كتب بيار عطالله في "النهار": يكاد لا يمر اسبوع من دون ان يصدر في وسائل الاعلام بلاغ عن نص دعاوى قضائية رفعها حزب "القوات اللبنانية"، او احد نوابه او محازبيه، ضد اطراف في قوى "8 آذار"، على خلفية تصريحات ومقالات يعتبرها "القواتيون" مسيئة الى حزبهم. ويمكن الحديث اليوم عن نحو 45 دعوى قضائية رفعها "القواتيون" امام القضاء بجرم القدح والذم ونشر "اخبار مضللة"، للوزير السابق وئام وهاب العدد الاكبر منها، ولـ"التيار الوطني الحر" دعوى واحدة فقط. اما المفارقة، فهي ان لا دعاوى بين "القوات اللبنانية" و"حزب الله" مباشرة، لا على المستوى القيادي ولا على مستوى النواب او الوزراء والقيادات، بل حصراً دعاوى قدح وذم من "القوات" ضد محطة "المنار".
حزب "القوات اللبنانية" الملتاع من المحاكم والقضايا الجنائية التي رفعت ضده خلال سني الوصاية، وطالت جميع قيادات الحزب بدءاً من رئيسه الدكتور سمير جعجع الى ادنى الرتب الحزبية وادت الى ما ادت اليه من مجريات واحكام قضائية ووفاة تحت التعذيب، يعاني حساسية مفرطة على كل ما يقال عن الحزب من حملات اعلامية وخطابية. ويسجل لـ"القوات" في هذا السياق انها اكثر الاحزاب عرضة للحملات الاعلامية كما انها اكثر القوى التي اعتمدت القضاء وسيلة للرد. وفي تفسير "القواتيين" لكثرة الدعاوى وارتفاع عددها، ان حزبهم يعمل على الارض وهو ملتزم احكام القانون اللبناني، لذا فهو مضطر الى مواجهة من يشتم "القوات" او يتطاول عليها بالقدح والذم بواسطة الوسائل القانونية المعروفة.
ويشرح رئيس الدائرة القانونية في "القوات" المحامي سليمان لبس، "ان الافتراء الجنائي عبارة عن جناية نص عنها القانون وثمة احكام لمعاقبتها"، وفي رأيه ان مطلق الاشاعة وموزع الاخبار الكاذبة يتساويان في جناية تركيب اتهامات لا اساس لها من الصحة. ويضيف "ان الدعاوى وان تكن ذات طابع سياسي، الا انها ضرورية لوضع الامور في نصابها. و"ثمة فرق شاسع بين ما يقوله وئام وهاب وناصر قنديل عن القوات، من فبركة اتهامات واقاويل، وما يقوله حزب الله، فالأوّلان يركّبان افلاماً ويقدمانها الى الرأي العام، في حين يلتزم حزب الله اصول النقاش السياسي وحق الاختلاف ويهاجم موقف القوات السياسي فقط دون ان يتحوّل الى التركيبات والكلام النابي.
مواجهة بالقانون
اذاً الفكرة لدى "القوات" هي مواجهة ما "تتم فبركته" انطلاقاً من احكام القانون اللبناني وليس من خلال الحملات المتبادلة، وفي ذلك فائدتان للحزب، تقديم صورة الحزب الملتزم سقف القانون اللبناني واحكامه، والابتعاد به عن ساحة المواجهات الكلامية والاستعانة بالقانون اللبناني من اجل مواجهة المتحاملين عليه، وهو ما يكسب "القوات" مزيداً من الاحترام، سواء بين جمهورها او لدى الرأي العام اللبناني.
ويقول لبس: "خرج علينا احد الضباط المتقاعدين المسؤولين عن قتل عدد كبير من رفاق سلاحه في الجيش والإساءة الى المؤسسة العسكرية باتهامات ان القوات مسؤولة عن اغتيال اللواء الركن فرنسوا الحاج، فماذا تريدوننا ان نفعل حيال هذا الامر الذي يلامس حدود بث القتنة واثارة النعرات؟ هل هذا الكلام مسؤول وسياسي؟ واين هي الاخلاق فيه؟ ولماذا لا يستعمل حزب الله هذا الاسلوب في مقاربة الامور؟".
