Site icon Lebanese Forces Official Website

اكتشاف الغاز سيحول لبنان الى بلد نفطي. الكميات المؤكدة 25 تريليون قدم مكعب توازي 300 مليار دولار

شغل موضوع الثروة النفطية اللبنانية المفترضة الرأي العام المحلي والدولي كون من شأن ثبوت ذلك أن يؤدي الى تغيير وجه ومستقبل لبنان ليحوله من بلد يرزح تحت الديون الى بلد نفطي.

فقد أشار تقرير نشرته الوكالة الوطنية للإعلام الى ما خلصت اليه الدراسات العلمية المنجزة من قبل شركة ”بي.جي.اس“ النروجية من إكتشاف مواقع عدة في محاذاة الساحل اللبناني تحتوي على كميات مؤكدة من الغاز والنفط قد تبلغ بحسب الخبير النفطي ربيع ياغي نحو 25 تريليون قدم مكعب من الغاز على الأقل و80 تريليون على الأكثر ومليارا ونصف مليار برميل من النفط الخام.

وأفاد التقرير أن خبراء نفطيين أشاروا للوكالة أن معدل الحفريات في العمق للوصول الى مواضع الغاز والنفط يتراوح بين 3 و5 آلاف متر والكميات المؤكدة تشير الى وجود 25 تريليون قدم مكعب توازي قيمتها 300 مليار دولار حيث أن كل تريليون قدم مكعب من الغاز تقدر قيمته اليوم بنحو 12 مليار دولار.

 

حكاية لبنان مع النفط والدلائل العلمية

في جريدة اللواء كتبت رحاب ابو الحسن أن الخبير الجيولوجي الراحل زياد بيضون أكد في أبحاث كثيرة له أن النفط موجود في منطقة "الجرف القاري" المغمور بمياه البحر الضحلة على السواحل اللبنانية وليس في المناطق الداخلية، مع عدم استبعاده وجود ابار لا سيما في منطقتي سحمر ويحمر البقاعيتين. كما أشارت الى أن العالم الراحل غسّان قانصو كان بيّن في دراسات له أيضاً وجود كميات من النفط في لبنان، ولا سيما في المناطق الواقعة بين البترون وطرابلس في المياه الإقليمية اللبنانية.

وعلى الرغم من توافر المعلومات عن وجود ثروة نفطية في لبنان، الا أن الحكومات المتعاقبة لم تتحرك في هذا الملف حتى عام 2002 حين تعاقدت الحكومة مع شركة "سبكتروم" الانكليزية التي قامت باجراء مسح ثنائي الأبعاد غطى كامل الساحل اللبناني، وشملت خطوط المسح ما يقارب 20 ألف كيلومتراً شرق البحر المتوسط، وبعض هذه الخطوط كان بمحاذاة الشاطئ، والبعض الاخر كان عمودياً عليه، وقد وصل المسح إلى مسافة 160 كلم في عمق البحر بين قبرص ولبنان.

وتُشير المعلومات إلى أن سماكة الطبقات الرسوبية في البحر المتوسط بلغت 10 آلاف متر، الأمر الذي يُؤكّد وجود النفط والغاز.

وتواصلت أعمال البحث الجيولوجي عن النفط، حيث أجرت شركة P.G.S مسوحات ثلاثية الأبعاد في العامين 2006 – 2007 واحد ضمن المياه اللبنانية وآخر ضمن المياه اللبنانية – القبرصية، واشارت الى احتمال وجود كميات تجارية من النفط تصل إلى 50 % ، وان لبنان ربما يمتلك مخزونات تصل الى 8 مليارات برميل.

الا أن الملف لم يتحرك بشكل فعلي الا بعد أن أكدت شركة "نوبل للطاقة" الأميركية في 22 حزيران 2010 وبعد فحوص زلزالية ثلاثية الأبعاد ما كانت شركة P.G.S اكتشفته متحدثة عن وجود حقل هائل للغاز يسمى "فيتان" يحوي ما لا يقل عن 16 تريليون قدم مكعب في منطقة امتياز لها في البحر المتوسط تقع قبالة الشواطئ اللبنانية في منطقة بحرية دولية بين حدود فلسطين البحرية وقبرص.

المستشار في الشؤون النفطية المهندس ربيع ياغي عرض للوكالة الوطنية للإعلام مراحل المسح الجيولوجي للشركة النروجية "بي.جي.سي" (بتروليوم جيو سرفيس)، وأشار الى أنها بدأته عام 2006 واستكملته عام 2008، بما يسمى عملية مسح جيوفيزيائي ثنائي وثلاثي الأبعاد، باستعمالها أحدث الوسائل التقنية المتبعة دوليا في عمليات المسح البحري. وقد تبين بالدليل العلمي أن النتائج في المياه الأقليمية اللبنانية والمنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة الى الولاية القضائية اللبنانية إيجابية جدا وواعدة، من حيث الوفرة في مادتي الغاز او النفط الخام او كليهما معا.

