#adsense

“المفتنون” على خط العلاقات اللبنانية – السورية

حجم الخط

ما إن بدأ ارتياح عام يسود تطلعات الشعب اللبناني إلى علاقات حقيقية صحيحة لا تشوبها شوائب "الكذابين" و"المخبرين" و"المنافقين" و"المستفيدين"، والذين كانوا نكرة ثم أصبحوا "طفيليات"، هذه الأصوات "المنكرة" علا صوتها في الأيام القليلة الماضية لترغي وتزبد مهددة بأمر شديد الخطورة، مسيء إلى سورية أولاً قبل الإساءة إلى لبنان، لأنه تهديد واستقواء بـ "الدبابات السورية" وعودتها إلى لبنان في تحريض سافر على فتنة في العلاقات الناشئة بين الدولتين، وعلى إشعال فتنة في لبنان لاستدعاء الدبابات السورية لمنعها..

هذا الكلام الصادر من هنا وهناك، لا قيمة له على المستوى السياسي إذ لا قيمة ولا وزن ولا تمثيل ولا دور سياسي لقائليه فهم مجموعة عاطلين عن العمل، منذ وضعت العلاقات بين البلدين على سكة العلاقة من دولة لدولة في إطار احترام السيادة واستقلال كل من الدولتين..

من المعيب بحق الدولة السورية أولاً، والجيش السوري ثانياً، أن يخرج كلام من هذا النوع وكأن الدبابات السورية تنتظر استدعاء "هلافيت" و"طفيليات" السياسة لتلقي أوامر العودة منها، بما يناقض كل تصريحات رئيس الدولة السورية الدكتور بشار الأسد الواضحة عن "انتهاء هذه التجربة"، التي أساءت طويلاً لتاريخ العلاقة بين البلدين، وتركت مرارات وأخطاء في قلب الشعب اللبناني…

ومن المعيب بحق فخامة رئيس البلاد، ورئيس الحكومة اللبنانية السكوت عن هكذا تصريحات تلغي وجود مؤسسات الدولة، لتبدو الرئاسات مع هكذا كلام مجرّد "خيال صحرا"… حان الوقت لإحالة هذه التصريحات الفتنوية على القضاء اللبناني، فعندما تسكت كل المؤسسات اللبنانية من رئاسة جمهورية، ورئاسة حكومة، ورئاسة مجلس نيابي، وقضاء ومؤسسات عسكرية على وصفها بـ "الإسرائيلية" إن تعاملت مع المحكمة الدولية وتلتزم هذه المؤسسات الصمت ولا تتحرك قضائياً بحق كل من يستخف باتهامها وتهديدها، علينا أن نتساءل حينها عن هذه المؤسسات وعن أسباب صمتها "المذل"…

فالمحكمة الدولية نص عليها التزاماً بها خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي بدأ به عهده: "ان التزامنا مواثيق الأمم المتحدة، واحترامنا لقراراتها، يعود لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدولية المستمدة من مبادئ الحق والعدالة، وإذ نؤكد مساهمتنا في قيام المحكمة الدولية الخاصة، بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وما تلا من اغتيالات، فذلك تبيان للحق، وإحقاق للعدالة" . فهل تصح هكذا تهمة على رئاسة مشهود لها بوطنيتها، والسؤال الملح لم لا تطلب رئاسة الجمهورية من القضاء التحرك أمام هكذا تهديد؟!

والمحكمة الدولية، نص عليها البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد رفيق الحريري في البند الثالث عشر منها: "تؤكد الحكومة، في احترامها للشرعية الدولية ولما اتفق عليه في الحوار الوطني، التزامها التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان، التي قامت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757 لتبيان الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وغيرها من جرائم الاغتيال، وإحقاق العدالة وردع المجرمين"، فلماذا يتجاهل الوزراء المعنيون خطورة هذا التهديد لسيادة لبنان ولا يطلبون من القضاء التحرك في وجه مَن يحرّض على الفتنة، ويسيء للعلاقات بين الدولة اللبنانية والدولة السورية، وعن محاولة استعداء الشعب اللبناني مجدداً على دولة شقيقة بتهديد هذا الشعب بدبابات جيش الدولة الجارة…

فقط نودّ تذكير الدولة اللبنانية ورؤسائها، أن هذه الدولة عندها قضاء مستقل، وحان الوقت ليتحرك هذا القضاء في وجه هؤلاء الذين يحرضون سورية للعودة عسكرياً إلى لبنان مروجين للفتنة، والذين يحرضون اللبنانيين على سورية ويهددونهم بدباباتها مستعدينهم عليها من جديد، وهذا مسيء للدولتين وللعلاقات بينهما، إما إن صمتت هذه الدولة عن "جرابيع" التصريحات "الطبلاوية" فعلينا أن نطرح ألف سؤال حول مرسل هذه التهديدات إلى الشعب اللبناني!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل