قرائن ظنية وليست ادلة قاطعة.
كل يوم كل يوم، ونحن نجلس تحت زيتونة الدار، نسمع هدير طائرات الاستطلاع الاسرائيلية، تجوب في سماء كسروان، وصولا الى البقاع فالجنوب وبيروت بطبيعة الحال، ماذا يعني؟
كل يوم منذ كنا اطفالا، نسمع هذا الهدير اللئيم، ولا نعرف أين يصورون، أو ماذا يصوّرون وما هدفهم. نعرف انها طائرات للتجسس على لبنان. في حرب تموز كانت "ام كامل" كما كنا نطلق عليها، أي طائرة الاستطلاع الاسرائيلية "ام كا"، تكاد تلامس رؤوسنا وهي تزرع الرعب فينا، وتصوّر كل ذرة من اجسادنا في جولاتها اليومية وعلى مدار الساعة. ماذا يعني؟
ما القرينة التي قدمها أمين عام حزب الله حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي الاخير؟! عرض أفلاما عن تحركات للطيران الاسرائيلي، قال انها التقطت قبيل اغتيال الرئيس الحريري، بعدما كان أعلن سابقا انه سيقدم أدلة قاطعة على تورط الاسرائيليين في اغتيال الحريري؟ أين الادلة القاطعة؟ وما الجديد في الصور التي بثّها وما ادرانا عن التاريخ الفعلي لتلك الافلام؟
تولى تقديم مجموعة من العملاء، فخيّل الينا انه موظف في وزارة الداخلية يقوم بجردة للموقوفين بتهمة العمالة، موظف كسول استقى معلوماته من الصحف ولم يقم بأي مجهود ليعطينا اي معلومة جديدة. فإن عمد الى القيام بتحليات "جيمس بوندية" ولكن ما هو الرابط الحقيقي بين هؤلاء العملاء وجريمة 14 شباط بعيداً عن السيناريوهات الهوليودية؟!
نصرالله وبعد الانتهاء من الادلاء بدلوه، استدرك الامر"هذه ليست أدلة قاطعة بل قرائن ظنية"!
أدلة قاطعة ليست قاطعة . قرائن ظنية غير ظنية، وقت طويل ضائع هُدر ليل الاثنين، أمام شاشة التلفزيون، فيما الحياة في سهر بيروت لا تنتظر أحدا، كل ذلك لنسمع قنابل…. دخانية!