 

 


ووفقا للنواحي التقنية لهذه النتائج، يؤكد ياغي أن المناطق الواقعة خارج الحدود الاقليمية، أي معظم المناطق الواعدة، هي في المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تصل بين لبنان وقبرص، وقد تم اتفاق مبدئي على تقسيم هذه المناطق على أساس 50 في المئة لكل بلد، مشيرا الى أن المسافة بين لبنان وقبرص كمعدل عام هي في حدود 125 ميلاً بحرياً، وفي المحصلة فإن للبنان الحق في التنقيب والاستكشاف بـ60 ميلا بحريا، كذلك لقبرص.

ويضيف: "إذا كان هناك من مكامن مشتركة على الخط الفاصل، تستثمر ويتم تقاسمها تبعا لنسبة وجودها في الداخل اللبناني أو في الداخل القبرصي، وهذه العملية يحكمها قانون البحار الذي أقرته الامم المتحدة عام 1982، بما يسمىcompaction water seas، مما يعني أن المياه اللبنانية من الشمال الى الجنوب، هي مناطق واعدة جدا، حيث أن قعر البحر على امتداد الشاطئ اللبناني أو السواحل اللبنانية هو "plate salty"، أي طبقة مالحة، وعادة ما تخفي هذه الطبقات تحتها الـ Hydrocarbons، وهي بسماكة تراوح بين 700 وألف متر، وهذه الطبقات تكون دائما مؤشرا الى وجود ما في باطنها".

ويوضح أن نتائج البحوث والتحاليل تعطينا مؤشرا علميا لحتمية وجود الـ Hydrocarbons، ناهيك بالقيمة المضافة التي أعطتها الاكتشافات في شمال فلسطين، والتي تتمتع بالجيولوجيا نفسها، فهي الاقرب الى جنوب لبنان، وبالتالي هذا الامتداد الجغرافي الذي يجمع بين فلسطين المحتلة وقبرص ولبنان، وهذا التطابق الجيولوجي والامتداد الجيولوجي الواحد، يؤكد أنه ما دام الـ Hydrocarbons موجوداً في شمال فلسطين، سيكون موجوداً في لبنان وحتى في قبرص".

ويضيف ياغي: "نحن في مرحلة تأكيد علمي، لكن التثبيت، أي الانتاج التجاري، هو في حاجة الى عملية حفر، وتسمى عملية استكشاف لقاع البحر أو ما تحته".

 

 

ويشرح: "بحسب الأعراف، فإن الشركة عندما تكون لديها نتائج واعدة في منطقة معينة لكونها قامت بالعمل من دون مقابل، فهي تسترد ما تكلفته من خلال بيعها لهذه المعلومات، التي هي واعدة جداً. وتتقاسم العائدات مع الدولة صاحبة الملكية لهذه الثروة".

كما يشير الى أن لبنان يقع ضمن حوض شبيه بحوض الدلتا في مصر، وهو واعد جدا، والتقديرات الأولية لحوض تقع ضمنه فلسطين المحتلة ولبنان وقبرص وجزء من سوريا كذلك، تشير الى إمكان احتوائه على الغاز أو النفط، وعلى 122 تريليون "كيوبيك فيلد" من الغاز الطبيعي، وما يقارب مليارا ونصف مليار برميل من النفط الخام.

الاستاذ في الجامعة الاميركية، الخبير النفطي الدكتور عطا الياس الحائز دكتوراه في الجيوفيزياء، لفت ايضاً بحسب الوكالة الوطنية للإعلام الى "أن ثمة شكوك في وجود نفط في البحر، مع أن هناك تأكيدا لذلك من بعض الدراسات. إلا أن الاحتمال كبير جدا بوجود الغاز الطبيعي. وشدد على أن تقارير الدراسات عن وجود الغاز كانت أكثر إيجابية، ولا نستطيع أن نثبت وجود النفط الا عند الحفر، وهذا ما لم يتم بعد".

