قبل ان يجف حبر "تصريح التحدي" الذي اطلقه رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون بوجه وزارات الدفاع والداخلية والعدل جاءه الرد الواضح والصريح من نائب رئيس مجلس الوزراء الياس المر، الذي حدد المعطى الاستفزازي لبعض من تناولوا الجيش بالتجريح تحت عنوان كشف اسرار بعض المتعاملين مع العدو الاسرائيلي، ليس لان عون، وهو قائد سابق للجيش وابن المؤسسة العسكرية، بل لانه لم يحسب حساباً لغاية الدفاع عن احد اركانه السياسيين في التيار الوطني العميد المتقاعد فايز كرم، الى الحد الذي اصاب مسؤولين وشرفاء كي يقال عنه انه لن يوفر وسيلة لمنع وصول "العميل كرم" الى المقصلة!
صحيح ان وزير الدفاع قد تحدث بشفافية مطلقة عن موضوع العملاء وملفات العمالة، غير انه لم يتجاهل لب مشكلة التسريب، خصوصاً انه اعتبرها بمثابة العمل التجسسي وهيهات لوسأل النائب عون نفسه عمن ضرب صدقية بعض المقربين منه، من خلال "اعلام حليف" لم يوفر وسيلة تجريح الا واستخدمها للطعن في سلامة البنية الوطنية للجيش. فهل بوسع التيار الوطني القول ان تصرف عون كان في محله، بل هل ان عون كان يدافع عن الضربة السياسية التي اصابته في الصميم؟!
المهم، ان الوزير المر قد شعر بانه لم يعد من مجال للسكوت على الافتراءات الاعلامية والسياسية، طالما انه مقتنع بأن وراء كل مسرب جهة سياسية لها طموحها ومراميها. كذلك، فان تهديد وزير الدفاع لا بد وان يكون قد بلغ مسامع "جنرال الرابية" على أمل عدم تورط الاخير بالمزيد من الادعاءات والمزاعم التي دأب على استخدامها من لحظة معرفته بان العميد فايز كرم لم يكن على الطريق السياسي – الوطني السليم، ربما لان وسائل الاستفزاز لم تعد متوافرة لديه، بحسب ما يؤكده زميله السابق في الجندية وفي التيار الوطني اللواء عصام ابو جمرة الذي يتهم عون صراحة بانه لم يعد يقيم وزناً لاي تفاهم واقعي ومنطقي مع جماعته (…)
السؤال المطروح بعد المؤتمر الصحافي للوزير المر: هل ستصل الامور الى حد الاعلان صراحة عمن تولى تسريب عشرات الاخبار من دون وجه حق؟ بل "هل ستصل الامور الى الحد الذي يطاول الوزارات الاخرى (داخلية وعدل واعلام) لمجرد ان المعنيين فيها قد لزموا الصمت وظهروا وكأن الاتهامات التي ساقها عون ضدهم من "سقط المتاع" ولا تحتاج الى تصويب مع العلم ان الاخبار التي طاولت الوزراء والوزارات حافلة بسموم سياسية لا تقل سلبية عن مادة العمالة لاسرائيل!
في مطلق الاحوال، كان من واجب وزير الدفاع قول ما قاله لافهام من يعنيهم الامر ان "لا صمت بعد الان عن اي استفزاز يجافي الواقع ويكون القصد منه ما لحق بمؤسسة الجيش من اتهامات وانتقادات ومهانة لم توفر القيادة والمجلس العسكري ومعهم كل من يحمل على رأسه شعار الجيش وهذا التصرف اقل الممكن بعدما بلغ التحدي الاعلامي اللااخلاقي ذروة الفجور عبر تسريبات اقل ما يقال فيها وعنها وعليها "انها لا يمكن ان تمر مهما اختلفت غاياتها السياسية"؟!
وفي عودة الى محاولة عون الكابرة لمجرد انه اصيب بضربة عمالة قاتلة، فانه وان لم يأت على ذكر "الاعلام الحليف" في مجال كشف العميد فايز كرم وغيره، لكن طريقة تحديه اهم وزارات الدولة جعلته ربما يشعر بانه قادر على استرداد شيء من سمعته اما وقد جاءه الرد بمستوى تحديه من جانب الوزير المر وقيادة الجيش والمؤسسة العسكرية، فلم يعد بامكانه وغيره ممن يحاولون تقليد الكبار ان يثبتوا جدواهم السياسية والزعامتية، حتى وان كان عون ومن يلف لفه يتكلون على جهات معروفة بانها تفي بتعهداتها عندما تعد!
واللافت في هذا المجال انه كان بوسع من لم تقنعه التسريبات الاعلامية الجارحة ان يطالب اي وزير ومطلق مؤسسة حكومية بكشف المعلومات ذات العلاقة بملف العملاء وهذا الخطأ يسأل عنه مجلس الوزراء اولاً وكل وزير ثانياً بعدما وصلت الامور الى حد التجريح (…) واختراع اسماء وهمية في مجال مقاربة اخبار العملاء!
فهل من يقلد الوزير المر في دفاعه عن الاصول وعن وزارة الدفاع والمجلس العسكري وكل ضابط وجندي، لاسيما ان في الوزارات التي تناولها ميشال عون وغيره في التجريح شخصيات تحتاج الى من يقف الى جانبها، بل الى من يصوب النظرة السياسية والشعبية والاعلامية اليها، والسؤال مطروح على الوزراء زياد بارود وابراهيم نجار وطارق متري لان الطعن والانتقاد العوني لم يوفرهم بصورة من الصور؟!