قبل ساعات قليلة من المؤتمر الصحافي للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، بدا واضحاً من مضمون معلوماته التي ساقها في المناسبة، ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري وغيرهما من كبار المسؤولين والسياسيين لم يكونوا على علم بما لدى الحزب من "كلام موثق" عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الامر الذي ترك تساؤلاً عند الكثيرين لجهة عدم معرفتهم بتلك المعلومات، لاسيما ان من بين المتسائلين من هو في مركز القرار وليس ما يمنعه من ان يعرف حقيقة ما حصل، كونه على قرب من مصادر التحقيق والمعلومات، وهذا الاستغراب يسري مفعوله ايضاً على مسؤولين سابقين لعبوا في مجمل الرواية "دور الزوج المخدوع"، مع العلم ان كلامهم كان يؤهلهم لتبرئة انفسهم وجماعاتهم وحلفائهم من تهمة الاغتيال (…)
لذا، سيكون اللافت في جديد الامين العام لحزب الله عن ملابسات الجريمة البشعة من ضمن التحليل كي لا يقال ان من لم يعرف معلومات نصر الله لا يتمتع بثقة الاخير. او ان ما لم يستوعبه على مدى خمس سنوات واكثر يدل بوضوح على انه لم يفكر يوماً بان الامور قد تصل الى حد الكشف عن جوانب من الجريمة من قبل من حمل عبء التهمة لفترة طويلة، وفي الحالين كانت صدمة لدى كل من يعنيهم الامر بالنسبة الى المعلومات التي صدرت عن الامين العام لحزب الله. وهذا ينطبق بالضرورة على مراجع عربية ودولية لم تعرف كيف تتعاطى مع ملف الاغتيال الا من زاوية العموميات والمصالح الخاصة!
من هنا تبدو اهمية معلومات "سماحة السيد" اكثر ربما من كونها حقائق، طالما ان المرشحين لتلقفها لهم مصالح داخلية واقليمية ودولية، على عكس المتهمين بالحدث من زاوية كونه حالاً سياسية بدلت الكثير من المعطيات على الساحة اللبنانية، كما خلطت الاوراق الداخلية بنسبة قياسية، من غير ان يعني ذلك ان ما حصل ما كان ليحصل بمعزل عن مخطط ضرب الاستقرار الاستثنائي في لبنان يومها، مقابل احياء فكرة الفتنة المذهبية هذه الايام.
واللافت ايضاً وايضاً ان المعلومات التي ظهرت في المؤتمر الصحافي للامين العام لحزب الله جاءت بمستوى دحض تهمة الاغتيال وابعادها عن اي عنصر حزبي او حليف، ما يطرح علامات استفهام عن مدى تقبل المعلومات المشار اليها من جانب المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك اسرائيل بعد طول حديث عن ان كلام نصر الله سيكون بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على كل من وضع هذا الجانب او ذاك في صلب الحيثيات المرتقب اخذها في القرار الظني الذي سيصدر عن لاهاي بين آواخر ايلول ومنتصف تشرين الاول المقبلين (…)
ويخطئ من يرى ان معلومات الامين العام لحزب الله قد اعدت لتبرئة الحزب من تهمة الاعداد والمشاركة في جريمة 14 شباط، فيما هناك من يجزم بان الضربة – الاتهامية ستوجه حكماً وحتماً الى العدو الاسرائيلي والى كل من له علاقة باسرائيل من الداخل وفي الاوساط الدولية والعربية في وقت واحد، وهذا التوجه الاتهامي المعاكس اقل ما يقال فيه انه حاجة سياسية لاعادة ضبط الاداء العام في لبنان، من دون انتظار ترجمة فورية وجوابية لرد فعل خصوم حزب الله وخصوم خطه السياسي ومنهجيته الداخلية والاقليمية، حيث يقال ان الادارة الايرانية تعلق اهمية بالغة على حصر الاتهام باسرائيل وباميركا، طالما ان الجانبين لم يتوقفا عن مناهضة الحزب وايران بحسب دلالات لا تحتمل الشك؟!
كما يخطئ من يتصور ان كلام الامين العام سيؤخذ على عواهنه، حيث لم تتغير رغبات بعض الخصوم في وضع حزب الله في خانة "الاتهام المؤبد" الذي يستحيل على احد تغيير نظرته اليه من قبل ان يصدر القرار الظني عن المحكمة الدولية، لاسيما ان الظروف الداخلية تسمح بكل شيء تقريباً وهي مرشحة لان تبقى في هذا الواقع الصعب لاعتبارات غير خافية على احد (…)
اما الاسباب التي حدث ببعض المسؤولين الى لعب دور من فاجأتهم معلومات المؤتمر الصحافي للامين العام لحزب الله، فهي الاسباب عينها التي ستحمل بعض المسؤولين والسياسيين والمتابعين لتطورات جريمة اغتيال رفيق الحريري على عدم الاخذ بها كوقائع وادلة ثبوتية بصورة معاكسة. وهذا غير مرحب به في الوقت الحاضر طالما ان الكثيرين يعولون على استمرار تضارب المصالح؟!
ولجهة الاهتمام الخارجي، فانه لم يكن اقل من المتابعة الداخلية، ان لجهة "احتمال الواحد في المئة الذي سبق للامين العام لحزب الله ان اشار اليه قبل سنوات ويتهم فيه اسرائيل" او لجهة من بامكانه ان يتابع هذا الملف عبر جهة غير المحكمة الدولية، وهذا يحتاج الى بعض الوقت لتحديد مدى الاخذ القانوني به؟!