اكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني رسالة شهر رمضان ان لبنان كان، وعلى مر الزمان ولا يزال، حالة وطنية متميزة، أبهرت العالم بتركيبته الوطنية وبأبنائه وبروحه وبوجوده وباستمراريته.
ولفت خلال رسالة شهر رمضان ان لبنان استطاع بذلك أن يتميز بانتصاره على الحروب والفتن التي ألمت به منذ قيامه وحتى يومنا هذا، حتى أصبح الوتر الطائفي أضعف الخيوط التي لطالما راهن الخارج على الضرب على وتيرته لإثارة الفتنة في لبنان، وبالأمس القريب قطعنا هذا الخيط الطائفي للفتنة في لبنان نهائيا، فلا فتنة سنية شيعية في لبنان، ولا فتنة إسلامية مسيحية فيه، فكيف للأخوة في الوطن الواحد أن يفتنوا فيما بينهم عليه، وأن ينقسموا على أنفسهم فيه على أساس المعتقد، الأمر الذي لا يجوز لهم أن يقتلوا أنفسهم وإخوانهم فيه، وإن لبنان الواحد بأرضه، الواحد بشعبه، الواحد بحكومته ومؤسساته، لن تكون طوائفه ممرا أو مستقرا أو مصدرا للفتنة فيه".
ورأى إن القاعدة والحكمة تقول بالتأني في معالجة القضايا الكبرى والحساسة والدقيقة، لتأتي المعالجة على قدر هذه القضايا، ولكن وصيتي لكم في كل حين، أن تتعجلوا في قضاياكم الوطنية، أن تتعجلوا في الالتفاف حول أية قضية وطنية تواجهكم، أن تتعجلوا في التوحد، ورص الصفوف، في القضايا الوطنية، أن تتعجلوا في نبذ الخلافات السياسية جانبا عند الامتحان الوطني، فمصلحة الوطن تقتضي ذلك، ومنعة الوطن تقتضي ذلك، وبقاء الوطن يقتضي ذلك. وإن التباطؤ في معالجة أية قضية وطنية سيفتح الممرات للطامعين بوطننا من الخارج، ولأعداء الوطن أيضا، لاقتحام صفوفنا وبعثرتها، بالإضافة إلى ما يكلفنا أي تباطؤ من استنزاف لشعبنا ومؤسساتنا وعلى كافة الصعد الوطنية، وما النفع عند ذلك بعد خسارة الوطن، لأجل خلاف سياسي أو مذهبي، في حين أن خسارة الوطن تعني خسارة كل شيء".