وفي شرحه للتقنية المستخدمة في استطلاع وجود النفط، لفت الى انه تم إجراء مسح زلزالي يعتمد على الموجات الزلزالية للطبقات الموجودة تحت البحر، واعتمدت تقنية التصوير بآلات متطورة عبر استخدام مراكب متخصصة، فالتقطت صور لقعر البحر وحتى للطبقات تحت قعره، وأظهرت مؤشرات لوجود غاز و/او نفط". وأوضح الياس أن الدراسات البحرية بدأت شمال لبنان قبالة طرابلس في التسعينات، ولم تصل الى مرحلة التنقيب.

وكانت شركة "نوبل" للطاقة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها أعلنت مطلع الشهر الحالي عن اكتشاف حقل ضخم للغاز في منطقة امتياز لها في البحر المتوسط يحوي 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي و1.7 بليون برميل نفط. ورغم أن معظم هذه الاكتشافات تقع في المياه الدولية، فإن إسرائيل أعلنت أنها تعود لها.

الخطوات العملية الواجب اتخادها

ان اكتشاف الغاز وتأكيد وجوده لا يعدّ سوى خطوة أولى على درب الألف ميل، فيما السجالات الداخلية الأخيرة التي تناولت مسألة قانون التنقيب عن النفط في البحر لم تكن تركز على المسائل الجوهرية التي يحتاجها لبنان من خطوات قد تستمر سنوات قبل أن يبلغ مرحلة الاستخراج والاستهلاك والتصدير التجاري هذا عدا عن النزاعات الحدودية البحرية التي قد تنشأ مع الدول المحيطة.

أما أهم الخطوات التي يتوجب السير بها فهي:

– اصدار مجلس النواب قانون يسمح بالتنقيب عن النفط واستثمار الموارد البترولية في فترة زمنية معقولة.

– عملية تنظيمية تقوم بها الوزارات المعنية والحكومة لتثبيت الحدود اللبنانية البحرية وترسيم حدود لبنان الاقتصادية من خلال الامم المتحدة من اجل تثبيت حقوق لبنان في موارده الطبيعية والعمل على حمايتها.

– تقسيم مناطق التنقيب الى قطع او "بلوكات" حتى يتم تلزيم كل "بلوك" لشركة معينة، وحينها تكون لكل شركة مساهمة محددة في عمليات الاستكشاف والتنقيب وما يقتضيه ذلك من بناء منصات ومد أنابيب وكابلات.

وفي هذا الاطار التقني يوضح المهندس ربيع ياغي لـ"الوكالة الوطنية للإعلام": "نحن في مرحلة تأكيد علمي، لكن التثبيت، أي الانتاج التجاري، هو في حاجة الى عملية حفر، وتسمى عملية استكشاف لقاع البحر أو ما تحته. ونحن نتحدث عن 4 آلاف متر تحت سطح البحر، لأنّ معدل المناطق التي سيتم الحفر فيها هو بين 3 و5 آلاف متر".

ويشدد على "أن الحفر التجريبي هو الذي يعطينا نتائج عن الكميات المتوقع وجودها، وهل هي من حيث الحجم ذات جدوى اقتصادية أم لا؟ وذلك سيحصل بعد تقسيم المناطق البحرية اللبنانية الى قطع تطلق عليها تسميات كامتياز للشركات العالمية المتقدمة بعروض، بغرض الاستكشاف والانتاج، ثم إن نتائج بداية العمل لهذه الشركات هي التي تؤكد ذلك".

ويضيف ياغي: "ان الشركات تأتي الى لبنان، بناء على الدورة الاولى من استدراج العروض التي يسبقها اعلان كامل لمدة ستة اشهر في الجرائد والمجلات المحلية والعالمية، وتكون معظم هذه الشركات قد قامت بشراء الداتا والمعلومات الجيولوجية التي أظهرها مسح الشركة النروجية".

ويلفت الى أن الاستكشاف والحفر التجريبي يظهران حجم الكمية في كل بلد أو في كل منطقة. وأظهرت النتائج الاولية خلال الاستكشافات في شمال فلسطين المحتلة، وجود نحو 25 تريليون قدم مكعب من الغاز، وأصبح هناك احتياط ثابت، وبالتالي إذا كان عندهم هذه الكمية، فيمكن أن نجد في لبنان الكمية نفسها أو 70 أو 80 تريليونا.

ويشير ياغي الى أن القانون قيد الانجاز بالتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ثم تأتي الاجراءات الادارية وعملية تنظيم استدراج العروض والاعلان عنها ومفاوضة الشركات واختيار أفضل الشروط حتى يتم التفاوض معها لاستكمال هذه الاجراءات، عندها على الشركة التي رسا الاتفاق عليها ووقع العقد معها (عقد الاستكشاف والانتاج)، ان تباشر عملها في أسرع وقت ممكن، وهناك شركات عالمية عدة تنتظر قانون النفط في لبنان حتى تجري اتصالاتها بالجهات المعنية، بهدف الحصول على حق امتياز التنقيب.

