سجلت اوساط سياسية لصحيفة "اللواء" بعض النقاط الايجابية في مؤتمر نصر الله، يمكن اختصارها بالنقاط الآتية:
1- اعتبر السيد نصر الله ان جريمة اغتيال الحريري هي قضية وطنية بالدرجة الاولى، ولا تخص فقط عائلته ولا تياره ولا فريقه السياسي.
2- خاطب نصر الله المحكمة بطريقة غير مباشرة من خلال ما تم عرضه من أشرطة ووثائق ومعلومات هي عملياً دعوة للجنة التحقيق للبحث بها والتحقيق في تفاصيلها.
3- حرصه على استمرار التواصل مع الرئيس سعد الحريري، وكشفه عن لقاءات جرت معه، بواسطة معاونه السياسي حسين الخليل قبل سفر الحريري وخلال سفره، اثناء اشتباك العديسة، واعلانه عن استعداده للقاء رئيس تيار "المستقبل" في أي وقت خلافاً لما كانت تروج له بعض الأطراف المحسوبة على "حزب الله".
4 – تكرار اعلانه الالتزام بالتهدئة وحرصه على عدم تجاوزها، افساحاً امام المعالجات الجارية على أكثر من صعيد للوضع اللبناني
. 5 – توجهه إلى كسب الرأي العام اللبناني والعربي والإسلامي بالحجة والاقناع هذه المرة، وليس بالتهديد والتهويل.
6 – كشف عن قدرة المقاومة على اختراق بعض أنظمة طائرات التجسس الإسرائيلية، ولا سيما طائرة M.K.، وذلك لأول مرّة في تاريخ الصراع الاستخباراتي بين "حزب الله" وإسرائيل.
وفي المقابل، سجلت مصادر سياسية بارزة، ثلاث ملاحظات سلبية حول المؤتمر الصحفي، وما ورد فيه من مواقف.
1 – إشارة نصر الله في معرض رده على أسئلة الصحافيين إلى انه معني بخوض معركة رأي عام كما بالوصول إلى الحقيقة، وهذا يعني أن نصر الله كان معنياً بتقديم ما يخدم القضية بوصفها قضية رأي عام وليس بوصفها قضية حقوقية جنائية.
2 – أن نصر الله اذكى من أن يعتبر ما قدمه معطيات جادة تتجاوز وظيفتها المساهمة في "معركة رأي عام"، وهو ما أوجب عليه بأن يوظف وزنه الشخصي لإضافة الوزن إلى مادة المؤتمر الصحفي والتي أقرّ بأنها "ليست الأدلة الامتن والافضل" التي كان يمكن للحزب تقديمها.
3 – حمل المؤتمر إشارات مقلقة حيال مستقبل الأزمة السياسية على خلفية المحكمة الدولية، لعل أبرزها عدم استعداد نصر الله للتعاون مع جهة لا يثق بها.
وتعتبر المصادر ان خطورة الأمر تكمن في أن وقف التعاون مع المحكمة يستتبع حكماً الانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية التي تنص في بيانها الوزاري على دعم عمل المحكمة، وترسم المصادر سيناريو مقلقاً لمرحلة ما بعد وقف التعاون التي ألمح إليها حزب الله مرتين على لسان أمينه العام، كان آخرها قوله أمس الأوّل ان حماية لبنان والمقاومة مما يتهددهما من المحكمة الدولية يستحق بذل الدماء، وهي إشارة التصعيد الوحيدة في مؤتمره الصحفي على مدى ساعتين ونصف الساعة.
عدا عن هذه الملاحظات، فان اللافت أن نصر الله سعى عبر مؤتمره الصحفي إلى فرض عناصر جديدة على أجندة التحقيق الدولي بما يؤدي الى فرض معطيات على جدول اعمال مدعي عام المحكمة، وبالتالي تأخير القرار الاتهامي من اجل فحص هذه العناصر على الرغم من ان "حصان المحكمة بات خارج الحظيرة" على حد تعبير مسؤول سعودي بارز، على هامش قمة بعبدا، في اشارة الى عدم قدرة المجتمع الدولي على التدخل في مسار قرارها الاتهامي.
مدخل الى التسوية ومهما يكن من أمر، فإن المصادر المطلعة تعتقد بأن الدخان الكثيف الذي غطى المنطقة كلها بفعل ما اخرجه نصر الله من طروحات ومن معلومات ومن فرضيات تدين اسرائيل بجريمة اغتيال الحريري، من شأنها أن تحدث ارتدادات عميقة، تتعدى المحكمة الى الترتيبات المطروحات للمفاوضات التي ستجري لاحقا بين واشنطن وطهران، والتي يتوقع ان تجري في تشرين الثاني المقبل.
وبحسب هذه الاوساط فإن ما يجري في المنطقة يتعدى المحكمة، الى نوع من الاعتقاد بأن المحكمة قد تكون المدخل الى التسوية الكبيرة في المنطقة، والتي يفترض ان تشمل الى الملف النووي الايراني، ترتيبات لوضع في العراق في فلسطين المحتلة.