حضرة المدعي العام التمييزي في لبنان القاضي سعيد ميرزا المحترم،
تحية صادقة وبعد،
أجدني مضطرا أن أوجه إليكم هذه الرسالة المفتوحة بعد ما حصل يوم الأربعاء تحديدا من تحرّك للنيابة العامة بعد مقال الزميل حسن عليق في جريدة "الأخبار".
لست في وارد انتقاد الخطوة على الإطلاق، بل على العكس أكتب لأثني على هذه الخطوة انطلاقا من ضرورة وضع حدّ نهائي لأي تطاول على المؤسسات ولكل ساع الى تهديمها.
وأشدّد على أهمية الخطوة، وخصوصا بعد "الفجور" الذي طالعتنا به "الأخبار" اليوم بقلم أكثر من مستكتب، فكأننا بتنا في دولة مارقة حيث معادلة الاستقواء على الدولة ومؤسساتها تفرض نفسها. وإلا كيف يمكن تفسير الهجوم العنيف صباح الخميس في "الأخبار" على دولة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الياس المر؟ وكيف يمكن تفسير السخرية من مقال الزميل عليق صباح الخميس والذي يروي فيه تفاصيل التحقيق معه بازدراء تام بالمحققين من ضباط الجيش اللبناني؟
الحق يقال إن للزميل عليق ولجريدة "الأخبار" كل الحق في الاعتراض على أي خطوة غير قانونية في طريقة استدعائه أو الاستماع إليه، لأن القانون يعلو ولا يعلى عليه. أما الاعتراض فيكون أمام السلطات القضائية المختصة وليس عبر التشهير على صفحات الصحف.
في المقابل باتت سمعة القضاء اللبناني، والجيش اللبناني ووزارة الدفاع على المحك. والغريب في الموضوع هو توقيت افتعال الهجوم على المؤسسة العسكرية، وخصوصا بعد المعركة التي خاضها الجيش في العديسة.
هكذا، وفجأة ومن دون مبرر، انطلقت حملة تشهير بحق ضباط كبار في الجيش اللبناني بشكل علني وعبر شاشات وصحف معروفة الانتماء والهوى، وصولا الى التشهير البشع بحق وزير الدفاع بما له من رمزية معنوية تجاه المؤسسة العسكرية.
وكأن المطلوب ضرب معنويات الجيش بعد معركة العديسة، وبعد الحملة التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لتسليح الجيش اللبناني… وكأن المطلوب أن يتم إخلاء الساحة الجنوبية للسلاح غير الشرعي حتى لا ينتفي دوره.
حضرة المدعي العام،
إن جوقة المتطاولين على المؤسسة العسكرية ووزارة الدفاع تستند الى "قوة" ما تستقوي بها على مؤسسات الدولة اللبنانية. وهذه "القوة" لم تعد خافية على أحد بحيث باتت تحرك عددا من وسائل الإعلام في كل مرة تأتي "التعليمات" لتشويه صورة مؤسسة ما أو طرف داخلي معين أو حتى المؤسسات والمراجع الدينية في لبنان.
و"القوات اللبنانية" لم تسلم قبلا، ولا تزال تعاني أحيانا كثيرة، من مفاعيل هذه الجوقة، مثلها مثل "تيار المستقبل" وعدد من الشخصيات الوطنية في لبنان.
بالأمس القريب استغلت هذه الجوقة حادثة فردية في منطقة عيون أرغش لتشن حملة شعواء على "القوات اللبنانية" وتتهمها جزافا باتهامات لا أساس لها، لا بل إن هذه الاتهامات أسهمت وتسهم في تعكير صفو الاستقرار الداخلي وتسبب الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
وقبل ذلك وبعده تتكرر الاتهامات الكاذبة بحق "القوات اللبنانية" وفبركة الأخبار وتزوير الحقائق في ادعاء أن "القوات" تعمل على تدريب عناصر لها (وآخر الأكاذيب أشارت الى معسكرات تدريب في الأردن)…
وإذا كان ما ورد في مقال الزميل حسن عليق في "الأخبار" في عددها الصادر الأربعاء 11 آب 2010 يستدعي تحرك النيابة العامة، فكم بالحري يفترض بهذه النيابة العامة أن تتحرك في كل مرة يتعرّض فيها السياسيون والزعماء لتجريح واتهامات باطلة، كمثل كل مرة يطل فيها العميد المتقاعد مصطفى حمدان على الإعلام ليسوق الاتهامات الباطلة بحق الدكتور سمير جعجع؟!
أما قمة الوقاحة عند بعض أركان الجوقة إياها فبلغت لدى الوزير السابق وئام وهّاب أن هدّد بشكل علني "كل مؤسسة حكومية أو عسكرية أو غير ذلك ستتعاطى مع هذا القرار (قرار المحكمة الدولية) سنعتبرها مؤسسة إسرائيلية وسنتعامل معها على هذا الأساس". وهذا تهديد مباشر يفوق بخطورته ما يكتب هنا وهناك.
لذلك فإن تحرّك النيابة العامة التمييزية بات واجبا وطنيا لا يحتمل أي تأخير للضرب بسلطة القانون ومنع التفلت القائم لدى بعض وسائل الإعلام المدفوعة الثمن مسبقا ومن جهات معروفة.
إننا نناشد النيابة العامة التمييزية التحرك في أقصى سرعة ممكنة لضبط "البؤر الإعلامية" الخارجة على كل القوانين والتي تعمل عن سابق تصوّر وتصميم على ضرب كل أسس الدولة اللبنانية ومقوماتها.
عسى أن تلقى رسالتنا صدى طيبا لديكم، فتتحركون وفقا للقوانين اللبنانية المرعية الإجراء لوضع حدّ نهائي لكل الخارجين على القانون في وسائل الإعلام والذين يسخرون هذه الوسائل لخدمة مآرب تضر بالمصلحة الوطنية وتهدد هيبة الدولة اللبنانية ومؤسساتها.