الخبير النفطي عطا الياس يرى أن المطلوب هو أن ينص القانون الخاص باستخراج الغاز والنفط على إنشاء جهاز رسمي مهمته المراقبة، ولا يخفي الياس أن لبنان تنقصه الخبرات البشرية، إذ إن معظم الجيولوجيين وأصحاب هذا الاختصاص يعملون في الخارج لدى شركات أجنبية كبرى.

ويرى أن على لبنان أن يبدأ بالتنقيب في أماكن لا خلاف عليها مع اسرائيل، ويمكن أن تكون قبالة شواطئ بيروت، وعلى المسؤولين أن يتحركوا قانونيا للمحافظة على حق لبنان في التنقيب ضمن مياهه الاقليمية، وألا ينتظروا قانون التنقيب عن النفط لتحديد مياهنا الاقتصادية، بل يجب التلازم بين الأمرين، وعندما يحدد لبنان مياهه الاقتصادية تسهل عليه المطالبة بحقه.

القوانين الدولية والحدود البحرية اللبنانية

حلت معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار (United Nations Convention On The Law Of The Sea)، (UNCLOS III) في العام 1982 مكان المعاهدات الأربع الموضوعة من الأمم المتحدة والموقعة في العام 1958 في مجال تنظيم حقوق الدول على مياه البحار. وقد وضعت هذه المعاهدة موضع التنفيذ في العام 1994 ووقعت عليها 60 دولة، أما اليوم فإن عدد الدول الموقعة عليها بلغ 158 إضافةً الى الإتحاد الأوروبي، في حين أن 16 دولة لم توقع على المعاهدة، من بينهم سوريا وإسرائيل.

حددت هذه المعاهدة واجبات وحقوق الدول على مياه البحار والمحيطات وعلى الثروات الطبيعية الحية وغير الحية فيها. وتعتبر هذه المعاهدة إلى جانب القانون الدولي العام المرجع الأساس لكل ما يتصل بموضوع حقوق الدول على البحار.

أما أهم المواضيع التي جرى الإتفاق عليها في هذه المعاهدة فهي:

1-1- المياه الإقليمية للدول أو البحر الإقليمي (Territorial waters)

وهي تمتد لمسافة 12 ميلاً بحرياً (22 كلم) محتسبة من الحد الأدنى للمياه المتصلة مع اليابسة عند الجذر الأقصى. وتعتبر المياه الإقليمية للدولة جزءا من أراضي هذه الدولة تمارس عليها كامل سيادتها.

1-2- مياه المنطقة المتاخمة أو المنطقة الملاصقة (Contigue Zone)

هي المسافة الممتدة إلى 12 ميلاً بحرياً من حدود نهاية المياه الإقليمية للدولة، وضمنها يكون للدولة المحازية الحق في منع وملاحقة كل مخالفة لقوانين الدولة المحازية المتعلقة بالقوانين الضريبية والجمركية وقوانين الهجرة والنظافة.

1-3- المنطقة الإقتصادية الحصرية (Exclusive Economic Zone (EEZs

وهي تمتد إلى مسافة 200 ميلا بحريا محتسبة من الحد الأدنى للمياه المتصلة مع اليابسة عند الجذر الأقصى. ويكون للدولة المحازية الحق الحصري لإستخراج وإستثمار الثروات الطبيعية الحية وغير الحية الواقعة ضمن هذه المنطقة، وللدول الأخرى حرية الملاحة البحرية والجوية ضمن هذه المنطقة، بحسب قانون الدولة المحازية. كما للدول الأخرى أيضا ً حق مد الكابلات والأنابيب تحت المياه في هذه المنطقة.

1-4- الجرف المحيطي أو الجرف القاري (Continental Shelf )

هو من الناحية الجغرافية المنطقة ذات الانحدار الخفيف الممتدة من الشاطئ باتجاه أعالي البحار وصولاً إلى الانحدار القوي حيث تبدأ الأعماق. ومن الناحية القانونية حددتها المادة الأولى من اتفاقية جنيف (29 نيسان (1958 بـ"أنها أرض البحر وما تحتها من مناطق تحت البحر ملاصقة للشواطئ من دون أعالي البحار حتى عمق 200 متر أو بما يتجاوزها حتى حدود النقطة التي يسمح فيها العمق باستخراج الموارد الطبيعية لهذه المناطق".

نظرية الجرف المحيطي إعتبرت أن هذا الجرف يشكل إمتداداً لأراضي الدولة المحازية، وهي شكلت أساساً لمطالبة الدول وفي طليعتها الولايات المتحدة في توسيع نطاق حقوق الدول على مياه البحار، بخاصةً أن معظم الثروات الطبيعية في البحار تقع ضمن الجرف المحيطي.

يبلغ متوسط امتداد الجرف المحيطي 50 ميلاً بحرياً ليصل بحده الأقصى إلى 950 ميلاً بحرياً في سيبيريا والمحيط المتجمد الشمالي.

يجري ترسيم حدود الجرف المحيطي بين الدول المحازية والمقابلة لهذا الجرف، بالتوافق بين هذه الدول سنداً للقانون الدولي العام، كما هو محدد في المادة 38 من نظام محكمة العدل الدولية، وذلك للوصول إلى حل عادل. ويتوجب إرسال نسخة عن الخرائط المحددة لحدود الجرف المحيطي إلى الأمين العام للأمم المتحدة كذلك للأمين العام للسلطة الدولية لأعماق البحار.

لا يكون للدول حق إستثمار الثروات الطبيعية الحية الواقعة ضمن نطاق الجرف المحيطي للدولة خارج نطاق المنطقة الإقتصادية الحصرية. انما يبقى للدول حق إستثمار الثروات الطبيعية غير الحية (إستخراج البترول مثلاً) الواقعة ضمن نطاق الجرف المحيطي ولغاية مسافة 350 ميلاً بحرياً.

2-السلطة الدولية لأعماق البحار

أنشأت معاهدة (UNCLOS III) سلطة لإدارة ومراقبة تطبيق بنود المعاهدة وبخاصة الجزء السادس منها، أطلق عليها تسمية "السلطة الدولية لأعماق البحار" (International Seabed Authority) (ISA)، وقد حصلت هذه السلطة في العام 1996 على صفة "المراقب التابع للأمم المتحدة". تتألف السلطة من هيئة عامة تضم الأعضاء الـ 159 الموقعين على المعاهدة، ومن مجلس منتخب من الهيئة العامة مؤلف من 36 عضوا يراعى في تأليف المجلس التوزيع العادل بين الدول العاملة في مجال إستخراج الثروات الطبيعية من البحار ومن تلك التي تستثمر هذه الثروات.

تتعاقد السلطة مع شركات خاصة للتنقيب ومع الدول، مجيزة لهم القيام بأعمال التنقيب عن الثروات الطبيعية في أعماق البحار.

وقد نظم الجزء السادس من معاهدة (UNCLOS III) كل ما يتصل بالثروات الطبيعية الموجودة خارج المياه الإقليمية وخارج المنطقة الإقتصادية الحصرية للدول.

2-1- إستثمار الثروات الطبيعية غير الحية ضمن الجرف المحيطي لكن خارج مسافة الـ 200 ميل بحري

ألزمت هذه المعاهدة الدول المحازية للجرف المحيطي، الراغبة في الإستثمار ضمن هذا الجرف لكن خارج مسافة الـ 200 ميل بحري، أن تساهم ماديا بنسبة محددة من ناتج كل مشروع إستثماري تنشأه ضمن المنطقة المذكورة.
تبدأ المساهمة بعد نهاية السنة الخامسة من إستثمار المشروع وفي السنة السادسة منه تكون النسبة 1% من قيمة حجم إنتاج كل مشروع، وذلك لغاية السنة الثانية عشرة، لتصبح بعدها نسبة المساهمة المفروضة 7 %.

توجب المعاهدة تسديد هذه المساهمة للسلطة المذكورة أعلاه، التي تقوم بدورها بتوزيع هذه المساهمة بين الدول الأعضاء الموقعين على هذه المعاهدة بشكل عادل يأخذ في الحسبان معايير حدد منها، مدى حاجات الدول النامية والأقل نموا.

لا يعتبر الجرف المحيطي جزءاً من أعماق البحار (Deep seas)، وينتهي الجرف المحيطي عند حدود حافة الإنحدار المحيطي "Where the continental slop begins"

2-2- أعماق البحار (Deep Seas)

أهم ما نص عليه هذا الجزء من الإتفاقية أنه جعل من مياه أعماق البحار والثروات الموجودة ضمنها ملكاً لكافة الدول من دون حق حصري لأي منها على أي جزء منها وهو لم يسمح بإستثمار هذه الثروات إلا لما فيه خير البشرية جمعاء من دون حق تخصيص جهة محددة في الإستثمار فيه، إلا ضمن مساحة الجرف المحيطي للدول الذي يجب ألا يتعدى عمقه مسافة 350 ميلا بحريا، كما ذكرنا أعلاه.

