#adsense

المعادلة الايرانية والضيف الثقيل

حجم الخط

عندما كان جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية الاميركية الحالي، سفيرا في بيروت وكان يجول على القيادات السياسية والحزبية بوصفه ممثلا لبلاده، كانت أصوات قوى "8 آذار" تعلو لتكيل الاتهامات بالتدخل الخارجي والانصياع الداخلي لاملاءات السياسة الاميركية ليتوجها امين عام "حزب الله"، السيد حسن نصر الله، بمقولة "حكومة فيلتمان".

لبنان كان على موعد خلال الاسبوع المنصرم مع زيارة لمستشار مرشد الثورة الايرانية للشؤون الدولية، علي اكبر ولايتي، الذي لم يفوّت فرصة إلا وتحدث فيها عن المحكمة الدولية المكلفة النظر في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسائر الشهداء الذين سقطوا من بعده على طريق انتزاع حرية لبنان وسيادته.

ولايتي، المعروف بأنه مهندس السياسة الخارجية الايرانية والذي تقلب في مناصب رفيعة في السلك الدبلوماسي وشغل منصب وزير الخارجية فترة طويلة، دخل في الشأن اللبناني من أوسع ابوابه وتدخل في قضية يفترض انها لا تمت الى بلاده بصلة، ومع ذلك لم تصدر اصوات تندد بحديثه او تعترض عل مضامينه.
ومن دون تساؤلات كثيرة عن مغزى الزيارة التي قام بها الموفد الايراني ومضامينها، الواضح ان ايران انتقلت الى مربع العمليات من مواجهتها مع الغرب، لكنها تؤثر ان تبدأ هذه المواجهة من لبنان. فطهران التي تئن من اوجاع سوط العقوبات، تطرح معادلة واضحة تساوي فيها بين الملف النووي واستقرار منطقة الشرق الاوسط، ولبنان ليس إلا حلقة في هذه السلسلة و"حزب الله" اللاعب الرئيس فيها.

وفي السياق نفسه يأتي حادث التفجير العرضي الذي تعرضت له ناقلة النفط اليابانية في الخليج كنموذج تريد ايران ان يفهمه الغرب ليقيّم الخطر الفعلي الذي يتهدد مصالحه الاقتصادية في حال قرر المضي قدما في تضييق الخناق عليها.

وهذا الحادث وإن تبنته كتائب عبد الهد عزام، الموالية للقاعدة، فإن ذلك لا يشترط صدقية الجهة التي اصدرت بيان التبني، لا سيما في ضوء التقارير المتحدثة عن ان الاستخبارات الايرانية تقف من دون شك وراء هذا التفجير.

ومن هنا يمكن النظر الى ان الخطب النارية التي يطلقها السيد حسن نصر الله على انها ليست الا نوعا من التصعيد يقصد منه توجيه رسالة اضافية للغرب لدفع القوى الكبرى على التفكير بالتهديد الذي يطاول أمن اسرائيل ايضا.

عمليا، "حزب الله" قادر على دخول المعادلة الدولية من ثلاثة محاور هي اسرائيل، اليونيفيل، والمحكمة الدولية. وفي حين ان الحزب يدرك ان دخوله حربا جديدة مع اسرائيل يكون هو البادئ فيها لن يصب في مصلحة المعادلة التي تسعى ايران اليها، لذلك انتقل لتجربة المواجهة مع اليونيفيل من خلال دفع اهالي الجنوب الى النزال، فلما رأى ان ذلك ايضا سيكون رهانا خاسرا ولمس رد الفعل الدولي ها هو الآن ينتقل الى الخيار الثالث في جعبته اي المحكمة الدولية.

إن قدوم ولايتي الى لبنان، ومن ثم انتقاله الى دمشق للقاء ممثلي الفصائل الفلسطينية لا يحمل في طياته اشارات ايجابية، فاشتداد الخناق على ايران بدأ يدفع بها الى تصرفات بعيدة عن العقلانية من نظير فسخها عقدا لتوريد الغاز الى دولة الامارات هي احوج ما تكون الى امواله. وعليه فليس مستغربا ان يكون ولايتي حمل الى "اصحاب الرؤوس الحامية" تكلفيات شرعية بأخذ البلاد الى اماكن يصعب التكهن بخطورة الذهاب اليها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل