار" كما كان يلمح ويحاول ان يشير في مداخلاته السابقة – مع تذكير سماحة السيد بأن الاغلبية الساحقة من العملاء الى الان الذين تم اكتشافهم هم من خلفية واجواء قوى "8 اذار" وصولا الى التيار الوطني الحر بالاضافة الى مذهب السيد حسن نفسه كي لا نقول من اجواء حزبه بالذات.
ثانيا: طالما ان السيد حسن متأكد من تورط اسرائيل وعملائها في اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وهو الذي سيثبت للرأي العام يوم الاثنين هذا التورط كما وعدنا، وطالما ان الحزب يقوم بحملة استباقية ضد القرار الاتهامي الموعود في المحكمة الدولية الخاصة لتبيان مخاطر تسييس هذه المحكمة من خلال توجيه الاتهام زورا الى الحزب او عناصر منه – فالسؤال المنطقي: لماذا لا يرسل "حزب الله" الاثباتات والادلة التي يملك الى المحكمة الدولية ويضعها بتصرف المدعي العام ورئاسة المحكمة وفقا للاصول القانونية والقضائية حتى اذا لم يأخذ بها المدعي العام من دون شرح وتعليل الاسباب يصبح بالامكان عندها ان نبحث موضوع التسييس – واذا أخذ بها المدعي العام يكون الحزب قد اثبت فعلا لا قولا ضنه بالتحقيق وبالحقيقة واهتمامه الجدي بكشف قتلة الرئيس الشهيد ورفاقه.
اما الاستمرار في الاتكال على الاطلالات الاعلامية المنتظمة والمعدة سلفا لكيل الاتهامات والكلام عن اثباتات وادلة بتورط اسرائيل او غيرها فلا يؤدي الا الى التسييس الفعلي للموضوع والى اثارة غبار اعلامي لـ"القوطبة" اعلاميا على عمل قضائي وقانوني تقني صرف لا يتأثر ولن يتأثر بما يقال ويشاع ويهدد به في بيروت او اي مكان اخر – فالمشكلة مع "حزب الله" انه لا يعترف بشرعية دولية وبمؤسسات الشرعية الدولية، وفي الوقت عينه يريد لدفاع عن نفسه في غير موقع المنازلة وفي غير موقع الدفاع عن النفس الحقيقي اي الشرعية الدولية المتمثلة بالمحكمة والتي وكما ادلينا اكثر من مرة لديها من الضمانات القانونية والقضائية والتقنية لحياديتها وموضوعيتها وعدم تسييسها ما يكفي لطمأنة الحزب وحلفائه الى عدم التسييس وعدم التأثر والتأثير.
فـ"حزب الله" باستمرار امينه العام في اطلالات اعلامية ومهما قال ومهما قدم من براهين وادلة واثباتات بشأن الاغتيال سيظل الجهة التي تسيس القضية وليس المحكمة الدولية ولا القاضي بلمار طالما لم يوجه الحزب ادلته واثباتاته الى حيث يجب اي الى القضاء الدولي الخاص بلبنان.
ثالثا: ان السيد حسن مدعو في اطلالته الاعلامية يوم الاثنين المقبل الى توضيح موقف الحزب من تصاريح صريحة وواضحة لمرجعيات رسمية في الجمهورية الاسلامية الايرانية انبرت في الايام القليلة الماضية بالدخول على خط السجال الداخلي بشأن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والقرار الاتهامي العتيد – واخر هذه المواقف ما صرح به وزير الخارجية الايرانية منوشهر متكي في ايران والمستشار الرئاسي الايراني علي اكبر ولايتي – وكلها تصب في خانة اتهام المحكمة الدولية بالتسييس وباستهداف المقاومة في لبنان – وفي هذا الاطار نتوقف عند الاتي:
أ- ان الموقف الايراني الرسمي يشكل تدخلا خارجيا فاضحا في شأن لبناني داخلي، علما ان مثل هذه التصاريح تأتي لتثبت حقيقة ارتباط الحزب بمشروع اقليمي يتجاوز مجرد الدفاع عن لبنان وحمايته من اي اعتداء اسرائيلي كما يشاع ويقال.