واعتبرت المعاهدة أن الثروات الموجودة في أعماق البحار هي من الإرث العالمي العائد للبشرية جمعاء (common heritage of mankind) ويحق للدول الأعضاء في السلطة إستثمار هذه الثروات وفقا للمعاهدة وبعد ترخيص وإشراف من السلطة.

رسم يشرح تقسيم نطاق المناطق في البحار

 


 

العميد البحري المتقاعد الدكتور سمير الخادم رئيس المؤسسة العربية للدراسات ما بين الشرق والغرب رأى لـ"اللواء" انه على الحكومة اللبنانية العمل اليوم مع امتلاكها الإمكانات اللازمة إلى الاستعانة بشركات كبرى يمكنها تحديد الحدود البحرية بواسطة الأقمار الصناعية التي بإمكانه رسم الخرائط كشركة "غوغل" إضافة إلى إمكانية استعمال أجهزة G.P.S التي يمكنها تحديد نقاط على الخريطة بواسطة الأقمار الصناعية لا سيما وان دقتها لا تتجاوز المتر.

وعن وجود ترسيم سابق للحدود البحرية اللبنانية، يُؤكّد الخادم أن الترسيم المعمول به حتى اليوم هو ما ورد في اتفاقية الهدنة الموقّعة مع إسرائيل عام 1949 التي حددت بعدم اقتراب أي من مراكب البلدين من شواطئ البلد الآخر بأقل من 6 كيلومترات، مؤكداً أن هذه المسافة ليست بالحدود البحرية للبنان.
وكشف انه في عهد الرئيس أمين الجميل عام 1982 صدر مرسوم جمهوري بترسيم الحدود البحرية اللبنانية للمرة الأولى والتي تمتد من الشاطئ اللبناني وحتى مسافة 12 ميلاً بحرياً، أي ما يقارب العشرين كيلومتراً، متحدثاً عن وجود مستند أساسي يُحدّد المياه الاقليمية الدولية، ولكنه لا يُحدّد المناطق الاقتصادية للبنان والتي تمتد عادة خارج المياه الإقليمية، اي المناطق التي يوجد فيها ترسبات معدنية Nodules والتي يمكن أن تكون المنيوم او نحاس او ذهب، موضحاً ان بعض هذه المناطق تمتد في بعض البلدان الى حدود 200 كلم عن الشواطئ، مطالباً مجلسي النواب والحكومة بالاسراع في تحديد هذه المنطقة الاقتصادية وسعتها للحفاظ على الثروة النفطية والغاز وحتى الصيد في هذه المنطقة.

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع قبرص التي تبعد عن الشاطئ اللبناني 110 اميال بحرية والتي زار وزير خارجيتها لبنان اخيرا للبحث في المسألة النفطية، أشار الخادم إلى وجود اتصالات معها لتحديد الحدود لأن المناطق الاقتصادية متداخلة معها. وكذلك هو الوضع مع سوريا، حيث أن حدود قبرص موازية لشواطئ طرطوس، الأمر الذي يستوجب أيضاً عقد اتفاق معها، الأمر الذي يعني ضرورة تلافي الدول الثلاث لوضع اتفاقية مشتركة بينها حول المناطق الاقتصادية، لافتاً في هذا الإطار الى امكانية عقد اتفاق مع إسرائيل عبر اتصالات غير مباشرة لوضع بروتوكول يحدد المناطق الاقتصادية وحقوق كل دولة•

يقول المستشار في الشؤون النفطية الدكتور ربيع ياغي: "إن القانون الدولي وقانون الامم المتحدة لاقتسام الثروات البحرية واضح، ولكل دولة الحق في استكشاف ثرواتها الطبيعية واستثمارها داخل مياهها الاقليمية والمناطق الاقتصادية الخالصة العائدة اليها، والتي يضمنها القانون الدولي الصادر عام 1982".

الخبير في القانون الدولي الدكتور حسن جوني، يشير الى "أن ثمة خلافات حدود بين دول عدة، الا ان الاشكالات تحل اما باتفاق بين الدولتين، وإما بالذهاب الى التحكيم في محكمة العدل"، يلفت الى أن أكثر القضايا المطروحة او تلك التي طرحت امام هذه المحكمة تتعلق بمسألة الحدود البحرية. ولكنه يسأل: "كيف يذهب لبنان الى طلب التحكيم مع دولة لا يعترف بوجودها؟". لذا، على الحكومة اللبنانية أن تطلب من مجلس الأمن الدولي ترسيم الحدود بينها وبين فلسطين، وذلك بالعودة الى اتفاق الهدنة، إذ ان حدودنا معروفة وعلى مجلس الامن دعوة اسرائيل الى احترامها".