السلاح خط احمر
في عرف "القوات" ان ثمة محظورات وخطوطاً حمراً على الجميع التزامها في التعامل، مثل اتهام "القواتيين" بتشكيل ميليشيا وخلايا أمنية، وهذه النقطة بالذات تشكل مصدر ازعاج كبير لدى الحزب، الذي جهدت قيادته للتخلص من صورة الميليشيا والامن والعسكر التي التصقت بها مدة طويلة وكانت سبباً او حجة في يد النظام الامني اللبناني – السوري السابق لضرب "القوات" في خاصرتها الرخوة. لذلك فإن اتهام الحزب بالعودة الى العسكر مسألة لا تحتمل اي نقاش وتعدّ خطاً احمر لا يمكن تجاوزه، الامر الذي تسبب بسلسلة من الدعاوى ضد محطات "الجديد" و"المنار" وصحف "الاخبار" و"الديار" والوزير السابق وهاب الذي قدم في احدى المرات صورة شاب لبناني مسيحي في احد المتاحف وهو يقف الى جانب مدفع ليقول ان "القوات اللبنانية تتدرب على المدفعية في اعالي الشوف.
وثمة دعوى اخرى رفعتها "القوات" على النائب السابق حسن يعقوب الذي اتّهمها بإقامة مخيم تدريب عسكري في زحلة. ورغم ثبات بطلان الدعوى، كانت المفارقة في صدور حكم قضى بتغريم 12 فتى من زحلة لم يبلغوا سن الرشد، بتهمة حيازة اسلحة الصيد، في حين لم تتمكن المحكمة من تبليغ يعقوب بسبب تعذر الوصول الى عنوان منزله لتسليمه الدعوى.
المحظور الثاني الذي يستدعي من محامي "القوات" التحرك قضائياً، يتمثل في التطاول على شخص رئيس الهيئة التنفيذية الدكتور سمير جعجع ووزراء الحزب ونوابه وقيادييه، سواء بتهم تعود الى الماضي او الى الحاضر، وثمة دعاوى في هذا الاطار على محطات "المنار" و"الجديد"، اضافة الى وهاب الذي وصف جعجع والنائب وليد وجنبلاط في احد تصريحاته بالمجرمين، وكذلك العميد مصطفى حمدان الذي وصف جعجع بأنه "آلة القتل"، اضافة الى دعوى على قنديل. اما اطرف الدعاوى في هذا الاطار فتلك المرفوعة من "القوات" على ماريا معلوف المقدمة على شاشة محطة NBN، والتي استعانت بعرّافين وبصارين لتشريح ما قالت انه شخصية سمير جعجع وتاريخ مولده.
المحظور الثالث الذي تستند اليه دعاوى "القوات" يقوم على التصدي لأي تهمة بالقيام بأعمال أمنية، وفي هذا السياق ثمة دعاوى من الحزب على الضابط المتقاعد الوليد سكرية (قبل انتخابه نائباً)، ووهاب وعدد من الشخصيات والقوى.
ويؤكد لبس، ان الدعاوى المشار اليها "جدية تماماً وتستوفي كل الشروط القانونية وليست للمناورة من قريب ولا من بعيد، بدليل ان احكاماً عدة صدرت في قسم منها وكانت في غالبيتها لمصلحة حزب "القوات"، الامر الذي دفع المدعى عليهم الى رفع الامور الى محكمة التمييز".
ويقدم لائحة بجلسات منتظرة لبت الدعاوى الاخرى "التي رغم تخلّف المدعى عليهم عن الحضور لاسباب شتى الا ان مسارها القضائي لا يتوقف وتسير في خطها الطبيعي نحو صدور الاحكام لمصلحة "القوات". ويعد بأن "هناك المزيد من الدعاوى التي تشرف الدائرة القانونية في "القوات" على مراجعتها تمهيداً لرفعها امام القضاء المختص، ولسان حال "القوات" في الامر "ان من يدق الباب سيلقى الجواب".