ب- ان الموقف الايراني يستعيد ما تلقنه اياه اجهزة الحزب من معطياة ومعلومات خاطئة او مستبقة – لان الموقف الايراني يبين بدوره مدى ابتعاده عن العلمية والخبرة في عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان: واول هذا الخطأ الخلط بين مرحلة التحقيق الدولي السابق ومرحلة تحقيق المدعي العام بلمار – وقد بيننا في اكثر من مناسبة ودراسة حقيقة الفصل بين التحقيقين وعدم ارتباط التحقيقين ببعضهما قانونيا وعضويا – ومع ذلك تستمر الاتهامات ويستمر الربط بين مرحلة المحققين الدوليين السابقين ومرحلة التحقيق القضائي الدولي الحالي.
ت- وقوع ايران كما "حزب الله" في الفخ الاسرائيلي الذي نصبه اشكنازي وامثاله في اسرائيل: حيث ينبري اليوم "حزب الله" ومعه الجمهورية الاسلامية الايرانية وكأنهم ينفذون ما قاله اشكنازي ويصدقونه ويعملون بموجب توجيهاته بمجرد انه قال ان القرار الاتهامي سيدين "حزب الله" وسيسبب فتنة داخلية في لبنان – فغريب هذا التقيد الحرفي بما قاله اشكنازي وهذه المصداقية الكبيرة التي يتمتع به كلام اشكنازي عند "حزب الله" وايران وحلفائهما المحليين والاقليميين … فهل يتوقع "حزب الله" ومعه ايران وحلفائهما ان لا يصطاد الاسرائيلي في المياه العكرة، وان يقوم بما من شأنه استمرار الاستقرار الداخلي في لبنان وتدعيم الوحدة اللبنانية الداخلية؟ طبعا لا وقد عودنا الحزب على عدم سذاجته في مواضيع تخص اسرائيل ومخططاتها … بخاصة ان الحزب يجب ان ينتنبه الى ان كلام اشكنازي قد يكون من باب ابعاد الشبهات عن اسرائيل في حادثة الاغتيال طالما ان السيد لديه اثباتات وادلة تتهم اسرائيل بالاغتيال وقد اتهمها فعلا وعلنا في اطلالته الاخيرة : والحالة هذه ايصدق حزب الله كلام المتهم بالاغتيال ويمشي في الشكوك التي يزرعها هذا المتهم لضرب السلم الاهلي والاستقرار … ؟؟؟ سيما ان اولياء الدم انفسهم وجمهورهم العريض يؤكدون مرارا وتكرارا انهم هم الذين لن يقبلوا باتهامات غير مثبتة وغير مدعومة بادلة "لا يرقى اليها الشك " …
رابعا : ان السيد حسن مدعو في كلمته يوم الاثنين المقبل الى الطلب من السلطات السورية احالة شهود الزور السوريين الى المحاكمة امام القضاء السوري انطلاقا من رفض المدعي العام لدى المحكمة الدولية محاكمتهم في هذه المرحلة من التحقيق وعدم اختصاص القضاء اللبناني في التعاطي بملف اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه بموجب الاتفاقات بين الدولة اللبنانية والامم المتحدة والمحكمة وتنازل لبنان عن اختصاصه القضائي في النظر بالملف – والسيد يعلم تمام العلم ان شهود الزور ليسوا سوى من رجال المخابرات السورية، كما يعرف ان السلطات السورية كانت قد دفعتهم لتضليل التحقيق الدولي يوم كان النظام السوري متهما.
فطالما ان الحزب وحلفاءه مصرين على محاكمة شهود الزور هؤلاء لتبيان حقيقة شهاداتهم الباطلة، فليقدم الحزب على مبادرة الطلب من السلطات السورية البدء بمحاكمتهم لديه اثباتا لما يريد الحزب اثباته للرأي العام …
لم يتهم احد "حزب الله" كما فعل هو بنفسه …