ويؤكد جوني أن القضية حساسة وغير واضحة من اللحظة الاولى، والمطلوب من مجلس الامن تشكيل لجنة تحقيق فورية في ملف التنقيب عن النفط.

يشار إلى أنه سبق أن تمت تسوية بين إسرائيل وقبرص بشأن الحقول التي تقع في المياه الدولية المشتركة حيث إن مساحة واسعة من موقع الاكتشاف تقع في المياه القبرصية، إلا أنه لا يمكن التوصل لتسوية مماثلة مع لبنان لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين الجانبين إضافة إلى الحقول المكتشفة في المياه الإقليمية لقطاع غزة.

كيف يتم تعيين الحدود البحرية ؟

في صحيفة "النهار" كتب الاستاذ الجامعي محمد طي عن طريقة تعيين الحدود البحرية بين دولتين متجاورتين فاعتبر أنّ هذه المناطق لا تكون الدولة دائماً طليقة اليد في تحديدها، لا سيما إذا ووجهت بمعارضة دولة مقابلة أو مجاورة، حيث يصبح الخلاف بين هذه الدول خاضعاً للقانون الدولي وليس الداخلي (القرار المتعلق بالجرف القارّي بين ليبيا وتونس، 24 كانون الثاني 1982). فإذا كانت الدولتان متجاورتين، يأتي الحل نتيجة التفاوض فيما بينهما وإن لم تصل المفاوضات إلى نتيجة أو إذا تعذّرت، فهناك بعض القواعد التي يمكن إتباعها، وقد ذكر شارل روسّو منها قاعدتين، هما:

أ- تمديد خط الحدود البرية داخل البحر

إذا كان هذا الأمر يبدو احتمالاً مقبولاً من بين احتمالات أخرى، إلا أنه يصبح في بعض الحالات غير مقبول. كأن تكون دولة ما تنتهي حدودها بزاوية حادة فيمتد خط الحدود مقابل الدولة الأخرى، كما لو أخذنا خط الحدود البرية بين مصر وفلسطين من خليج العقبة حتى رفح ومددناه في البحر، فانه ينتهي في وسط قبرص.

ب- رسم خط عامودي على الاتجاه العام للشاطئ

مراجعة قرار محكمة التحكيم الدائمة 23/10/ 1909 في قضية الحدود البحرية بين السويد والنروج، الذي تكرّرت أحكامه في عدد كبير من القرارات والاتفاقيات وصولاً إلى معاهدة ترسيم الحدود البحرية بين الولايات المتحدة والمكسيك في 23/11/1970. يبدو هذا الحل صعب التطبيق عندما لا يشكل الخطان التقريبيان لساحلي البلدين، الواحد امتداداً مستقيماً للآخر، فينتج عن التقائهما عند نقطة الحدود زاوية، فإذا رسمنا الخط العمودي على خط الساحل التقريبي للدولة الأولى والخط العامودي على خط الساحل التقريبي للدولة الثانية، فقد يفترق الخطان في البحر وينفرجان عن منطقة لا تتبع أياً من الدولتين، أو يحصران منطقة تكون بالنسبة لكل دولة منهما من ضمن مياهها. فلو حاولنا أن نطبّق ذلك على الحدود البحرية بين فلسطين ومصر، نجد أن الخط العمودي على خط الساحل المصري يذهب باتجاه شمال شمال – غرب، والخط العمودي على الساحل الفلسطيني يذهب باتجاه إلى ما بين الخط الأول والشاطئ المصري.

أما محكمة العدل الدولية فاعتمدت أيضاً طرقاً أخرى لتعيين الحدود المذكورة، ومنها:

ج- الخط الوسط (Médiane)

وهو الخط الذي يبدأ من نقطة الحدود باتجاه أعالي البحار بحيث تكون كافة نقاطه على مسافة متساوية من نقطتي تعليم (repères) متناظرتين على كل من ساحلي الدولتين: إلا أن هذا الخط يصطدم بثلاثة استثناءات:

1- أن تكون هناك اتفاقات خاصة ببعض مناطق البحر.
2- أن تكون هناك حقوق تاريخية لأي من الدولتين على مناطق معينة (مصائد أو غيرها).
3- أن يكون الواقع الجغرافي للشواطئ معقد مما يصعب معه تصور هذا الخط.

