يسأل البعض في سره وفي علنه، وفق الزمان والمكان، عن سرّ غزارة الأنتاج التلفزيوني، التي تجتاح الوطن من أقصاه الى أقصاه، متخطية كل البرامج، ضاربة الأرقام القياسية في نسبة المشاهدين والمجاهدين!
فالسيد حسن الذي نعرف عنه، الوجه المقاوم والرصين والنادر، في اطلالاته الأعلانية والأعلامية، واذ بنا نكتشف فجأة بأنه يمتلك من المواصفات الفوتوجينيكية، والفوتو شبوبية وفوتو شوبية، ما لا يمتلكه أحد، حتى الجنرال في عزّ قصر شعبه، المقصّر طبعا، ومع كل اطلالة تحبس الأنفاس وتتسارع النبضات وفق السياق الطبيعي للدور، وما يستلزمه من اكسسوارت التشويق، مثل العمالة والتبعية والظن بالقرار الظني، وتخوين ثلاث أرباع الوطن المقيم والمهاجر والمهجّر…لآ لشيء، بل لأننا اعتدنا على هذا النمط من الأطلالات، وأصبح لزوم ولزوميات كل ما لا يلزم.
السيد حسن الذي كان يحتل حيّزا كبيرا من التقدير والأحترام، لرصانته وجديته، يبدو بأنه خرق هذه الصورة بمسلسله الجديد، الذي بلغ فيه الذروة بافلامه التوثيقية المصورة، ودل بأصبع محدد الأتجاه، بأن حزب الله لا ضلع له في عملية حصد الشهداء، شهداء السيادة والحرية والكرامة، علما بأن احد لم يتهمه بعد، اللهم الا ما سربه ميشال سماحة الى صحيفة دير شبيغل الالمانية.
لخمسة اعوام، سكت حزب الله عن أدلة يمتلكها حصرا، كما مقاومته المحصورة بالشيخ نعيم، أطال الله بأصبعه أكثر وأكثر. تكتّم السيد على أدلة "دامغة"، سترمي اسرائيل بالبحر، من دون الحاجة الى صواريخ ما بعد بعد حيفا! هذه الصواريخ التي يحتفظ بها ليوم الحشر.
نعم السيد حسن يدين اسرائيل بقرائن لا تقبل الشك، وكل قرينة كافية لتدمير دولة اسرائيل، ولكنه تحفّظ عليها طيلة السنوات العجاف الماضية، زيادة في التشويق، وليفقأ أعين دانيال بلمار بها، بعد ان عتّقها(للمعلومات)، ليصبح مذاقها أطيب!
احتفظ السيد بهذه القرائن الموثوقة والموثّقة كقرينة الهية، لا يرقى اليها الشك!
من هنا علينا شكر السيد مرتين: الاولى لانه كشف المستور، والثانية لأنه سرق وهج نجوم الشاشات، الذين مللنا منهم، بالرغم من بعض المفارقات والأستثناءات الضروية للتشويق.
السيد حسن الذي يحاول استجرار فتنة مقنّعة، تحت ستار الحقيقة، لا لشيء، بل ليثبت بأنه من طينة لا يرقى اليها البشر، مع اعتراف جنرال الرابية، بأن العدالة غير موجودة، فكيف اذا كانت دولية؟!
هنا التقى الحليفان. التقيا على التملص من كل عدالة، الا العدالة الألهية، المحصورة حكما في مجمّع سيد الشهداء، أو في ملعب الراية، وخلف شاشة عملاقة حسدتها كل الشاشات!
على شهدائنا الأموات الانتظار. وعلى شهدائنا الأحياء، الحياء من مطالبتهم بحقهم في العدالة، والا…فهنالك من يحضّر لفتنة، لأن رأس بعض "المكاومين" في الدقّ! فأجواق الملائكة لا ترتكب الحماقات، ولا يجوزالأشارة بأصبع، وان لم يكن بحجم أصابع أبطال المنابر والساحات. اضف الى ذلك، ان ابى تيمور عاد من جديد يسرح ويمرح، في ميدان يساريته وحركته الوطنية. عاد ليستذكر اباء الثورة الفلسطيينية وانجازاتهم، من تهجير وتدمير وتقويض لأسس الدولة، مترافقا مع الأخ المناضل أبو موسى، وباقي الأخوة المناضلين، الذين ضلوا طريق فلسطين الى صنين وجونية وتلال زحلة وتهجير الدامور وتهجير الجبل وبيت ملات والقاع… وكل ما أصاب لبنان من مصائب بأسم المقاومة الفلسطينية. وعند اول مفترق، وقف ابو الثورة ليقول "لقد بلغت الثورة الفلسطينية من النضج بما يمكنها من اتخاذ قراراتها بنفسها"… وعقد الصلح مع اسرائيل، معانقا اسحق رابين، ضاربا عرض الحائط كل علاقاته العربية!!
اليوم نحن على أبواب صفقة جديدة اسمها "استعادة الأراضي المحتلة". هذا هو واقع الثورات والثائرين والثوار. وطبعا غدا سنتذكر وقفات العزّ لأبطال المقاومة، خصوصا في باب الحارة وباب الرابية وغيرها من الأبواب، ومهما يكن من أمر، سيكون المكسب الأساسي لنا، هذه الوجوه الفوتوجينيك التي غزت القلوب.