د- المعايير المتعددة

يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار معطيات عدة، بهدف أن تؤدي إلى حل عادل وهذا ما كرسته محكمة العدل الدولية في عدد من قراراتها خصوصاً في القرارات حول تعيين الحدود البحرية في خليج ماين(Maine) بين الولايات المتحدة وكندا بتاريخ 20 كانون الثاني 1982، وحول الحدود البحرية بين الكاميرون ونيجيريا بتاريخ 10 تشرين الأول 2002، وحول الحدود البحرية بين الهندوراس ونيكاراغوا بتاريخ 8 تشرين الأول 2007، وحول الحدود البحرية في البحر الأسود بين رومانيا وأوكرانيا بتاريخ 3 شباط 2009.

في الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة

تعيين الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة يخضع إلى عدد من الاعتبارات. فقد ورد في قرار تعيين حدود الجرف القارّي بين ليبيا وتونس، أنه تبقى الأولوية للاعتبار الجغرافي: "في كل تقويم المنهجيات واجبة الاتباع، كتقويم القواعد والمبادئ الصالحة للتطبيق، من المهم أن ننطلق من الوضع الجغرافي كما يظهر، وخاصّة من امتداد المنطقة المعنية وخصائصها".

من الناحية الجغرافية يمكن أن تُعتمد إحدى الطرق التالية في موضوع الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة:

1- أخذ الخطّ العمودي على الاتجاه العامّ للشاطئ.
2- تمديد الحدود البريّة داخل البحر.
3- أخذ خط الوسط ( médiane).

كل هذا يعني أن الترسيم يحتاج إلى عمل فنّيّ، يمكن أن توفّره فقط الأمم المتحدة.

المواقف السياسية المواكبة

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري رفض التهديدات الإسرائيلية بشأن السيطرة على حقول الغاز في شرق البحر المتوسط. واعتبر ان إسرائيل تتجاهل حقيقة أن الحقل يمتد بحسب الخرائط إلى المياه الإقليمية اللبنانية ودعا الحكومة إلى تعجيل التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية محذرا من أن تستولي إسرائيل على حقوق لبنان في حقول الغاز في البحر المتوسط.

وفي ما يشبه الرد على ذلك هدد وزير البنى التحتية الإسرائيلي عوزي لنداو باستخدام القوة للسيطرة على حقول الغاز شرقي البحر المتوسط. وقال لنداو لصحيفة "بلومبرغ" الاقتصادية إن "الحقول المكتشفة تقع في المياه الإسرائيلية فقط".

وزير البنى التحتية الإسرائيلي عوزي لانداو الذي ينتمي الى حزب ليبيرمان "المتطرف" هدد في 24 حزيران باستخدام القوة للسيطرة على حقول الغاز التي اكتشفت اخيرا شرقي البحر الأبيض المتوسط، وذلك رداً على تصريحات لبنانية بأنّ جزءا من هذه الحقول يقع في المياه اللبنانية الاقليمية.

وكان لانداو، يعقب على أقوال رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، الذي قال إنّ حقول الغاز الطبيعي هي لبنانية. وأضاف الوزير لانداو قائلاً: "لن نتورع بالمرة عن استخدام القوة العسكرية العظيمة التي نملكها ليس فقط من أجل الحفاظ على سلطة القانون، إنّما أيضاً من أجل الحفاظ على القانون الدولي، على حد تعبيره".

وبحسب رحاب ابو الحسن- "اللواء" فقد أصدرت وزارتا الخارجية والعدل الاسرائيليتان قراراً اعلنتا بموجبه المنطقة البحرية الحدودية قبالة الشواطئ اللبنانية – القبرصية والمتصلة بأحد جوانبها مع حدود فلسطين المحتلة البحرية منطقة اقتصادية، وذلك يعني وفقاً للاحكام القانونية الدولية انه لا يحق لأي طرف القيام بأي عمل بحري في تلك المنطقة ليس فقط التنقيب عن النفط وإنما حتى الصيد في تلك الناحية.

في النهاية وبناء على كل ما تقدّم، فإن موضوع الثروة النفطية اللبنانية قد فتح على مصراعيه. وعلى الحكومة اللبنانية أن تعمد الى عمل كل ما يلزم للشروع في هذه العملية المعقدة والتي تستلزم حسب الخبراء ما لا يقلّ عن خمسة عشر عاماً قبل أن يبدأ لبنان بالاستفادة من هذه الثروة، كما أنّ الحكومة مدعوة لاتخاذ إجراءات قانونية سريعة للحفاظ على حقوقها في هذا النفط الواقع قبالة السواحل اللبنانية.

Exit mobile version